هبة زووم – محمد خطاري
منذ لحظته الأولى على رأس العارضة التقنية لرجاء بني ملال، راهن المدرب يوسف أنيس على عنصرين أساسيين: الانضباط التكتيكي والثقة في المجموعة.
واليوم، بعد أسبوعين فقط من توليه المهمة، يبدو أن الرهان بدأ يؤتي أكله، حيث قاد الفريق إلى انتصارين متتاليين أعادا البسمة لأنصار “الملالي” وعززا من موقع الفريق في سبورة الترتيب.
وكان آخر هذه الانتصارات، يوم أمس، حين تمكن رجاء بني ملال من تحقيق فوز مهم على حساب النادي القنيطري بهدف دون رد، في مباراة اتسمت بالندية والتنظيم من الجانبين، لكن الكفة مالت لصالح أصحاب الأرض بفضل الانضباط الدفاعي والفعالية في الاستحواذ.
وشهدت مباراة يوم أمس لحظة حاسمة في الشوط الثاني، حين سجل اللاعب مصليح هدف اللقاء الوحيد، مانحاً فريقه ثلاث نقاط ثمينة رفعت من معنويات اللاعبين والجماهير على حد سواء.
لم يكن الهدف مجرد “صدفة سعيدة”، بل جاء نتيجة بناء هجومي منظم، بدأت شرارته من استرجاع الكرة في منتصف الميدان، مروراً بتمريرات دقيقة كسرت خطوط الدفاع القنيطري، وانتهاءً بلمسة حاسمة من مصليح الذي وضع الكرة في الشباك ببرودة اعصاب.
ما يميز الفترة القصيرة التي قضاها المدرب يوسف أنيس مع رجاء بني ملال ليس فقط “النتائج”، بل “الأداء” الذي رافقها، فخلال مباراتين فقط، ظهرت علامات واضحة على تحول تكتيكي في طريقة لعب الفريق:
أولاً، تنظيم دفاعي محكم، حيث لم يعد الدفاع الملالي يُترك فريسة للارتجال، بل أصبح خطاً متماسكاً يتحرك بتنسيق جماعي.
ثانياً، خط وسط مسيطر، إذ استعاد لاعبو الوسط عافيتهم، وأصبحوا قادرين على فك ضغط الخصم وبناء الهجمات بهدوء.
ثالثاً، فعالية هجومية، فلم يعد الهجوم يعتمد على الكم، بل على الكيف: فرص أقل لكن أكثر خطورة.
رابعاً، روح جماعية متجددة، حيث عاد الانسجام بين اللاعبين، واختفت مظاهر التوتر الفردي التي كانت تطبع أداء الفريق سابقاً.
هذه المؤشرات لا تُترجم فقط على أرضية الميدان، بل تنعكس أيضاً على معنويات الجماهير التي بدأت تستعيد الثقة في قدرة الفريق على المنافسة.
وبفضل هذا الفوز الجديد، يعزز رجاء بني ملال موقعه في سبورة الترتيب، مقترباً من مناطق الدفء الآمن في القسم، ومبتعداً عن منطقة الخطر التي كان يهددها في بداية الموسم.
هذا التحسن السريع لا يعني بالطبع أن الفريق وصل إلى “المثالية”، لكنه يُرسل رسالة واضحة للمنافسين: رجاء بني ملال تحت قيادة أنيس لم يعد ذلك الفريق الذي يُستهان به.
ورغم الفرحة بالانتصار، يدرك الجميع في معسكر الملالي أن الموسم لا يزال طويلاً، وأن التحديات القادمة لن تكون أسهل. فمباريات القسم الثاني تتسم بالندية، وكل نقطة تُحسب بألف حساب.
لكن ما يمنح الأمل هو أن الفريق أصبح يمتلك الآن مدرباً واضح الرؤية ومنضبطاً في منهجيته، ومجموعة لاعبين بدأت تستوعب متطلبات المرحلة، وجماهير داعمة ومستعدة لمؤازرة الفريق في كل المحطات.
وفي النهاية، لم يكن فوز رجاء بني ملال على النادي القنيطري مجرد “ثلاث نقاط” تضاف للرصيد. إنه إشارة انطلاق لمرحلة جديدة تحت قيادة المدرب يوسف أنيس، مرحلة تُراهن على الانضباط قبل المهارة، وعلى الجماعة قبل الفرد.
وإذا استمر الفريق على نفس الوتيرة، وواظب على العمل الجاد والانضباط التكتيكي، فلا مستحيل على “الملالي” في تحقيق أهداف الموسم، سواء كانت البقاء في مصاف الكبار أو حتى مفاجأة المنافسين بمسار أفضل من المتوقع.
جماهير بني ملال لم تعد تنتظر المعجزات، تنتظر فقط فريقاً يلعب بشرف، ويدافع عن ألوان المدينة بكرامة، ويبدو أن أنيس بدأ يلبّي هذا الانتظار.
تعليقات الزوار