“الفار” يُنقذ نهضة بركان أمام الرجاء ويعيد التحكيم إلى قفص الاتهام

هبة زووم – محمد خطاري
مرة أخرى، لم تكن كرة القدم الوطنية في مستوى انتظارات جماهيرها، ليس بسبب ضعف الأداء أو قلة الفرص، بل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل أعادت إلى الواجهة سؤال النزاهة والنجاعة، ووضعت تقنية “الفار” في قلب العاصفة.
المواجهة التي جمعت نهضة بركان بضيفه الرجاء الرياضي، لحساب مؤجل الدورة السابعة من البطولة الاحترافية، انتهت على إيقاع التعادل الإيجابي (1-1)، لكن النتيجة النهائية لم تكن هي الحدث الأبرز، بقدر ما كان الجدل التحكيمي الذي رافق هدف التعادل البركاني.
المباراة انطلقت بحذر واضح من الطرفين، مع تنظيم محكم وقراءة تكتيكية متبادلة، قبل أن ينجح الرجاء في استثمار إحدى هجماته عبر تسديدة محكمة من الزاوية المغلقة، معلنًا التقدم في الدقيقة 18، وهو هدف زاد من ثقة الفريق الأخضر وفرض عليه نهجًا دفاعيًا خلال أطوار طويلة من اللقاء.
في المقابل، حاول نهضة بركان العودة في النتيجة عبر الضغط والاستحواذ ورفع الإيقاع، خصوصًا في الشوط الثاني، حيث تعددت المحاولات، وتألق الحارس الرجاوي في أكثر من مناسبة، ما جعل هدف التعادل مسألة وقت لا غير.
غير أن الدقيقة 70 حملت معها اللقطة الأكثر إثارة للجدل في المباراة، حين أعلن الحكم عن ضربة خطأ قريبة من مربع العمليات، سجل منها الفريق البركاني هدف التعادل.
لقطة أعادت إلى الأذهان كوابيس تحكيمية سابقة، بعدما أظهرت الإعادات أن اللاعب البركاني تعمد السقوط دون أي احتكاك حقيقي، في مشهد كان يستوجب، على الأقل، تدخل غرفة “الفار” لتصحيح القرار.
الغريب، بل الصادم، أن تقنية الفيديو التزمت الصمت، وكأنها كانت غائبة عن اللقاء، رغم وضوح اللقطة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى “الفار” في البطولة الوطنية: هل هو أداة لتصحيح الأخطاء؟ أم مجرد ديكور تقني يُستدعى متى شاء الحكام ويُغيب متى شاؤوا؟
هذا الخطأ، الذي غيّر مجرى المباراة، لا يمكن اعتباره معزولًا، بل يندرج ضمن سلسلة من الهفوات التحكيمية المتكررة التي باتت تهدد مصداقية المنافسة ككل.
فحين تُحسم نقاط المباريات بقرارات مثيرة، يصبح ترتيب البطولة عرضة للتشكيك، وتتحول المنافسة إلى بطولة على كف عفريت.
ورغم أن التعادل حافظ للرجاء على الصدارة بـ24 نقطة، وأبقى نهضة بركان في المركز السادس مع مباريات ناقصة، إلا أن النقاش الحقيقي لم يعد تقنيًا أو رقميًا، بل تحكيمي بامتياز: إلى متى سيظل التحكيم الحلقة الأضعف؟ ومن يحاسب “الفار” حين يخطئ أو يتغاضى؟
إن استمرار هذا العبث التحكيمي لا يسيء فقط للأندية المتضررة، بل يضرب في العمق صورة البطولة الوطنية، ويجعل الحديث عن الاحتراف مجرد شعار، في ظل واقع تُدار فيه المباريات بأخطاء قاتلة دون محاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد