إدارة بلا ضمير؟ حسن طارق يدق ناقوس الخطر حول “الهشاشة الرقمية” وإقصاء الفئات الهشة

هبة زووم – الرباط
دقّ حسن طارق، وسيط المملكة، ناقوس الخطر بخصوص التحول الرقمي المتسارع داخل الإدارة العمومية، محذرًا من أن الانفتاح المتزايد على التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لا يخفف العبء الأخلاقي عن الإدارة، بل يرفع منسوب التحدي والمسؤولية.
فالرسالة كانت واضحة وصريحة: “الإدارة الأكثر استعانة بالذكاء الاصطناعي، هي بالضرورة الإدارة الأكثر حاجة للأخلاقيات”.
تصريح لا يخلو من جرأة، لأنه يضع الدولة الرقمية أمام مرآة أخلاقية حادة، في وقت يُروَّج فيه للتحول الرقمي باعتباره وصفة سحرية لمحاربة الرشوة، وتبسيط المساطر، وتجويد الخدمات.
وخلال حلقة نقاشية نظمتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، حول موضوع “الحقوق المرفقية في العصر الرقمي”، قدّم حسن طارق قراءة نقدية غير مألوفة لما يُسوَّق عادة كإنجاز تقني محض.
فالذكاء الاصطناعي، بحسبه، لا يدعو فقط إلى تحديث الخدمات، بل إلى تجربة مرفقية منزوعة الطابع الإنساني والتعاطف.
صحيح أنه قد يُنهي ممارسات من قبيل الرشوة، واستغلال النفوذ، والمحسوبية، لكن الخطر يكمن في الوجه الآخر للعملة: نهاية الضمير المهني، وتآكل الإنصاف الإداري، وتراجع أخلاقيات المسؤولية.
وسيط المملكة لم يسقط في فخ التهويل ولا التهوين. فقد أكد أن العصر الرقمي يقدّم بالفعل فرصًا ثمينة لتكريس الحقوق المرفقية، عبر: تعزيز الشفافية، نزاهة المساطر، سهولة الولوج إلى المعلومة، مع تقليص الزمن الإداري والكلفة.
لكن في المقابل، شدد على أن الرقمنة لا تُصلح تلقائيًا أعطاب الدولة، ولا تمحو الاختلالات المجالية والاقتصادية والتعليمية بضغطة زر.
وأخطر ما في مداخلة حسن طارق، هو استحضاره لما سماه بـ”فضاءات الهشاشة الرقمية”، وهي الفئات التي قد تُقصى بصمت من الإدارة الرقمية، في مقدمتها: الأشخاص المسنون، غير المتعلمين والأشخاص في وضعية إعاقة.
فهؤلاء، إن لم تُراعَ خصوصياتهم، قد يتحول التحول الرقمي من أداة للإنصاف إلى آلية إقصاء جديدة، تُعمّق الفجوة بدل ردمها.
إن طبيعة الانتداب الدستوري لمؤسسة الوسيط، سواء في بعدها المتعلق بحماية الحقوق أو في شقها المرتبط بتعزيز الحكامة، تفرض ـ كما أكد طارق ـ مقاربة منهجية للتحول الرقمي، تنطلق من الدفاع عن الحقوق المرفقية، لا من منطق الأرقام والمنصات فقط.
فالرهان اليوم لم يعد تقنيًا بقدر ما هو أخلاقي وسياسي: كيف نضمن إدارة ذكية لا تفقد إنسانيتها؟ وكيف نُدخل الذكاء الاصطناعي إلى المرفق العمومي دون أن نُخرج منه روح العدل والإنصاف؟ أسئلة ثقيلة، لكنها ضرورية، في زمن تُختبر فيه الدولة ليس بسرعة خدماتها فقط، بل بضميرها الرقمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد