هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في ظل تصاعد حدة المنافسة داخل حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية، وبروز أسماء جديدة تطمح لتمثيل الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبدو أن النائب البرلماني الحالي مولاي الحسن بنلفقيه يعيش لحظة حرجة في مساره السياسي، حيث تتوالى عليه الضربات التنظيمية التي تؤكد، بحسب متتبعين، أنه أصبح “ورقة محروقة” لم يعد الحزب يراهن عليها في المعارك الانتخابية القادمة.
ولكن بدلاً من مواجهة هذا الواقع بـ”جرعة من النقد الذاتي” و”مراجعة المسار”، اختار بنلفقيه، وفق مصادر مطلعة، طريقاً آخر: طريق “الحرب الإلكترونية” و”تلميع الصورة” عبر ما يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، تلك الحسابات المأجورة أو الموالية التي تُستخدم لنشر سرديات وردية عن “أعمال بطولية” لا يحس بها إلا صاحبها وبعض حوارييه المقربين.
فشل “ورقة الإجماع”: عندما تتبخر أحلام الترشيح الوحيد
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الاجتماع الأخير للكتابة الإقليمية لحزب الاستقلال بالرشيدية، حيث حاول بنلفقيه، وفق المصادر ذاتها، “مناورة” رفاقه من أجل استصدار قرار يعتبره “المرشح الوحيد والأوحد” للحزب في الإقليم للانتخابات التشريعية المقبلة.
لكن المناورة، كما يُقال، “باءت بالفشل”، وخرج الرجل من الاجتماع “بخفي حنين”، دون الحصول على الضوء الأخضر الذي كان يطمح إليه.
هذا الفشل التنظيمي لم يكن الأول من نوعه، بل جاء تتويجاً لسلسلة من “الضربات” التي تلقتها مكانة بنلفقيه داخل الحزب بالإقليم، مما عزز القناعة لدى كثيرين بأنه أصبح “خارج حسابات” الاستقلال في المعارك الانتخابية المرتقبة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يتفاعل سياسي محنك مع واقع “الإقصاء التنظيمي”؟ هل يراجعه ذاته، أم يلجأ إلى “حرب الصور” و”البطولات الافتراضية”؟
الذباب الإلكتروني: بديل الإنجازات.. وغطاء للإخفاقات
بدلاً من تقديم حصيلة برلمانية ملموسة، أو كشف مشاريع تنموية حققها للإقليم، اختار بنلفقيه، حسب المتتبعين، تحريك “ذبابه الإلكتروني” لنشر سرديات تلميعية تروج لـ”أعمال بطولية” و”دعم مادي ومعنوي” يقدمه لشباب الحزب “بدون مقابل”، كما تدعي بعض التدوينات التي تُنسب لحوارييه.
والسؤال الكاشف هنا: إذا كان الدعم حقيقياً وغير مشروط، فلماذا كل هذا الضجيج الإعلامي حوله؟ وأي “كرم” هذا الذي يحتاج إلى “بوق إلكتروني” لينتشر؟ ألا يُشير هذا إلى أن “العمل الخفي” تحول إلى “عمل دعائي” يهدف إلى تعويض غياب الإنجازات الحقيقية؟
كما أن الهجوم الذي شنته بعض هذه الحسابات على المنابر الإعلامية التي تنتقد بنلفقيه، متهمة إياها بـ”البحث عن الإثارة أو الأرباح الإعلانية (الأدسنس)”، يُطرح كسؤال آخر: من يملك حق وصف الإعلام المستقل بـ”الباحث عن الربح”، بينما يُروج لنفسه بـ”العمل الخيري” دون إثبات؟
أسئلة محرجة: أين الإنجازات؟ وأين الشفافية؟
في ظل هذا الضجيج الإلكتروني، تبرز أسئلة جوهرية ينتظر الرأي العام بالرشيدية إجابات شافية عليها من السيد البرلماني: أين جرد الإنجازات؟ ما هي المشاريع القوانين التي ساهم بنلفقيه في إقرارها لصالح إقليم الرشيدية خلال ولايته البرلمانية؟ وأي تأثير ملموس تركه على القطاعات الحيوية التي يشرف عليها حزب الاستقلال في حكومة أخنوش؟
وأين الشفافية المالية؟ إذا كان بنلفقيه يدعم فعلاً شباب الحزب “مادياً ومعنوياً”، فلماذا لا يعلن عن مصادر هذا الدعم؟ وهل هو من ماله الخاص، أم من علاقات منصبه البرلماني؟ وأي ضمانات لعدم تحويل هذا “الدعم” إلى “ولاءات انتخابية” مبطنة؟
وأين الصفقات؟ حيث يطالب المواطنون بنلفقيه بأن يكون “شفافاً مع ناخبيه” عبر الكشف عن كل الصفقات والعقود التي “حازها” خلال ولايته، ضماناً لمبدأ “نزاهة المال العام” و”محاربة تضارب المصالح”.
حزب الاستقلال بالرشيدية: بين “الولاءات القديمة” و”الدماء الجديدة”
لا يمكن اليوم فهم أزمة بنلفقيه بمعزل عن التحولات الأوسع التي يعيشها حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية، حيث تبرز أجيال جديدة من المناضلين تطمح لتجديد الدماء وفتح صفحة جديدة مع المواطنين، بعد سنوات من “السياسات التقليدية” و”الولاءات الشخصية” التي لم تعد تجدي نفعاً في ظل تطلعات الشباب وطموحاتهم.
وفي هذا السياق، يُطرح سؤال استراتيجي: هل سيختار حزب الميزان “المغامرة” بأسماء فقدت رصيدها الشعبي، أم سيُراهن على وجوه جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين؟
إما إنجازات حقيقية.. وإما صمت مُشرف
ما يعيشه مولاي الحسن بنلفقيه اليوم ليس “مؤامرة” ولا “حرب إعلامية” ضده، بل هو استحقاق طبيعي في مسار أي سياسي: فإما أن يُقدم إنجازات ملموسة تُبرر استمراره، وإما أن يُفسح المجال لغيره.
فإذا كان بنلفقيه صادقاً في ادعاءاته حول “دعم الشباب” و”البطولات الخفية”، فليقدم أدلة ملموسة، وليفتح ملفاته للشفافية، وليخضع نفسه للمحاسبة الشعبية قبل الحزبية، أما إذا استمر في “حرب الذباب الإلكتروني” و”البطولات الافتراضية”، فإن الرشيدية، بتاريخها ووعي مواطنيها، لن تُضللها “الصور الوردية” عن “واقع الإخفاق”.
تعليقات الزوار