هبة زووم – الرشيدية
يعقد مجلس جهة درعة تافيلالت دورته العادية لشهر مارس 2026، المقررة يوم الاثنين 2 مارس بالرشيدية، في ظل أسئلة محرجة حول “اختلالات التدبير” و”فوضى التسيير” التي يُجمع عليها متتبعون.
لكن جدول الأعمال المُعلن لا يُجيب على هذه الأسئلة، بل يُعمقها: 15 اتفاقية رياضية في جلسة واحدة، تقييم شراكة “الطيران الملكي” الذي قد يُعلن فشله، إلغاء مقررات سابقة لم تُنفذ، وتأجيل تقرير التدقيق المالي 2022-2023 إلى خانة “العروض”، في مشهد يُذكّر بـ”مسرحية الحكامة” أكثر منه بـ”ورشة تنمية حقيقية”.
15 اتفاقية رياضية: “انفجار” مُريب في الدعم أم “حملة انتخابية مُقنعة”؟
لا يُصدق عاقل أن مجلس جهة يُعاني من “اختلالات تدبير” و”فوضى تسيير” يستطيع في جلسة واحدة دراسة والمصادقة على 15 اتفاقية شراكة رياضية، تشمل كل الرياضات: كرة القدم، السلة، الطائرة، اليد، الحديدية، البادمنتون، التيكواندو، الرياضة للجميع، بالإضافة إلى 7 أندية لألعاب القوى عبر أقاليم الرشيدية، ميدلت، وتنغير.
هذا “الزخم الرياضي” يُطرح كسؤال وجودي: لماذا كل هذه الاتفاقيات في جلسة واحدة؟ هل هو “تراكم ملفات” لم تُعالج في وقتها بسبب “فوضى التدبير”؟ أم “رغبة في الاستعراض” قبل مواعيد انتخابية تقترب؟ أم “توزيع غنيمة” على شكل دعم رياضي لشراء الولاءات؟
والأخطر: أين هي دراسات الجدوى؟ وأي “معايير” اعتمدت لاختيار هذه الأندية بالذات؟ ولماذا تُوقع كل هذه الاتفاقيات مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بينما يُفترض أن تكون العصب والاتحادات الرياضية هي المعنية؟
إن “دمج التعليم مع الرياضة” في كل اتفاقية يُشير إلى “ارتجال” في الصياغة، أو “رغبة في تمرير الدعم” عبر قنوات متعددة دون رقابة حقيقية، والسؤال: كيف سيُضمن المجلس عدم تحويل هذه الاتفاقيات إلى “دعم مالي بدون مقابل”؟ وأي “آليات مراقبة” ستُفعل لمتابعة تنفيذها؟
شراكة “الطيران الملكي”: اعتراف ضمني بـ”الفشل الذريع”؟
يُخصص جدول الأعمال بنداً لـ”دراسة وتقييم اتفاقية الشراكة المبرمة مع شركة الخطوط الملكية المغربية لتعزيز الرحلات الجوية بمطارات الجهة”، مع “إمكانية مراجعتها أو تعديلها، أو اقتراح إنهائها عند الاقتضاء”.
هذا البند ليس مجرد “نقطة عادية”، بل هو اعتراف ضمني بفشل الشراكة. فلماذا تُطرح إمكانية “إنهاء” اتفاقية شراكة إلا إذا كانت لم تحقق أهدافها؟
ومطارات الجهة الثلاثة (الرشيدية، ورزازات، زاكورة) تُعاني من ضعف الربط الجوي، وقلة الرحلات، وارتفاع الأسعار. فبدل أن تكون “بوابة التنمية السياحية”، تحولت إلى “مطارات أشباح” لا تُحقق المردودية المتوقعة.
والسؤال المحرج: كم صرفت الجهة على هذه الشراكة؟ وهل كانت هناك “دراسة جدوى مسبقة” أم أن الأمر كان مجرد “قرار سياسي” دون تحليل اقتصادي؟
وإذا كانت الشراكة قد فشلت، من يتحمل المسؤولية؟ الرئيس؟ المجلس؟ أم “شركة الطيران الملكي” التي قد تكون استغلت “حاجة الجهة” لفرض شروط مجحفة؟
إن “تقييم الشراكة” يجب أن يكون علنياً، شفافاً، يُعلن عن الأرقام، النتائج، والإخفاقات. لكن الخوف أن يتحول “التقييم” إلى “تبييض فشل” دون محاسبة.
إلغاء المقررات: “اعتراف” بـ”سوء التخطيط” أم “تصحيح مسار”؟
يُثير جدول الأعمال انتباه المتتبع عبر تكرار عبارة “مع إلغاء المقرر عدد…” في عدة نقاط، منها إلغاء مقرر مجلس الجهة عدد 65 المتخذ في دورة يوليوز 2024 بخصوص تحسين جمالية جماعة بوذنيب، وإلغاء المقررات المتعلقة بمشاريع التطهير السائل بجماعات الريش وأميلشيل وتمزموط.
هذا “الإلغاء المتكرر” يُطرح كدليل على سوء التخطيط، حيث تُتخذ قرارات ثم تُلغى بعد أشهر قليلة، مما يعكس هدراً للوقت والمال، وغياباً للرؤية الاستراتيجية، وتأثيراً محتملاً للضغوط السياسية أو اللوبيات المحلية.
والسؤال: لماذا لا يُراجع المجلس منهجيته في دراسة المشاريع قبل المصادقة عليها؟ وأي “مصداقية” هذه لمقررات تُلغى بعد أشهر من اتخاذها؟
تقرير التدقيق المالي 2022-2023: “قنبلة موقوتة” أم “تقرير تجميلي”؟
يُخصص بند لـ”عرض حول تقرير تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية لجهة درعة تافيلالت برسم سنتي 2022 و2023″. هذا البند هو الأكثر حساسية في جدول الأعمال.
فالتدقيق المالي ليس “عرضاً عادياً”، بل هو كشف للحقائق: أين ذهبت الأموال؟ هل هناك هدر؟ هل هناك مخالفات؟ هل هناك صفقات مشبوهة؟
وفي ظل الحديث عن “اختلالات تدبير” و”فوضى تسيير”، يُطرح السؤال: ماذا سيكشف التقرير؟ هل سيعترف بـ”تجاوزات”؟ هل سيُحيل على “مسؤولين”؟ هل سيوصي بـ”متابعات قضائية”؟ أم أنه سيكون مجرد “تقرير تجميلي” يُبيّض الواقع، ويُخفي التجاوزات، ويحمي المسؤولين؟
إن “عرض التقرير” دون “مناقشة علنية”، دون “إعلان النتائج للعموم”، دون “اتخاذ إجراءات زجرية” في حال ثبوت مخالفات، سيُحوّل “التدقيق” من أداة محاسبة إلى “مسرحية شفافية”.
الماء والتطهير: “وعود قديمة” أم “مشاريع جديدة”؟
يُخصص جدول الأعمال عدة نقاط لمشاريع الماء الصالح للشرب والتطهير السائل. هذه المشاريع حيوية، لكنها تُطرح كـ”تأخير مُزمن”. فمشروع التزويد بالماء الصالح للشرب للجماعات بين ورزازات وسكورة يطرح سؤالاً حول أسباب عدم تنفيذه حتى الآن، بينما مشاريع التطهير السائل للريش وأميلشيل وتمزموط تتكرر فيها المصادقة على مقررات جديدة بعد إلغاء سابقة.
إن “تكرار المصادقة” على مشاريع الماء والتطهير يُشير إلى فجوة بين “المصادقة” و”التنفيذ”. فالمجلس يُصادق، لكن المشاريع لا تُنفذ، أو تُنفذ ببطء شديد، أو لا تصل للمواطنين.
والسؤال: من المسؤول عن هذا التأخير؟ المجلس؟ المصالح الخارجية؟ المقاولات؟ أم “فساد” في الصفقات؟
أهرو أبرو: رئيس بين “الوعود” و”واقع الفشل”
لا يمكن فصل جدول الأعمال عن السياق السياسي: رئاسة أهرو أبرو التي يُجمع متتبعون على أنها عرفت “عدة اختلالات وفوضى تسيير”.
فبينما يُروج المجلس لـ”دينامية جديدة” عبر شراكات متعددة، يُشير الواقع إلى تأخر في تنفيذ المشاريع، وضعف في التنسيق بين المصالح الجهوية والمصالح الخارجية، وغياب للرؤية الاستراتيجية الواضحة، ومحدودية في الشفافية وإشراك المجتمع المدني.
والسؤال: هل تكفي “15 اتفاقية رياضية” لتصحيح مسار “تدبير مختل”؟ أم أن المطلوب هو “مراجعة شاملة” للرئاسة ذاتها؟
ما ننتظره: من “المسرحية” إلى “المحاسبة”
لم يعد مقبولاً أن يُختزل عمل مجلس الجهة في “مصادقة على اتفاقيات” دون تنفيذ، دون مراقبة، دون محاسبة. ما يحتاجه مواطنو درعة تافيلالت هو إعلان علني عن نتائج تقييم شراكة “الطيران الملكي”، مع أرقام واضحة عن الكلفة والمردودية، ونشر تقرير التدقيق المالي 2022-2023 كاملاً دون حذف أو تبييض، وتمكين المواطنين من معرفة حقيقة تدبير أموالهم.
كما يتطلب الأمر تحديد مسؤوليات واضحة عن “إلغاء المقررات”، ومعرفة من اقترحها ومن صادق عليها ولماذا لم تُنفذ، بالإضافة إلى وضع آجال تنفيذ ملزمة لكل مشروع، مع تعيين مسؤول عن المتابعة وعقوبات في حال التأخير، وإشراك المجتمع المدني في لجان تتبع المشاريع، لا كـ”ديكور” بل كشريك في الرقابة.
إما محاسبة شجاعة وإما استمرار في “نهج الإفلات”
ما يُعلن عنه مجلس جهة درعة تافيلالت في دورته لشهر مارس 2026 ليس “استحقاقاً إدارياً روتينياً”، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة وقدرة المسؤولين على تحمل مسؤولياتهم.
فإما أن تكون هذه الدورة بداية لـ”مرحلة محاسبة” حقيقية، تُعلن عن الإخفاقات، تُحاسب المقصرين، وتُصحح المسار، وإما أن تستمر “ثقافة الإفلات” التي تُحوّل المجالس المنتخبة إلى “مزارع انتخابية” تُهدر المال العام دون نتائج.
مواطنو درعة تافيلالت ينتظرون. والمال العام ليس “غنيمة” يُتصرف فيها بحرية، فإما شفافية تُنقذ الثقة، وإما استمرار في “الصمت المُتواطئ” الذي يُهدر الحقوق ويُعمّق اليأس.
تعليقات الزوار