ابن أحمد: ملايين تُهدر وحفر تحكم وساكنة تنتظر “معجزة” في مدينة منكوبة!

هبة زووم – سطات
مدينة ابن أحمد، التابعة ترابياً لإقليم سطات، لم تعد مجرد “مدينة منكوبة” في خطاب الساكنة، بل تحولت إلى نموذج صارخ للإهمال المؤسسي، حيث تتحول الشوارع إلى “متاهات حفر”، والطرق إلى “مسالك وعرة”، والملايير المخصصة للإصلاح إلى “أرقام في محاضر” لا أثر لها على الأرض.
فبينما خُصصت جماعة ابن أحمد ملايين عديدة لإصلاح وترقيع بعض الشوارع والأزقة، مع تحديد مدة إنجاز في 6 أشهر فقط، توقفت الأشغال فجأة، وكان “المبرر” جاهزاً: التساقطات المطرية.
لكن اليوم، وبعد تحسن الأحوال الجوية، نلاحظ أن جماعات مجاورة شرعت بالفعل في إصلاح الشوارع وترقيع الحفر التي خلفتها الأمطار والفيضانات، بينما جماعة ابن أحمد ما زالت في حالة جمود تام، في مفارقة مؤلمة تطرح سؤالاً محرجاً: لماذا تصلح الجماعات المجاورة وتتفرج ابن أحمد؟
لا يحتاج المرء اليوم إلى خبير في التدبير المحلي ليفهم أن تأجيل أشغال طرقية بسبب الأمطار هو أمر “مقبول ظرفياً”، لكن تحول “6 أشهر” إلى “أجل غير مسمى” دون أي توضيح أو خطة بديلة، هو أمر غير مقبول بتاتاً.
والسؤال الجوهري: أين ذهبت الملايير التي خُصصت للإصلاح؟ هل أُنفقت جزئياً قبل التوقف؟ أم أنها لا تزال “حبيسة الحسابات” بينما الشوارع تتدهور يوماً بعد يوم؟
واستمرار هذا الغموض لا يُغذي فقط شكوك الساكنة، بل يُرسّخ ثقافة “الإفلات من المحاسبة” التي تُحوّل المال العام إلى “غنيمة” تُصرف دون نتائج ملموسة.
لم تعد الحفر في شوارع ابن أحمد مجرد “إزعاج مروري”، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للأرواح والممتلكات، فسيارات تتعطل وتُتلف بسبب الحفر العميقة، ومشاة، خاصة الأطفال وكبار السن، يتعرضون للسقوط والإصابات، ودراجات نارية تفقد توازنها في منعطفات “ملغومة” بالحفر، وإسعافات وعربات إطفاء تتأخر في التدخل بسبب وعورة المسالك.
والسؤال الأكثر إيلاماً: إلى متى ستظل الساكنة تدفع ثمن “إهمال المسؤولين” بأرواحها وممتلكاتها؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تسمح ببقاء مدينة بكاملها في “حالة طوارئ طرقية” دون تدخل عاجل؟
وما يُفاقم من مرارة الوضع في ابن أحمد هو مقارنة لا مفر منها مع الجماعات المجاورة بإقليم سطات، التي شرعت بالفعل في إصلاح ما أتلفته الأمطار والفيضانات، بينما ابن أحمد لا تزال تراوح مكانها.
هذا “التفاوت الصارخ” يطرح إشكاليات عميقة: هل تعاني ابن أحمد من “عجز تقني” لا تعاني منه الجماعات الأخرى؟ أم أن الأمر يتعلق بـ”أولويات مختلفة” تضع ابن أحمد في “آخر القائمة”؟ أين هي “العدالة المجالية” التي تدعيها الدولة في توزيع الاستثمارات؟
واستمرار هذا الوضع لا يُهدد فقط “جودة العيش” في ابن أحمد، بل يُعمّق شعور الساكنة بـ”التهميش الممنهج” الذي يُحوّل المدينة إلى “هامش” في خريطة التنمية الإقليمية.
اليوم لم يعد مقبولاً أن يُستخدم “المطر” كـ”عذر دائم” لتبرير التأخير في أشغال طرقية، فالمطر ظاهرة طبيعية متوقعة، كان يفترض أن تُؤخذ في الحسبان عند برمجة الأشغال، والجماعات المجاورة واجهت نفس الظروف، ومع ذلك استأنفت أشغالها بعد تحسن الطقس، والساكنة لا تنتظر “معجزة”، بل تطالب بـ”خطة بديلة” أو “حلول ترقيعية مؤقتة” إلى حين استئناف الأشغال الكبرى.
وتحويل “المبرر الظرفي” إلى “عادة مؤسسية” لا يُضعف فقط مصداقية المسؤولين، بل يُرسل رسالة خطيرة مفادها أن “المواعيد غير ملزمة” و”الوعود قابلة للتأجيل إلى أجل غير مسمى”.
ولم يعد مقبولاً أن تُترك ساكنة ابن أحمد تنتظر “فرجاً” قد لا يأتي، وما يحتاجه المواطنون اليوم هو توضيح رسمي وعاجل من جماعة ابن أحمد حول أسباب توقف الأشغال، والجدول الزمني الجديد للإنجاز، مع اعتذار عن التأخير.
كما يتطلب الأمر اعتماد حلول ترقيعية فورية لسد الحفر الخطرة، حتى لو كانت مؤقتة، لضمان سلامة الساكنة إلى حين استئناف الأشغال الكبرى، ولا بد أيضاً من شفافية كاملة في تدبير الاعتمادات المالية المخصصة لإصلاح الطرق، مع نشر تقارير دورية حول نسبة الإنجاز.
ويُنتظر أيضاً مقارنة معايير الإنجاز مع الجماعات المجاورة، لضمان عدالة في توزيع الجهود والاستثمارات، مع محاسبة كل من يثبت تقصيره في تدبير هذا الملف، لضمان ردع حقيقي يقطع مع ثقافة “التأجيل اللانهائي”.
وفي الأخير، يمكن القول على أن ما تعيشه مدينة ابن أحمد مع “فضيحة الطرق” ليس “خللاً ظرفياً”، بل هو اختبار لمصداقية التدبير المحلي وقدرة المسؤولين على تجاوز “عقلية المبررات” لخدمة المصلحة العامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد