هبة زووم – مراكش
تعرف عدد من المقاهي بمدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة، تزامناً مع شهر شهر رمضان، حالة من الجدل بسبب استمرار بعضها في تقديم مادة الشيشا لزبائنها، في تحدٍّ واضح للقرارات التنظيمية والقوانين التي تمنع استعمالها داخل المقاهي.
وبحسب ما يرصده عدد من المتتبعين، فإن المارة بعدة أحياء من المدينة يلاحظون بسهولة انتشار المقاهي التي تقدم الشيشا بشكل علني، حيث لا تكاد تفصل بين مقهى وأخرى سوى مسافة قصيرة قبل أن يظهر محل آخر يقدم نفس الخدمة، مصحوبة بخدمات أخرى تثير الكثير من التساؤلات حول مدى احترام هذه الفضاءات للضوابط القانونية المعمول بها.
وتشير مصادر محلية إلى أن بعض المقاهي تستمر في تقديم الشيشا مقابل ما يصفه متابعون بـ”الإتاوات” التي يُقال إنها تُدفع لبعض عناصر السلطات المحلية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية المراقبة ومدى جدية الإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة.
وتتفاقم هذه الإشكالات بشكل أكبر في عدد من الأحياء، من بينها حي سبع رجال، حيث يشتكي السكان من الأضرار التي يسببها انتشار الشيشا داخل المقاهي القريبة من مناطقهم السكنية.
فإلى جانب الروائح والدخان، يتحدث السكان عن مظاهر أخرى مرافقة لهذه الظاهرة، من قبيل الضوضاء والإزعاج الليلي، إضافة إلى الفوضى التي تخلفها السيارات المركونة بشكل عشوائي في أماكن يمنع فيها الوقوف والتوقف.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين في مراكش أن المدينة أصبحت تشكل استثناءً في ما يتعلق بتطبيق القوانين المنظمة لهذا النشاط، حيث يتحدثون عن تقاعس في تنظيم دوريات المراقبة من طرف السلطات المحلية، إلى جانب ضعف تدخل الأجهزة الأمنية والقوات المساعدة، وهو ما يفسح المجال أمام استمرار هذه الظاهرة وانتشارها.
وفي هذا السياق، تطالب فعاليات من النسيج الجمعوي والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش فريد شوراق بتحمل مسؤولياته الإدارية، من خلال توجيه تعليماته لإجراء معاينات ميدانية لمختلف المقاهي، خاصة تلك التي توصلت بشأنها السلطات بشكايات من المواطنين.
ويؤكد متابعون أن محاربة انتشار الشيشا لا ترتبط فقط بالجانب الأخلاقي أو الاجتماعي، بل تستند أيضاً إلى إطار قانوني واضح، من بينها مقتضيات القانون رقم 46.02 المتعلق بنظام التبغ الخام والتبغ المصنع، الذي يمنع بيع التبغ في غير الأماكن المحددة في الرخص، إضافة إلى المرسوم رقم 2-06-386 الذي يمنع استعمال أو بيع التبغ دون ترخيص، بما في ذلك مادة “المعسل”.
كما تنص قرارات الشرطة الإدارية الجماعية على تضمين رخص استغلال المقاهي بنداً صريحاً يمنع بيع أو استعمال الشيشا داخل هذه الفضاءات، وهو ما يجعل استمرار تقديمها في بعض المقاهي موضوع مساءلة قانونية قد تصل إلى سحب الرخصة وإغلاق المحل في حال ثبوت المخالفة.
وفي ظل تزايد الشكايات، يترقب عدد من سكان مراكش تدخلاً أكثر صرامة من السلطات المختصة لوضع حد لهذه الظاهرة، خاصة خلال شهر شهر رمضان، الذي يفترض أن تسوده أجواء من الهدوء واحترام خصوصية الأحياء السكنية.
تعليقات الزوار