سطات: الإهمال المزمن يطارد حي مفتاح الخير وآلاف السكان بلا خدمات

هبة زووم – سطات
يعكس حي مفتاح الخير بسطات نموذجاً صارخاً للإهمال الحضري المزمن، حيث تعيش آلاف الأسر حياةً يومية مليئة بالصعوبات، رغم دفعها للضرائب وتحملها أعباء المدينة مثل باقي الأحياء.
الحي ليس مجرد تجمع سكني صغير أو هامشي يمكن تجاهله، بل منطقة حضرية مكتظة بالسكان، تنبض بالحياة، وتستحق أن تكون ضمن أولويات المجلس الجماعي.
إلا أن الواقع يقول عكس ذلك. فالحي محكوم عليه بأن يبقى خارج خريطة الأولويات، كجزيرة منعزلة عن شبكة الخدمات الأساسية، لا تصلها إلا وعود انتخابية موسمية سرعان ما تتلاشى بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
والمشهد في حي مفتاح الخير يكشف هشاشة البنية التحتية: جنبات طرقات غير مبلطة، حفر متناثرة، مساحات ترابية تتحول مع أول قطرات مطر إلى برك موحلة، ومع أول هبة ريح إلى غبار يغزو البيوت والنوافذ.
هذا الوضع يجعل الحياة اليومية صعبة، ويطرح سؤالاً محرجاً: هل نحن فعلاً في حي حضري داخل مدينة، أم في منطقة منسية خارج الخريطة؟
المفارقة الكبرى، كما يشير سكان الحي، أن جزءاً كبيراً منهم شكل قاعدة انتخابية لأعضاء المجلس الجماعي الحالي، ومع ذلك، تبقى الخدمات الأساسية غائبة، فيما تستفيد مناطق أخرى من المدينة بالخدمات دون أي ارتباط بمن قدموا الدعم الانتخابي.
ويطرح هذا الواقع إشكالاً أساسياً في تدبير الشأن المحلي، ويعكس ضعف التواصل بين السلطات المحلية والمواطنين، وغياب التخطيط العمراني العادل الذي يضمن التوزيع المتوازن للخدمات.
فالإهمال لا يشكل مجرد مشهد تقني، بل يشكل رسالة واضحة للمواطنين: أن أصواتهم وضرائبهم لا تكفي لضمان الحد الأدنى من الحقوق الأساسية في حي حضري مكتظ.
إن معالجة هذا الإهمال تتطلب قراراً صارماً من المجلس الجماعي، يرتكز على تقييم دقيق لحاجيات الأحياء وتوزيع عادل للخدمات، بعيداً عن منطق الوعود الانتخابية المؤقتة، وضمان إشراك السكان في تحديد الأولويات الحقيقية لمحيطهم، إذ لا يمكن للمدينة أن تنمو وتتطور، بينما يبقى أحد أحيائها الكبرى يعيش في عزلة وإقصاء حضري مستمر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد