دورة أكتوبر تشتعل.. العمراني يحرج مورو والعبدلاوي يسائل مصير مشاريع جهة طنجة الحسيمة تطوان
هبة زووم / حسن لعشير
تحولت الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى محطة ساخنة للنقاش السياسي حول حصيلة الولاية وتوزيع المشاريع التنموية بين أقاليم الجهة، بعدما وجه المستشاران أسامة العمراني والبشير العبدلاوي انتقادات مباشرة إلى رئيس المجلس عمر مورو، خصوصاً بشأن وضعية إقليم تطوان ومدى انعكاس البرامج الجهوية على أرض الواقع.
وانعقدت الدورة يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 برئاسة عمر مورو، وبحضور والي الجهة يونس التازي وأعضاء المجلس وأطر إدارته وممثلي المصالح اللاممركزة، حيث تصدرت المصادقة على مشروع ميزانية السنة المالية 2027 جدول الأعمال، بغلاف إجمالي بلغ 954.9 مليون درهم، إلى جانب عدد من الاتفاقيات والمشاريع المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالجهة.
غير أن الأرقام والاتفاقيات لم تحجب الجانب السياسي الذي طبع أشغال الدورة، بعدما اختار عدد من أعضاء المجلس الانتقال من مناقشة بنود الميزانية إلى مساءلة الحصيلة والوقوف عند ما يعتبرونه اختلالات في تنزيل المشاريع المبرمجة.
وكان أسامة العمراني في صدارة المنتقدين، بعدما وضع ملف تطوان والعدالة المجالية في قلب مداخلته، معتبراً، وفق ما نقلته مصادر محلية، أن إقليم تطوان غاب عن جدول أعمال الدورة الحالية، كما غابت المشاريع المتعلقة به عن الدورة السابقة، وهو ما دفعه إلى التساؤل حول المعايير التي يعتمدها المجلس في توزيع المشاريع والبرامج بين مختلف أقاليم الجهة.
وتعود خلفية هذا التصعيد إلى أن العمراني كان قد أثار قبل انعقاد الدورة نفسها مسألة غياب المشاريع الخاصة بإقليم تطوان عن جدول الأعمال، مشيراً إلى أن الأمر تكرر للمرة الثانية على التوالي، ومطالباً بتوضيح مصير المشاريع المدرجة ضمن برنامج التنمية الجهوية 2022-2027.
وخلال الدورة، ارتفع سقف الانتقاد، حيث اعتبر العمراني أن بداية الولاية الحالية رافقتها انتظارات كبيرة في مجالات الاستثمار والتشغيل والتكوين، قبل أن يطرح سؤال النتائج الملموسة لهذه المبادرات ومدى انعكاسها على حياة المواطنين، فضلاً عن تأخر عدد من المشاريع المرتبطة بإقليم تطوان.
ولم يقف الأمر عند العمراني، إذ دخل البشير العبدلاوي بدوره على خط النقاش، مسجلاً ما وصفه بضعف وتواضع أداء مجلس الجهة خلال الولاية الحالية، ومشككاً في مدى تنزيل عدد من البرامج والالتزامات التي سبق عرضها والمصادقة عليها.
وطرح العبدلاوي، بحسب ما نقلته مصادر محلية، سؤالاً مركزياً حول مآل المشاريع التي سبق للمجلس أن صادق عليها، وما إذا كانت قد تحولت فعلاً إلى منجزات ملموسة يستفيد منها المواطنون، خصوصاً في ظل اقتراب الولاية الحالية من نهايتها.
وأعطى هذا النقاش بعداً إضافياً لدورة أكتوبر، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة، وإنما بقدرة المجلس على تحويل تلك الاعتمادات إلى مشاريع حقيقية، وفي آجال معقولة، وبشكل يضمن استفادة مختلف أقاليم الجهة دون أن يطغى إقليم على آخر.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في ظل تأكيد رئيس المجلس عمر مورو، في كلمته خلال الدورة، أن الجهة تدخل السنة الأخيرة من ولايتها الحالية، وأن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة تنفيذ برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 وتسريع إنجاز المشاريع ومعالجة الإكراهات التي تعترضها، مع التشديد على ضرورة تقديم نتائج ملموسة للمواطنين.
وبذلك، وجد رئيس الجهة نفسه أمام مساءلة سياسية من داخل المجلس نفسه، خصوصاً من منتخبين ركزا على سؤال **العدالة المجالية** ومصير المشاريع المبرمجة، في وقت تحاول فيه الأغلبية الدفاع عن حصيلة الولاية وتسريع تنفيذ ما تبقى من برامجها.
وتبرز مداخلة العمراني تحديداً أن ملف تطوان قد يتحول إلى أحد العناوين السياسية البارزة خلال الفترة المتبقية من الولاية، بعدما انتقل النقاش من مجرد ملاحظات حول جدول الأعمال إلى مساءلة صريحة عن أسباب غياب مشاريع الإقليم ومدى استفادته من البرامج الجهوية.
أما تدخل العبدلاوي، فقد وسّع دائرة النقاش لتشمل الحصيلة العامة للمجلس، متسائلاً عن الفرق بين المشاريع التي يصادق عليها المجلس في قاعة الاجتماعات وبين ما يصل فعلياً إلى الميدان.
وبين ميزانية تقترب من مليار درهم، وبرامج واتفاقيات متعددة، وانتقادات تصدر من داخل المجلس نفسه، تبدو دورة أكتوبر قد فتحت نقاشاً يتجاوز حدود جلسة عادية، ليضع حصيلة مجلس الجهة، ومعايير توزيع المشاريع، وسرعة تنفيذها أمام اختبار سياسي ومؤسساتي في السنة الأخيرة من الولاية.
ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بقوة خلال هذه الدورة: هل يملك مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أجوبة مقنعة حول مآل المشاريع المصادق عليها وحقيقة توزيعها المجالي، أم أن ملف تطوان سيواصل إحراج رئاسة المجلس عمر مورو خلال ما تبقى من الولاية؟