هبة زووم – الرشيدية
تعيش ساكنة قيادة وجماعة أملاكو بإقليم الرشيدية على وقع حالة متزايدة من الاستياء، بسبب ما يصفه عدد من المواطنين والفاعلين المحليين بالغيابات المتكررة لقائد القيادة عن مقر عمله، وهي الوضعية التي يقول المشتكون إنها أصبحت تنعكس بشكل مباشر على مصالح المواطنين، وتساهم في تراكم عدد من الملفات الإدارية والاجتماعية العالقة.
وحسب إفادات متطابقة استقتها الجريدة من عدد من أبناء المنطقة، فإن مقر القيادة يعرف، في مناسبات متعددة، غياب ممثل السلطة المحلية، الأمر الذي يضطر مواطنين قادمين من الدواوير والقصور التابعة للجماعة إلى قطع مسافات طويلة من أجل قضاء أغراضهم الإدارية، قبل أن يجدوا أنفسهم، بحسب روايتهم، أمام جواب مفاده أن “القائد غير موجود”، ليعودوا أدراجهم دون إتمام معاملاتهم.
ويؤكد المشتكون أن الأمر، وفق ما يروونه، لم يعد يتعلق بغياب عابر أو ظرفي، وإنما أصبح وضعاً متكرراً يطرح أسئلة حول استمرارية المرفق العمومي ومدى ضمان الحد الأدنى من الحضور الإداري الذي تحتاجه ساكنة العالم القروي.
وتشير الإفادات نفسها إلى أن انعكاسات هذه الوضعية تشمل عدداً من الملفات والخدمات التي ترتبط بشكل مباشر باختصاصات السلطة المحلية، من بينها الشواهد الإدارية وشواهد السكنى، والإشهاد على الوثائق وتصحيح الإمضاءات، فضلاً عن عدد من الشكايات والملفات الاجتماعية والعقارية.
كما يضع المواطنون ضمن قائمة الانشغالات المتأثرة، بحسب تصريحاتهم، ملفات مرتبطة بالدعم الاجتماعي وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب النزاعات العقارية والمشاكل الاجتماعية، وبعض ملفات الاستثمار الفلاحي والتراخيص المرتبطة بالبناء في العالم القروي.
ويرى عدد من سكان أملاكو أن استمرار الانتظار وتراكم الملفات دون أجوبة أو حلول في آجال معقولة من شأنه أن يغذي الإحساس بالإقصاء ويعمق الفجوة بين المواطن والإدارة، خصوصاً في المناطق القروية التي تظل فيها القيادة واحدة من أهم الواجهات الإدارية التي يلجأ إليها السكان لقضاء مصالحهم والترافع عن مشاكلهم.
ولا يخفي المشتكون تخوفهم من أن يتحول غياب ممثل السلطة المحلية، في حال استمرار الوضع، إلى عامل إضافي في تعطيل مصالح المواطنين، خاصة بالنسبة إلى الفئات التي تضطر إلى التنقل من مناطق نائية وتتحمل تكاليف ومشاق الوصول إلى مقر القيادة.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات من الساكنة وفعاليات مدنية بأملاكو مطالبة والي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية بالتدخل من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري، والتأكد من مدى انتظام حضور السلطة المحلية بمقر القيادة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان السير العادي للمرفق واستمرار تقديم خدماته للمواطنين.
كما يطالب عدد من المتضررين بإيفاد لجنة تفتيش مختصة للوقوف ميدانياً على الوضعية، والاطلاع على سجلات الحضور، وحصر الملفات والشكايات التي تنتظر المعالجة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما يسمح بتحديد طبيعة الإشكال بعيداً عن الروايات المتضاربة.
ويعتبر هؤلاء أن أي افتحاص من هذا النوع من شأنه أن يضع المعطيات أمام الجهة الإدارية المختصة بشكل واضح، ويحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بإشكالات تنظيمية عابرة، أم بوجود اختلالات تستوجب تدخلاً إدارياً أكثر صرامة.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى أن استمرارية المرفق العمومي تظل من المبادئ الأساسية التي يفترض أن تؤطر علاقة الإدارة بالمواطن، خصوصاً في المناطق التي لا تتوفر فيها الساكنة على بدائل إدارية قريبة لقضاء مصالحها.
فالمواطن القروي الذي يقطع عشرات الكيلومترات لا ينتظر من الإدارة سوى أن يجدها مفتوحة أمامه، وأن يحظى بالإنصات والإرشاد، وأن يعرف مصير ملفه والآجال المرتبطة به، بدل أن يتحول تنقله إلى رحلة إضافية تنتهي بالعودة إلى نقطة الصفر.
وبين شكايات تتحدث عن غيابات متكررة، وملفات يقول أصحابها إنها ما تزال عالقة، ومطالب بإيفاد لجنة للوقوف على حقيقة الوضع، تبدو قيادة أملاكو أمام حاجة ملحة إلى توضيح رسمي يضع حداً للجدل ويعيد الاعتبار لمبدأ القرب من المواطن.
وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة لدى ساكنة أملاكو: إلى متى سيظل المواطن يقطع المسافات بحثاً عن توقيع أو شهادة أو جواب، ليجد مقر القيادة دون المسؤول الذي يفترض أن يكون في خدمة مصالحه؟ ومن يتحمل مسؤولية أي تعطيل قد يطال حقوق ساكنة قروية تحتاج إلى إدارة حاضرة وقريبة وفعالة؟
تعليقات الزوار