هبة زووم – أزيلال
في إقليم تزخر مؤهلاته الطبيعية بتنوع بيئي وغابوي استثنائي، تبرز مفارقة تستحق المساءلة: كيف يمكن لمجال يمتلك كل هذه الثروات الطبيعية أن يظل بمنأى عن نقاش جدي حول حمايتها وتدبيرها؟ فالغابات والفضاءات الطبيعية بأزيلال ليست مجرد مناظر سياحية تزين الصور الترويجية للإقليم، بل ثروة بيئية واقتصادية واجتماعية تستوجب الحماية والتتبع والتدخل المستمر.
ورغم الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها الغطاء الغابوي في الحفاظ على التوازن البيئي، والحد من انجراف التربة، وصيانة التنوع البيولوجي، فإن هذه المجالات تواجه ضغوطاً متزايدة، تتداخل فيها عوامل طبيعية وبشرية، من قبيل الحرائق، والاستغلال غير المستدام، وتراكم النفايات، والتوسع العمراني غير المنظم، فضلاً عن ضعف بعض آليات المراقبة والتدخل الميداني.
واللافت أن النقاش حول الوضع البيئي بالإقليم لا ينبغي أن يظل حبيس الخطابات العامة التي تستحضر أهمية التنمية المستدامة والسياحة الإيكولوجية، بينما تظل الأسئلة العملية معلقة بشأن واقع الغابات، وحجم الأضرار التي تتعرض لها، ومدى انتظام عمليات المراقبة والصيانة، والبرامج المعتمدة لحماية هذا الرصيد الطبيعي.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم أزيلال، في ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتتبع الملفات البيئية ذات الأولوية، ودفع المصالح المختصة والجماعات الترابية إلى الانتقال من المقاربات الموسمية إلى تدخلات ميدانية منتظمة، فحماية الغابات لا يمكن أن تتحقق بمجرد تنظيم حملات تحسيسية أو إطلاق تصريحات مناسباتية، بل تحتاج إلى تخطيط واضح، وموارد بشرية ولوجستيكية، وآليات للمراقبة والتقييم.
كما أن المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات وباقي المصالح المعنية مطالبة بتوضيح وضعية المجال الغابوي، والإجراءات المتخذة لمواجهة مختلف أشكال التدهور، ومدى جاهزية فرق التدخل لمواجهة الحرائق، فضلاً عن الكشف عن برامج إعادة التأهيل والتشجير وحماية المناطق المتضررة.
ولا تقل مسؤولية الجماعات الترابية أهمية، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير النفايات، ومراقبة التوسع العمراني، وحماية الفضاءات الطبيعية المحيطة بالمراكز السكنية والمناطق السياحية. فالتدهور البيئي لا يرتبط دائماً بقرارات كبرى، بل قد يبدأ من ممارسات يومية تتراكم آثارها في ظل غياب المراقبة والردع والتوعية.
ومن جهة أخرى، فإن تثمين المؤهلات الطبيعية لأزيلال عبر السياحة الإيكولوجية والأنشطة الترفيهية المنظمة يظل خياراً تنموياً مهماً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لاستنزاف المجال الطبيعي أو تسليع موارده دون ضمانات بيئية. فالسياحة المستدامة لا تقاس بعدد الزوار وحده، وإنما بقدرتها على خلق فرص اقتصادية للساكنة المحلية مع الحفاظ على الموارد التي تقوم عليها.
إن الرهان الحقيقي أمام السلطات والمنتخبين والمصالح المختصة يتمثل في تحويل حماية الغابات من شعار متداول إلى سياسة عمومية قابلة للقياس والمحاسبة، تقوم على جرد المناطق المتضررة، ونشر معطيات واضحة حول الحرائق والاستغلال الغابوي، وتحديد المسؤوليات، وإشراك الساكنة والجمعيات المحلية في المراقبة والتوعية.
وأمام هذه التحديات، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: ما حجم التدخلات الميدانية المنجزة لحماية الغابات بإقليم أزيلال؟ وما حصيلة التنسيق بين العامل والقطاعات المعنية والجماعات الترابية؟ وأين يمكن للساكنة والفاعلين المدنيين الاطلاع على البرامج والميزانيات والنتائج؟
فأزيلال لا تحتاج إلى مزيد من الاحتفاء بمؤهلاتها الطبيعية بقدر ما تحتاج إلى حماية فعلية لهذه المؤهلات. والغابة التي لا تجد من يحميها اليوم قد تتحول غداً إلى خسارة بيئية وتنموية يصعب تعويضها.
تعليقات الزوار