صيرورة العلاقات المغربية ـ القطرية يحكمها ميزان الاستثمار والاقتصاد
العاهل المغربي يقود شخصياً دفة العلاقات بين بلاده ودول الخليج بنفس أخوي تطبعه صفات الود المتبادل والثقة العميقة مما يجعل هذه العلاقات مستمرة ومنتجة لكل الأطراف.
في أكتوبر من العام 2012 كانت الدوحة على موعد مع زيارة العاهل المغربي محمد السادس في إطار جولة قادته إلى عدد من بلدان الخليج، المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت بالإضافة إلى الأردن، حكمة وتبصر الملك محمد السادس بمصالح بلده وتضامنه مع الاشقاء كانت هي المفتاح في أي تحرك دولي عبر رؤية دبلوماسية متعددة الأبعاد وعلى رأسها الدبلوماسية الاقتصادية.
لهذا تأتي الزيارة الأولى لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني للمملكة المغربية مناسبة لضخ دماء جديدة في العلاقات الثنائية وعلى الخصوص في بعدها الاقتصادي.
فلا يخفى أن موقع المملكة أضحى اليوم جاذباً لأكثر من دولة وشركة للاستثمار ومنها الشركات القطرية، فالبيئة السياسية المستقرة والبنية التحتية المتميزة واليد العاملة المتدربة وآفاق الانفتاح والتشجيع الذي تقوم به الدولة تسهيلا للإجراءات القانونية كفيلة بإعطاء صورة متميزة للاستثمار في المغرب.
الزيارة التي يقوم بها أمير دولة قطر للمملكة المغربية تتركز حول المعطى الاقتصادي بالدرجة الأولى باعتبار أن الرأسمال القطري يريد أن يوسع مجالاته الاستثمارية بالمغرب بعدما شملت مجالات عمله كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ويبقى حجم التبادلات التجارية بين البلدين ليس في المستوى المطلوب رغم الاتفاقيات المبرمة كاتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والفني الموقع في العام 1990، واتفاق حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة الموقع في نفس العام وانعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة في 2011 بالدوحة.
فالمواد الغذائية بأنواعها هي نوع الصادرات الأول لقطر وطبعاً النفط والغاز من أهم الواردات المغربية.
وإذ نذكر بموقف قناة الجزيرة غير المنصف في تغطيتها الإعلامية لأحداث مغربية في أكثر من مرة الشيء الذي جعل المغرب يغلق مكتبها الإقليمي بالرباط وما ترتب على هذا من أمور سياسية وأخرى اقتصادية، هذا لكي نقول بأن المملكة المغربية تسعى دائماً إلى أن يكون أصدقاؤها وأشقاؤها متحملين للمسؤولية في علاقاتهم معها، خصوصاً وأن الدوحة عبرت عن موقفها الثابت من قضية الوحدة الترابية للمغرب.
ومن اجل ترتيب العلاقات من جديد على ضوء اختيارات سياسية واقتصادية لقطر من الممكن أن تتبدد الغيوم ويعم الصفاء بين البلدين.
وبالعودة إلى الاتفاق الذي ابرم في نوفمبر من العام 1980 المتعلق بالتعاون بين البلدين في ميدان التشغيل وتنظيم واستخدام اليد العاملة المغربية بدولة قطر، فالدوحة معنية اليوم أكثر باليد العاملة المغربية الماهرة والمؤهلة في عدة مجالات وأيضا لانفتاح هذا العنصر البشري على مختلف بيئات العمل.
ولا شك أن الاتفاقات من هذا النوع تكون في قواعدها التنظيمية مضبوطة بعدة قيود تهم مصلحة المشغل أكثر ونتمنى أن يعي الطرفين أن آفاق التعاون في هذا المجال مرهون بتحقيق توازن قانوني يراعي حقوق اليد العاملة أكثر.
وقد تم في هذا السياق بتاريخ 24 نونبر 2012 أثناء زيارة العاهل المغربي للدوحة إبرام بروتوكول إضافي لاتفاقية تنظيم استخدام العمال المغاربة بدولة قطر الموقعة سنة 1987 بين الحكومة المغربية وحكومة قطر.
السياسة والاقتصاد توأمان متكاملان في الكثير من الأوقات ويتبادلان الأدوار ونجد أن تحسن العلاقة بين البلدين من الممكن أن يأخذ طريقه الطبيعي إذا ما اختفت تلك السياسة القديمة التي طبعت الفترة السابقة بخصوص قضايا حساسة تهم المغرب، والشراكة الإستراتيجية بين الطرفين تمر عبر تفهم عميق وغير ظرفي للإصلاحات المتواترة وعلى عدة مستويات التي تعرفها المملكة المغربية والتي تحتاج فيها إلى تعاون اقتصادي متين على مستوى الاستثمارات في كافة المجالات.
الملك محمد السادس يقود شخصياً دفة العلاقات بين المملكة المغربية وقادة دول الخليج ومن ضمنها قطر بنفس أخوي تطبعه صفات الود المتبادل والثقة العميقة الشيء الذي يجعل هذه العلاقات مستمرة ومنتجة لكل الأطراف وخصوصا تلك الروابط الاقتصادية الاستثنائية التي تجمعها بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية.
إلى جانب هذا فكل المقومات الهامة والأساسية سواء الخدماتية والبنية التحتية والتنوع الجغرافي والترسانة القانونية التي تهم كل ما يتعلق بالمجالات الاستثمارية التي يتوفر عليها المغرب، تجعله شريكاً لا غنى عنه بالإضافة إلى أن مستوى التراكمات التي حققها سياسياً واجتماعياً وحقوقياً تجعل منه مدرسة رائدة في العالم العربي تقدم التجربة والخبرة بكل كفاءة وقطر مدعوة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى استلهام تجربة المغرب في هذا المضمار.
بقلم: محمد بن امحمد العلوي