هل أخطأت الحركة الإسلامية المغربية الطريق؟

بعد ما سمي ب”الربيع الديموقراطي”، منحت للشعوب حرية الاختيار فاختارت خريجي الحركة الإسلامية في الواجهة السياسية، وهو ما لم يكن من ذي قبل في “دول الربيع”.

ففي تونس، وصل حزب النهضة لسدة الحكم لينتهي به الأمر فيما سمي ب”التوافق”، وفي بلاد الفراعنة وصل الذراع السياسي لحركة الإخوان وأجهض المشروع في مهده بانقلاب عسكري مكتمل الأركان.

أما في المغرب، فقد فاز “إخوان بنكيران” خريجو حركة التوحيد والإصلاح في انتخابات وصفت بالنزيهة ودستور جديد حمل في طياته فصولا جديدة، متحديا رياح الخريف في تعديل حكومي عرف خروج “الاستقلال” ودخول كوادر “الأحرار”.
وهو ما اعتبر نجاحا في نظر رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية حسب ما تردد في وسائل الإعلام بمختلف ألوانها.

لكن المتتبع للشأن العام المغربي يجد أن لا شيء تغير كثيرا على مستوى حياة الأفراد.
بل وصار الخوف سمة بارزة لدى المواطن البسيط لكثرة الترقب والتوجس من خطوات الحكومة “ذات الزعامة الإسلامية” التي قد تقدم عليها من زيادة على مستوى الأسعار ومساسا بالقدرة الشرائية مما يؤدي بالفقير إلى مزيد فقر والغني إلى غنى فاحش.
أضف إلى ذلك الإحصائيات الأخيرة التي صنفت المغرب في مراتب غير مشرفة على مستوى الفساد الإداري “الوجه الأسود للدولة”، حيث تراجع المغرب في سلم محاربة الرشوة ثلاث درجات خلال عام واحد محتلا بذلك المرتبة 91 من بين 177 دولة، دون التذكير بأن الشعار الذي رفع في حملة انتخابات 25 نونبر 2011: “صوتنا، فرصتنا ضد الفساد والاستبداد”.

صحيح، أن الكثيرين ممن يختلفون إيديولوجيا مع الحركات الإسلامية يحكمون على مشاريع الأخيرة بالفشل حسدا من عند أنفسهم، وينتقضون المشاريع السياسية لهذه الحركات كيفما كان نوعها وشكلها.

لكن أن يأخذ الدكتور (فريد الأنصاري) رحمة الله تعالى عليه قلمه ويكتب عن أخطاء الحركة الإسلامية فأمر مثير للاهتمام وهو الذي تربى في كنف حركة “التوحيد والإصلاح” الأصل الذي تفرع عنه حزب “العدالة والتنمية”.
لقد كتب رسالته المشهورة: “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب ” ، منتقدا “حركة التوحيد والإصلاح”، إلى جانب “جماعة العدل والإحسان”، و”التيار السلفي” لما له من تأثير لا بأس به على المشهد السياسي المغربي.

وهذا ما يحتم على الجميع الرجوع لرسالة هذا الهرم في الباب كمرجع ضروري لمناقشة الأخطاء السياسية التي نتجرع مرارتها اليوم متمنيا أن تكذب الأيام المقبلة ما كتبه يراعه حتى لا نتسم بتشاؤم الواقع وحتى لا نرمى بذلك من جديد.
فانتظرونا في حلقات قادمة إن شاء الله عن رسالة: “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب” للدكتور فريد الأنصاري (ت.
2009).

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد