حملة إلكترونية واسعة تدعو إلى تكريم المهدي المنجرة وفك الحظر عنه

أطلق مجموعة من الشباب المغربي حملة إلكترونية من أجل تكريم عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة والدعوة إلى فك الحظر والمنع وإزالة التهميش الذي يطاله بالإضافة إلى رد الاعتبار لهذه القامة الفكرية والعلمية.

الحملة التي تبناها المئات من الطلبة والأساتذة والباحثين والأكاديميين، أبرزهم الدكتور سعد الدين العثماني، وزير الخارجية المغربي السابق، الذي ثمَّن عبر حسابه الشخصي “تويتر” هذه المبادرة مبديا شكره لكل من أطلقوا هذه المبادرة لأن الرجل حسب العثماني أسدى خدمات جليلة لبلده وكان صوتا متميزا في الدعوة للإصلاح ومواجهة التبعية والاستبداد، في حين اعتبرالقائمون على الحملة أن المنجرة يعتبر من بين الشخصيات العلمية المرموقة التي أصابها الحيف والظلم، والذي يعاني من آلام المرض هذه الأيام، حيث يجب تذكره في عز المرض والوجع.

وخصص القائمون على الحملة مجموعة وصفحة و مناسبة على مواقع التواصل الاجتماعية “فايسبوك” والتي حشدت أزيد من ألفي مساند للمبادرة، بالإضافة إلى عريضة مفتوحة في وجه الجميع من المغرب وخارجه في حملة أطلق عليها إسم “معا من اجل تكريم الدكتور المهدي المنجرة بالمغرب” التي لقيت دعما لافتا من قبل مجموعة من المتابعين حيث وقع الاختيار على تاريخ 13 مارس كيوم عالمي للاحتفاء بعالم المستقبليات.

بين عظمة التواضع وعبقرية التفكير ونبوغ العقل الاستراتيجي

الباحث المغربي في العلوم السياسية والاجتماعية سلمان بونعمان من بين أبرز الباحثين المغاربة الذين ثمنوا وساندوا هذه المبادرة، يدلي بشهادته حول شخصية الدكتور المهدي المنجرة وفكره، حيث اعتبر أن المنجرة قامة تجمع بين عظمة التواضع وعبقرية التفكير ونبوغ العقل الاستراتيجي الذي ضيعناه زمن الغفلة والنكبة والصراعات الإيديولوجية والأنانيات السياسية الضيقة، وحان الوقت لكي يحظى بكل تقدير واعتراف وتكريم في الساحة الثقافية والعلمية والجامعية، ليبقى رمزا حيا وقدوة ملهمة للأجيال الشابة وشعلة من المبدئية والطهرانية.

وأضاف بونعمان في تصريح خصَّ به موقع “الإصلاح”، أن المنجرة مفكر دول العالم الثالث وصوت عبقرية دول الجنوب بامتياز، الذي حطم الحدود بين النضال الأكاديمي والنضال السياسي بمعناه النبيل، وتميز في ربط البعد الأكاديمي بالبعد الكفاحي والإنساني، في إدراك الظواهر والتحولات والمخاطر والمآلات، ويكفي أنه أول من استشرف دخول العرب في عصر الانتفاضة الشاملة ضد الظلم والاستبداد والقهر، إبان تحليله لاندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ونموذجها الانتفاضي الفريد، فأثبت الزمن الثوري صدق طروحاته وتوقعاته.

المنجرة روافد تكوين غنية ومساهمة في حركات التحرر

وأكد الباحث المغربي في العلوم السياسية والاجتماعية، سلمان بونعمان، أن عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة تعددت روافد تكوينه بين الأصالة الحضارية المتحيزة للقيم والثقافة والهوية الإسلامية الحضارية، وبين تخصصاته الأكاديمية في مجالات العلوم السياسية والعلاقات الدولية والعلوم الاقتصادية والدراسات المستقبلية، وخبرته في المؤسسات الإعلامية والثقافية والتنموية الدولية والأممية، وحسه الوطني الغيور المقاوم.
.

وأشار بونعمان أن المنجرة مثل الحركة التحررية المغربية كما مثل جبهة التحرير الجزائرية؛ ونسق وتعاون مع الحركة الوطنية خلال مراحل الاستعمار الفرنسي معبرا باسمها عن أهدافها بالولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا وفرنسا وغيرهما في المنتديات الدولية لأجل إقناع الرأي العام الدولي بدعم طموحات الشعوب المغاربية بالتحرر والاستقلال والوحدة.

الهوة بين الشمال والجنوب وخطر العولمة والهيمنة

وحول مشروع المنجرة الثقافي، ألمح بونعمان إلى أن المنجرة دافع عن ضرورة تحرر الجنوب من هيمنة الشمال، منبها طيلة مساره على مخاطر العولمة الإمبريالية الساعية إلى التنميط الثقافي وفرض مسار تغريبي واحد ووحيد على مستوى الثقافة والقيم والنماذج التنموية؛ كما انتبه مبكرا إلى دخول العالم العربي والإسلامي إلى مرحلة ما بعد الاستعمار الجديد عبر تحليله لمفهوم”الحرب الحضارية” و”حرب القيم” و”الحروب السيميائية” و”الاستعمار البعدي”.

وأردف الباحث المغربي في العلوم السياسية والاجتماعية في استعراضه لمشروع المنجرة إلى أن تخلف العالم الثالثي يتسع كلما كانت الهوة بين الوقائع ومستوى توقعها، فحالة الدهشة والاستغراب من وقوع الأحداث والتحولات والانبهار الساذج بالنتائج دليل على استمرار التخلف وبرهان على انعدام الرؤية الإستراتيجية والبوصلة الحضارية والاستخفاف بأهمية توطين علوم المستقبليات في الوعي ومحاولات تحطيم الذاكرة التاريخية.

الحاجة إلى بناء نموذج تنموي مستقل

ويرجع المهدي المنجرة هذا التخلف الذي يعرفه العالم الثالثي حسب الباحث المغربي سلمان بونعمان إلى حالة من التمركز ضمن رؤية الآخر واستراتيجياته وأولوياته وحاجاته، بدل التوجه نحو بناء نموذج تنموي مستقل ينبع من الثقافة والقيم والذاكرة والخصوصية، ويتأسس على الوعي الجمعي بالحاجة إلى الإبداع والتجدد دون السقوط في درك التقليد الغبي أو التبعية العمياء أو الاستبداد الشقي.

صاحب كتاب “التجربة اليابانية” أشار إلى أن المهدي المنجرة ما فتئ في سياق الوعي الجمعي بضرورة الإبداع والتجديد يستلهم التجارب الآسيوية عموما واليابانية على وجه الخصوص في بناء مسار النهوض في تفاعل مع الحداثة دون تغريب أو استلاب أو تقليد.

ودعا بونعمان في سياق حديثه عن النموذج التنموي المستقل إلى ضرورة الالتفاتة إلى الدكتور المهدي المنجرة والوقوف أمام هذا الرجل الاستثنائي بكل المقاييس الذي سبق عصره، فآمن بالإنسانية المشتركة وناضل من أجل الحقوق والحريات، وانتفض في زمن الذلقراطية ورفض الإهانة في عهد الميغاإمبرالية، وانحاز لقيمة القيم، فشكل بذلك مفخرة كبيرة لكل المغاربة والمسلمين.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد