إيطاليا: شكاية من مهاجرة مغربية مرفوعة إلى جلالة الملك محمد السادس

روما: بسم الله الرحمن الرحيم ،والصلاة والسلام على خير الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
وبعد،

مولاي وسيدي صاحب الجلالة والمهابة،أمير المؤمنين محمد السادس نصركم الله وأطال في عمركم،

السلام على مقامكم العالي وبعد فريضة الطاعة والولاء لعرشكم العلوي المؤيد والمنصور بالله، أنا المشتكية السيدة “خديجة سرعي” وزوجها وأبنائهما رعاياكم الأوفياء من الديار الإيطالية يا صاحب الجلالة.

بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام،أنتم صاحب الفضل وآخر ما فضي لنا من رجاء وأمل، بكل أدب حليم واحترام عظيم وأي احترام أو أدب مهما كبر وطال يبقى في حقكم قليل وهذا شرف وأي شرف لا يفوق سعادتي وأنا أرفع لكم رسالتي بمناسبة عيد المرأة من بين ظلمات وتظلمات حجبت حلكتها نور القضاء وأغمضت تعسفاتها جفون الأمن متواطئة مع جهات نافذة تعطل مجرى الأمور وتتآمر على وفرض الأمان وسريان القانون.

تعرضت يا مولاي بصحبة زوجي ونحن مرضى لا نقو على جر ولا على كر وفرّ مع كبار القوم وعظمائهم،أكلت منا السنين القوة وألقت علينا الحياة بأثقالها وهمومها ولم يعد لنا غير عناق الوطن والارتماء بين أحضانه لنبني منزلا صغيرا نأوي إليه في هذه السن المتقدمة ونجمع فيه أبناءنا الذين ذاقوا معنا مرارة الغربة واكتووا مثلنا بحرارة التمييز والعنصرية خارج الوطن.

سيدي ومولاي صاحب الجلالة و المهابة أعزكم الله،

اسمحوا لي أن أطرح بين يديكم الشريفتين قضيتي بعدما رفضها الجميع وتنكر لها أصحاب الفضل والجميل، وأصبحت أنا وزوجي وأبنائي مهددين بالتصفية الجسدية بعدما فشل الجميع من طردنا من منزلنا وإخراجنا من بلادنا ومنعنا من مواطنتنا التي لا نقبل بدلها كنوز الدنيا وجنان الدول الأخرى مهما كبرت وسادت.
أشتكي إليكم علنا بعدما عانينا الابتزاز والاستفزاز وعلمنا أن صوتنا إذاك لم تسمعه أبدا ونحن أحياء فكيف بذلك إن دخلوا منزلنا على جثتنا وحرمونا من وطن طالما تمنينا أن نتصالح فيه مع التراب ونعانق فيه راية الأمل.

بعد إذنكم يا مولاي سأجهر بصوتي وأردف دمعة من دموعي لما بحّ الصوت في سكوت كبار المسؤولين عن قضيتي وأنا ابنة البلد وسفيرته في بلد المهجر الذي لمّ شملي وجمع أهلي لما غلبتني ظروف الحياة وقساوتها وعانقت تربة إيطاليا كما فعل مثلي الآلاف من المهاجرين.
نعم سال دمعنا يامولاي وأنا ابنة البلد وزوجي من أحرار هذا الوطن وبحسبكم متى تنهمر دموع الرجال لما ينفذ الصبر وتغلق أبواب الاستماع ويتحكم الظلم في الموقف.

لما أصبحت الآذان الصاغية في قضيتنا صماء والقلوب الرحيمة لحالنا قسوة وجفاء ولم يبق لنا غير مقصدك منجى وإغاثة ووقاء.

تعرضنا يا مولاي لجميع أنواع الظلم والإعتداء من عنف جسدي وانتهاك لفضي وتهم باطلة من بني جلدتنا وعلى أيدي أمناء وقضاة كان من المفروض أن يحمونا وينصفونا ويردوا لنا الاعتبار.

تعرضت أنا وابنتي وزوجي وجميع أبنائي للضرب والقذف وعانينا كلنا مختلف أنواع الإهانات في حين لم تنصفنا لا عدالة ولا أمن ولم نرى لا تسامحا ولا عطفا أو عدلا ولم نلمس لا ديمقراطية ولا حداثة ولا حقوق إنسان على الرغم من شهودنا وشواهدنا ولم يبق لنا في هذا الوطن سواك.

لم أكن أعلم أن اقتناء بقعة أرض من أرض بلادي بعرق غربة عشرات السنين عرفت فيها وابلا من التعب والعذاب والحرمان سيكون في يوم من الأيام سببا في بؤسي وشقاء زوجي وعقدة أبنائي.

سيدي ومولاي صاحب الجلالة و المهابة أعزكم الله،

لم نترك أبوابا لا صغيرة ولا كبيرة عادلة إلا وطرقناها ولا وسيلة ناجعة من هنا أو هناك إلا واتخذناها أملا في توصيل صوتنا وإنصاف قضيتنا، بعدما طالنا الظلم وأغرقتنا أمواج الهم والغمّ ،وصار الاعتقال يهددنا والموت يلاحقنا كلما وطأت أقدامنا بلدنا الحبيب.

ظلمنا الكبار وتعدى علينا الصغار وأغلقت في وجوهنا كل الأبواب ،لا وزارة ولا مسؤولا حن لألمنا أو عدِل بتسلمه أو تنصته على شكوانا ، حتى أمسى يكنفنا الصمت ويغطينا النسيان.
أغلقت جميع العقول وصمتت الآذان في انصاف ملفنا ونحن نترنح بين قاعات الاستماع وجلسات الأحكام ،لنحاكم بلا جرم اقترفناه ويؤذن باسم القضاء فضنا من قبر الحياة دون مراعاة شكاوانا أو مسح دموعنا التي بللت القناطر من الأوراق والشواهد التي تؤكد حقوقنا وتنصف قضيتنا المتلاعب فيها .

نعم أصبحنا يا صاحب الجلالة بؤساء وضحايا عدم الاكتراث ممن أوصيتهم علينا وحملتهم أمرنا حتى يتدبروا مشاكلنا ويريحونا مما نحن فيه، نحن نعيش حالة مزرية أرضيتها الرعب والخوف وسقفها الظلم والاعتداء والحيف،لم أرتكب جرما لا أنا ولا زوجي ولا أحدا من أبنائي حتى يكون مصيرنا الإقصاء ومحاولة طردنا من بيت بنيناه بعرق الجبين وتحملنا في ذلك مشاق العنصرية وتعايشنا مع لهيب حرارة أتعاب غربة السنين.

أملنا فيك يا صاحب الجلالة والمهابة أن تتبع شخصيا ملف ظلمنا وتحقق في ظروف ابتزازنا ومعاقبة الجناة مع تحديد المسؤوليات بعد أن ذقنا درعا ونحن ندق مكاتب المحاكم أو واقفين أمام طاولة القضاء بمدينة فاس نستجديه تحت مظلة محامين أكفاء،توالوا على ملفنا السجين بغية فتح طاقة نور داخل هذا الملف المظلم الذي تحرك منعطفاته أصابع غير مرئية وتطمسه أياد سحرية لا نقو عليها وليس لنا أحد غير الله.
أغلق المفسدون في وجوهنا كل الأبواب والنوافذ بل وعرقلت حتى كل المنافذ والممرات المؤدية إلى وضع ملفنا الدامي الجريح في الاتجاه على المسار الصحيح .

إليكم يا صاحب الجلالة والمهابة نشكو لكم تظلمنا بصفتكم أعلى سلطة في البلاد ،نشهد الله على أننا لم نظلم أحدا ولم نتحد أو نتخط في السلم الإداري مسؤولا كيفما كان إلا وقد شكونا له بهمنا أو راسلناه بحسرتنا وعرفناه على ظلمنا وغمنا.

سيدي ومولاي صاحب الجلالة و المهابة أعزكم الله،

شكاياتنا التظلمية ونداءاتنا الاستنجادية لم تفد في هذه القضية التي استمرت ل12 سنة كما سبق أن بعتنا بها إلى فخامة السيد بنكيران الوزير الأول ومعالي السيد وزير العدل والحريات ووزير الداخلية ووزير الخارجية ووزير الجالية والسيد سفير المملكة بروما وغيرهم من مسؤولينا الأوفياء.

ألتمس من حضرة جلالتكم يا مولاي أن تعطوا أمركم المطاع بتشكيل لجنة للتحقيق للوقوف على التلاعبات والتجاوزات والخروقات التي عرفها هذا الملف ونحن نتحمل عواقب تصريحاتنا إن لم نكن في ذلك محقين.

حفظكم الله يامولاي وأطال في عمركم حتى نرى من المغرب جنة أرضية تنعم بالسلم والأمن والاستقرار وتنصف المرأة المغربية المغلوب على أمرها ،كما نجدد لكم يا مولاي أمير المؤمنين شكرنا وامتناننا ،ودمتم ضمانا لهذه الأمة وخادما ساهرا على حقوق المواطنين والرعايا المهاجرين،داعين لكم بعيون تدمع وقلوب تخشع من العلي القدير أن يحفظكم لهذا البلد الحبيب،وأن يقر عينكم بولي عهدكم المحبوب المولى الحسن وبالسدة العالية بالله المولى رشيد وبسائر جميع الأسرة العلوية الشريفة وأن يتغمد الله برحمته ويسكن في فسيح جنته الروحين الطاهرتين روح والدكم المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني وروح جدكم المنعم جلالة الملك محمد الخامس ويسكنهما دار الخلد والبقاء والسلام على المقام العالي بالله.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد