“النعش” و”الدواب” بديلان لنقل مرضى وحوامل سكان المغرب العميق
الوسيلتان اللتان فرضتهما طبيعة جبال الأطلس القاسية
يعتبر النعش بأعالي الجبال البديل ألمواصلاتي كوسيلة لنقل المرضى والنساء الحوامل على حد سواء حيث يتناوب رجال الدوار على حملهن على طول الطرق الجبلية الشاقة خصوصا في فصل الشتاء .
لكن المغامرة غالبا ماتنتهي بوفاة العديد من الحالات بسبب الوضع على بساط الثلج القارص, وأخرى بسبب النزيف الذي يلي الوضع , وأحيانا يدفع المواليد حياتهم ثمن الوضع الكارتي الذي أوجدته الطبيعة القاسية التي تميز المنطقة .
فعملية الولادة تعتبر الحكاية الأولى التي تتكرر ويرويها أبناء جبال الأطلس على مضض لكل زائر وعابر سبيل فالحمل والولادة في ازيلال مجازفة ثمنها الحياة ، معاناة النساء بالمناطق النائية او مايعرف بالمغرب العميق تنفلت من السمعة المتفائلة التي تمنحها الإحصائيات في مجال الصحة الإنجابية التي تتغنى بتقدم بلادنا في مجال تقليص وفيات الأمهات اتناء الولادة .
في المغرب العميق الحمل رعب والولادة إشراف على الموت لتتحول أمنية كل امرأة بالأمومة كابوسا .
.
.
.
رحلة من المعاناة تستمر تسعة أشهر من أول مراجعة مستحيلة لمتابعة الحمل في مستوصفات موجودة مسمياتها فقط في خانات وزارة الصحة.
.
.
لاممرض ولا قابلة ولا طبيب وتصير كل امرأة تقدم على المجازفة بالحمل كأنها تقايض على حياتها برغبة مجهضة بأمومة متعثرة اومستحيلة .
إقليم ازيلال والمناطق المتاخمة له ، وكل الجماعات تحكي بلسان مسؤوليها في المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتضررين ، حكايات تقول أن الإقدام عل الحمل هو مخاطرة غير محسوبة العواقب قد تحول حلم الأمومة كابوسا ولحظة المخاض والولادة مجازفة ثمنها الحياة فغياب المسؤولية وعزلة هذه المناطق قد حول حلم الأمومة كابوسا .
وقد عرفت جبال الأطلس حالات عديدة من الأمهات الحوامل اللواتي مررن من تجربة النقل بواسطة النعش بسبب غياب سيارات الإسعاف وانعدام طريق توصل إلى اقرب دار ولادة اومركز قروي
والى جانب النعش قد يختار السكان الدواب كوسيلة أخرى لنقل المرضى والأمهات الحوامل ، وحسب روايات بعض الساكنة من ازيلال التي تحكي وعلامات الحزن والبؤس على محياهم قصص نساء حوامل ومرضى قضين نحبهم في الطريق ووسط الغابات وكذا على بساط الثلج في ظروف لاانسانية لغياب المستوصفات ودور الولادة بايت اعبدي وزاوية احنصال وايت بوكماز وايت بوولي من أمثال فاظمة احساين من ايت اعبدي وايزة عبوا من زاوية احنصال وايطو عيش من بوكماز أمهات لقين مصرعهن وهم محمولين على النعش واللائحة طويلة .
ومن ضحايا العزلة أمهات حوامل نجين لكنهم ذاقوا تجربة النعش أمثال الأم رقية امشيكر بايت امديس حيث كانت أوفر حظ من مثيلاتها اللواتي توفين بسبب العزلة وتمكنت من النجاة بعد أن قرر رجال الدوار عدم الاستسلام للموت بحملها لساعات على النعش مشيا على الأقدام وتمكنوا من انقادها من موت محقق .
فرغم اعتماد أسلوب الطائرة المروحية في السنوات الأخيرة كطريقة لانقاد النساء الحوامل في المناطق المعزولة في ظل غياب مستوصفات ودور الولادة والتجهيزات الطبية بالهامش الجغرافي من المملكة في مقدمتها مناطق ازيلال واملشيل وايت اعبدي بني ملال وميدلت في خطوة لتجنب وقوع كالتي وقعت بمنطقة تافراوت بايت اعبدي السنة الماضية بعد وفاة أم حامل وتوأميها بسبب غياب طريق يسمح بمرور سيارة إسعاف , كما أن التدابير الاستعجالية التي اتخذتها الوزارة الوصية والمتمثلة في المخطط الوطني لوزارة الصحة للمستعجلات الطبية الذي يروم تحسين التكفل بالمستعجلات ما قبل الاستشفائية حيث احدتث مراكز لضبط وتنظيم التدخلات الطبية الاستعجالية يتم من خلالها الاستعانة بطائرة مروحية ووضع رقم وطني موحد ومجاني خصص للمكالمات الطبية الاستعجالية “141” .
كل هذه الخطوات والإجراءات المتخذة التي ساهمت في تقليص عدد وفيات النساء الحوامل بأعماق جبال الأطلس ، لكن ماتزال هذه المناطق تحتل المرتبة الأولى في تصنيف مجموعة من الهيئات الوطنية وكذا الدولية في معدل وفيات النساء الحوامل في المغرب .