رسالة مفتوحة إلى وزير التربية الوطنية حول الإقامة الجبرية للعاملين في المدارس المستقلة

 من أصعب وأقسى ما في الحياة : الداء بلا دواء ،ومن أقسى وأصعب ما في مهنة التعليم التعيين بلا انتقال .
انه حقا صعب وقاس ان تعمل طوال حياتك غريبا في وطنك ،بعيدا عن اهلك وبلدتك ،ودون ان تحقق ادنى طموحاتك ورغباتك .
وكم هو صعب كذلك ان ترشف كل سنة فناجين الإحباط والمرارة بسبب عدم تلبية طلبك الخاص بالانتقال،ولكن الأصعب من كل هذا أن يهجرك الأمل ويسكنك الملل مع مرور السنين .

لقد جربنا منذ عقود من الزمن جميع الوصفات التي تحررها وزارة التربية الوطنية كل سنة لهذا الداء المسمى “الحركة الانتقالية ” ،تناولنا منها الجرعات تلو الجرعات بدون جدوى.
كل وزير يجرب فينا ما يشاء ،بعدها يرحل عنا ويتركنا وحيدين نصارع الداء.
انتقل الصغار وبقي الكبار المسنون ،شاهدنا بأعيننا البعض ينتقل تحت مظلة “الاستحقاق” ،لكننا شاهدنا خلال مسيرتنا ايضا بعض المناضلين المزيفين وأقرباء ذوي النفوذ والمال وغيرهم يهاجرون كل سنة إلى الأماكن الدافئة المفضلة لديهم ،ويتركوننا نحن  نتلهى كل سنة بمسكن ا لالام هذا  المسمى طلب المشاركة في “الحركة الجامدة ” .
انها عملية غامضة غير شفافة تماما لان الوزارة لا تعلن عن الأماكن الشاغرة من اجل التباري حولها ،ويبقى المشارك تائها حائرا ،كمن يلهث وراء سراب لن يلحقه ابدا .

اذا كان الشهيد عمر المختار قد قال لمحاوريه : حاربناكم لمدة عشرين سنة وسنحاربكم ،فنحن لن نستسلم ننتصر أو نموت ،فليسمح لنا المجاهد الكبير،ان نقول لطلباتنا: ملئنا كم يا طلبات منذ أكثر من عشرين سنة  ولن نعود لملئكم فنحن استسلمنا ولن ننتصر ابدا على هذه الحركة الميتة .
واذا كان المناضل المرحوم محمد بوكرين يسمى سجين الملوك الثلاث ، فليسمح لنا المناضل الكبير ان نقول اننا نحن سجناء جميع الوزراء بمن فيهم الطيب الشكيلي و محمد الكنيدري و رشيد بلمختار الشاب و اسماعيل العلوي و ساعف والمالكي واخشيشن والعابدة و الوفا وطبعا لن يكون اخرهم رشيد بلمختار الشيخ ، ان كان في العمر بقية .
واذا كان احمد الحنفاوي في خضم الثورة التونسية قد قال قولته المشهورة : هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية ،فليسمح  لنا ان نقول اننا هرمنا من اجل هذه الحركة  اللا تاريخية  بدون جدوى .

سيدي الوزير ،أرجوكم وأتوسل إليكم أن لا تكلفوا أنفسكم عناء إرسال هذه المذكرة التي لا نجني منها كل سنة سوى الحسرة والألم، أتوسل إليكم أن تحتفظوا بها  في مقر وزارتكم ،لأنها تضاعف كل سنة آلامنا بدل ان تخففها .
فالداء قد استشرى وفات الأوان ،فقط حركة سيدنا عزرائيل ستريحنا إلى الأبد من متاهات مذكراتكم ،وهي الحركة الوحيدة التي سيتساوى أمامها الجميع .
لقد قضيتم على كل امالنا في الانتقال لأنكم لم تتركوا انتم والصم الخمس الأكثر تمثيلية  نقطة الا وجردتمونا منها خصوصا نحن – العاملين – بمدارسكم التي تسمونها مدارس مستقلة ،وخصوصا المتواجدة بالعالم القروي .
سواء تعلق الأمر بالحركة الانتقالية او بإسناد المناصب الإدارية  .
معالي الوزير لقد احطتمونا  بسياج الإقامة الجبرية الدائمة في مدارسنا ،وصنفتمونا في خانة المغضوب عليهم  .
انها مساواة غريبة : نفس التنقيط لمدرسة مستقلة في جبال ازيلال ومدرسة مستقلة في احد الأحياء الراقية بمدينتكم .
ان هذه القوانين المنظمة للحركة الانتقالية تمييزية وظالمة في حق البعض ،اليس الأمر كذلك ؟

اذا كانت طلبات الالتحاق لا تلبى كلها ،فان ما يلبى منها يقلل إلى أقصى الحدود إمكانية تلبية الطلبات العادية ،وهذه الأخيرة تقضي بالضربة القاضية على كل آمال باقي الطلبات الأخرى وخصوصا طلبات العاملين بالمدارس المستقلة والمتواجدين في الدرك الأسفل من التنقيط .
فكل فئة تقتات من فتات الفئات الأخرى ،ولا يتبقى للمغضوب عليهم ما يسدون به رمقهم .
علما ان جميع الفئات تنال كل سنة نصيبها وزيادة من رفض طلباتها ، لان نسبة الاستفادة لا تتجاوز حوالي سبعة بالمئة سنويا .
نقول هذا ونحن نعلم جيدا ان من اهم أسباب هذه المعضلة التي تسبب الإحباط لدى اغلب المشاركين ،ضعف التوظيف بالقطاع بالرغم من الخصاص المهول في جميع الأسلاك ،لأننا بلد تحت وصاية المؤسسات المالية الدولية .

اعذرينا يا حركة ان نعتناك باقبح الصفات ،من جمود وموت وشيخوخة وتمييز وظلم و.
.
.
،فنحن نعتقد انك كذلك .
لكن بالمقابل قد تظهرين لأحبائك وزبنائك في احلى صورة ، لأنك تحملينهم كل سنة وتسافرين بهم الى حيث المروج الخضراء التي سيصطادون فيها ما تشتهي أنفسهم.
وأنت ترفرفين بهم في اعالي السماء في رحلتك السنوية ،نطل من براريكنا القصديرية المتهالكة لنودعك  ،فتكشرين عن أنيابك كالعادة وتبصقين في وجوهنا ،فنعود إلى اقاماتنا الجبرية لنحتسي كالعادة مرارة الإحباط في انتظار أن نعيد دورتنا من جديد .
فهل من اذان صاغية ؟ وهل من حكيم يدل هذه الوزارة وغيرها على طريق الإنصاف والمساواة الحقيقين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد