حاكم من حكماء اليونان القديمة كان يحب زوجته حبا ملك عليه قلبه وعقله، ومن شدة تعلقه بها كان يخشى بعد موته أن تعشق غيره، وكان كلما أظهرها على سره وشكى لها ما يساور قلبه من ذلك الهم، حنت عليه و أقسمت له بكل الأيامن بأنها لا تحبه و لن تتزوج بعد موته فكان يسكن إلى ذلك الوعد سكون الجرح تحت الماء البارد ثم لا يلبث أن تعود إليه هواجسه.
وفي ليله من الليالي وبينما كان يمر بالقرب من مقبرة المدينة، لمح إمرأه تجلس بجانب قبر لم يجف ترابه بعد، وبيدها مروحة تحركها يمينآ ويسارآ لتجفف بها بلل ذلك التراب!! فعجب لشأنها وسألها ماذا تفعل ؟؟ فأجابته أن هذا المدفون يكون زوجها وأنها أقسمت له بأنها لن تتزوج حتى يجف قبره ولمنها مستعجله على ذلك بسبب وجود عريس ينتظرها!!! ومن ثم أعطته المروحه هدية بعد أن عرفت أنه الحاكم اخذها في ذهول و عاد إلى منزله ورأته زوجته وهو مذهول وبيده المروحة فسألته وقص لها القصة كاملة فأخذت منه المروحة ثم كسرتها و مازالت تلعن وتشتم تلك المرأة و تشرح له بأن النساء لسن كبعض، و أنها هي امرأة نادرة بين النساء و مثالا على الوفاء .
ثم سألته هل مازلت تخاف أن أتزوج من بعدك؟ فقال: نعم.
فأقسمت له مجدداً أنها لن تفعلها فأطمئن لهاوعاد إليه سكونه .
مضى على ذلك عام، ثم مرض الحاكم مرضا شديداً حتى أشرف على الموت، فدعا زوجته إليه و ذكرها بما عاهدته عليه فأعادت العهد.
فما غربت شمس ذلك اليوم حتى توفي الحاكم, فأمرت زوجته أن يبقى في قصره حتى اليوم التالي لحضور الناس وإقامة جنازة تليق به، ثم خلت بنفسها في غرفتها تبكي بكاءا شديداً.
.
.
وبينما هي كذلك دخلت عليها الخادمة وأخبرتها أن رجلاً من تلاميذ الحاكم بالباب و يريد أن يزور الحاكم إذ سمع أنه مريض، فلما علم بوفاة الحاكم خر صريعا ولا يزال مغمى عليه عند باب القصر، ولا تدري ماتفعل به، فأمرت الخادمة أن تدخله غرفة الضيوف وتتولى شأنه حتى يفيق.
فلما انتصف الليل، دخلت عليها الخادمة مرة أخرى مذعورة وهي تقول: سيدتي أظن أن ضيفنا يفارق الحياة ولا أدري ماذا أفعل!.
فأهمها الأمر و ذهبت إلى غرفة الضيف فرأته على السرير والمصباح عند رأسه،و حينما إقتربت منه رأت أجمل شاب على وجه البسيطة.
.
.
حتى خيل إليها أن المصباح ينير من وجهه، حتى أنينه كان كأنه نغمات موسيقية محزنة.
فسألته عن حاله فأجابها بأنه يرى الموت قريبا منه.
فقالت له أنا فقدت زوجي وأنت فقدت حاكمك و معلمك الذي تحبه، فهل تكون لي عونا وأكون لك زوجا؟ قال: ولكن كيف وأنا بهذا المرض؟ قالت أنا سأعالجك ولو كان دواءك بين سحري ونحري.
قال: لن تستطيعي ذلك، فدوائي مستحيل! قالت : وماهو ؟ قال : لم أترك طبيبا لم أزره وتوصلوا بالإجماع أن علاجي في أكل دماغ ميت مات في يومه ( يعني ميت مامضى على موته يوما واحدا ) !!! فقالت : لن يعجزني دواءك فاصبر حتى أعود إليك.
فذهبت إلى غرفة زوجها الميت وتقدمت وهي ترتعد إلى جثته، ثم رفعت الفأس لتضرب رأسه بها وكانت المفاجأة حين أمسك بيدها زوجها إذ أنه لم يمت أصلا.
.
.
وإذا بالضيف والخادمة يقفان خلفها ينظران.
.
.
هنا تقدم إليها زوجها وقال لها: ألم تكن المروحة في يد تلك المرأة أجمل من هذا الفاس في يدك؟ و أيهما أصعب؟ تجفيف القبر؟ أم كسر الرأس؟ فسقطت مغشيا عليها.
التالي
تعليقات الزوار