إصلاح أم تحرش باستقرار الموظفين
كاسم مبارك
توالت مشاريع الإصلاح منذ مجيء حكومة الربيع المغربي الذي إلى تحول إلى صيف حار يحرق جيوب الموظفين والطبقات الوسطى ، فمن إصلاحات رفعت أسعار كل شيء قابل للاستهلاك إلى مشاريع قوانين تناقش خلسة و تستهدف الاستقرار الاجتماعي لفئة الموظفين تحديدا.
.
و تغامر بالسلم الاجتماعي الهش و تضع النار على كبريت الاحتقان الذي قد يدمر ما تبقى من رافعات اجتماعية.
من تجليات هذا الإصلاح المشؤوم ما تم تناوله في مناظرة الصخيرات حول تحديث الإدارة العمومية و هو شعار تم رفعه للتغطية عن استهداف الاستقرار الاجتماعي و الأسري للموظف المغربي بمحاولة إدخال أنظمة أساسية جديدة تجعل الوظيفة العمومية في وضع شبيه بالقطاع الخاص ، و التحجج دائما بكتلة الأجور عوض التوجه للمشاكل الحقيقية و البحث عن سبل الرفع من الناتج الداخلي الخام و استرجاع الأموال المنهوبة عوض البحث عن رأس الموظف كمسؤول عن كل أزمة.
أزمة صندوق التقاعد الفارغ أيضا جعلت الموظفين يتساءلون عن حقيقة هذه الأزمة هل هي حقيقية أم مفتعلة خصوصا مع تضارب تقارير تشكك في الوضعية المالية الحقيقية للصندوق و أيضا غياب معطيات شفافة و رسمية توضح الظروف و التفاصيل التي دفعت إلى إخراج وصفة ثلاثية ستقضي على الاستقرار الاجتماعي للموظفين ، ولماذا يجب على هاته الفئة أن تدفع ثمنا باهضا لأزمة لا مسؤولية لها فيها و ملف لا تعرف تفاصيله الملتبسة.
آخر خرجات الإصلاح المزعوم و الكاذب و المفترى عليه مشروع متمم لقانون 01.
00 يهم موظفي التعليم العالي العاملين بالجامعات المغربية ، وهو مشروع يروم للأسف تحويل الموظفين إلى مستخدمين يخضعون للسلطة الإدارية و الصندوق المالي للجامعة في استدراج ملتبس نحو تسلل غول الخوصصة للجامعة المغربية و تدمير لمكتسبات الموظفين العاملين بالقطاع على وجه الخصوص.
و بالإضافة إلى كل الصناديق الفارغة من مقاصة و مكتب الماء و الكهرباء و غيرها من الصناديق التي فرغت فجأة و كأنها صناديق بطاطا، يتم البحث دائما عن رأس الموظف لنحره قربانا للإصلاح المشؤوم و المزعوم و الكاذب.
إن دور الطبقة الوسطى و الموظفون معروف في كل بلدان العالم ،و استهدافهم هو استهداف للاستقرار المجتمعي ككل، و من يبحث عن ضرب هاته الفئة في استقرارها النسبي البائس في حقيقته هو المسؤول عن تداعيات الأزمات القادمة.
.