بعد مسيرتهم التي دامت أزيد من 48 ساعة في الجبال الوعرة، ساكنة زركان بزاوية احنصال تنتزع الحوار وتتخوف من أن تكون الوعود نسخة لسابقاتها.
هبة زووم – ليلى البصري
أخيرا، وبعد محنة استمرت أزيد من 48 ساعة ، سارع مسئولو عمالة ازيلال لاحتضان ساكنة دوار زركان بمركز قيادة ووازيغت ، وذلك من اجل التأكيد على أن باب الحوار مفتوح ،وأن المسيرة شكل غير ضروري، وأن غالبية هذه المطالب هي مأخوذة بعين الاعتبار من طرف الجهات المعنية،وسوف يتم التعجيل بإخراجها إلى حيز الوجود.
وفي السياق ذاته أفادت مصادر الجريدة أن عامل الإقليم والوفد العريض المرافق له في الحوار( الكاتب العام للعمالة ورئيس المجلس الإقليمي و رئيس دائرة ازيلال والمدير الإقليمي للتعليم و المدير الإقليمي للكهرباء و الطبيب الرئيسي للمستشفى الإقليمي قد عاتب الساكنة على هذا الخيار ، وقال أن أبواب الإدارة مفتوحة، دون أن يعاتب أجهزته الأمنية التي لم تحرك ساكنا للحفاظ على أمن وسلامة المحتجين من مخاطر الطريق ومحنة هذه الرحلة السيزيفية، مع العلم أن من بين الغاضبين عن الوضع رجال بلغوا سن الثمانينيات.
ولذلك ، وبعيدا عن لغة العتاب، تبقى الإشارة إلى أن الإشكال ليس في الحوار ، وفي ما إذا كانت أبواب العمالة مفتوحة أم مغلقة، إنما في نوعيته وطبيعته التي اتسمت وعلى امتداد عقد من الزمن بالتسويف والمماطلة ، كما تؤكد مختلف التسجيلات الصوتية التي تتوفر الجريدة على نسخة منها ، وتكشف على أن هذا هو جوهر الإشكالية وسبب الاحتقان أيضا الذي اخرج أزيد من 150 مواطن من دوار زركان في اتجاه الولاية ، تعبيرا منهم على رفض استمرار نفس الأسلوب في الحوار، رغم كل التغييرات التي تلحق الأجهزة الدولتية بين مرحلة وأخرى.
ولهذا، يرى متتبعون أن الوعود، هي في حد ذاتها ، اجترار لنفس الصيّغ ومحاولة تسعى إلى تهدئة الوضع وكسب المزيد من الوقت، وهي بهذا المعنى قد تمسي خيار لا ديمقراطي، وقد لا تكون إجابة حقيقية عما تطالب به الساكنة ، لان الأمر لا يتعلق بملفات موسمية، إنما بحاجيات ضرورية كثيرا ما تساهم في صناعة مسار عائلات برمتها .
ويكفي للمسئول الأول بالإقليم أن يستحضر قول محتجين في سن السبعينيات والستينيات الذين يؤكدون أنهم ترعرعوا أميين على أيدي أميين وأنجبوا أولادا أميين ليدرك مدى أهمية هذه المطالب واتصالها بالحياة اليومية كما بالمستقبل.
والآن، وبغض النظر عن هذا الجذل، واستنادا إلى المحطات السابقة، وطبقا لما أوردته مصادر الجريدة ونشرته مصادر إعلامية أخرى من أن عامل إقليم أشار في حواره إلى ” أنه بعد ثلاثة أشهر سوف يعطي الانطلاقة لمسلك طرقي وسوف يتم تجهيز المستوصف الصحي، وسيعمل على توفير دار الولادة وسيارة الإسعاف والنقل المدرسي واستفادة الدوار من الكهرباء وتزويدهم بالماء الصالح للشرب” يتخوف بعض المحتجين بالنظر لنوعية المشاريع المزمع انجازها وتكلفتها الثقيلة، من أن تكون وعود هذه الجلسة كسابقاتها ولا تخرج عن إطار المهدئات التي ما فتيء المسئولون يصفونها للساكنة ، ويأملون بالمقابل ألا تكون الزيارة الملكية المرتقبة وراء هذا الحجم من الوعود ، وأن يكون هذا الحوار آخر محطة من هذا المسلسل الطويل من المعاناة والجري وراء السراب دون إنجازات على أرض الواقع.