صدر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية تحت عنوان “الإتجار بالبشر لعام 2016″، ليرصد قضايا شبكات الدعارة، وتجارة الأعضاء البشرية، وزواج المتعة، واستعباد الأفراد نتيجة لفقرهم واستغلالهم في شبكات التسول والسرقة، وكذا التشغيل القسري للأطفال.
وصنّف التقرير، دول العالم إلى ثلاث فئات حسب التزامها بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بقضايا الاتجار بالبشر، أسوأها الفئة الثالثة التي تتحاشى حكومتها الالتزام الكلي بالمعايير الدنيا التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهوداً ذات أهمية في هذا الاتجاه.
وجاء المغرب ضمن الفئة الثانية مع مجموعة دول مصر، السعودية، الكويت، الإمارات، الأردن، لبنان، تونس وغيرها من البلدان.
.
.
المغرب مصدراً لضحايا العمل القسري وتجارة الجنس
اعتبر تقرير الخارجية الأمريكية، المغرب مصدراً و مقصداً وبلد عبور للرجال والنساء والأطفال ضحايا العمل القسري والاتجار بالجنس.
وفقا لدراسة أنجزتها الحكومة المغربية في نونبر 2015 بدعم من منظمة دولية، فإن هذه الشبكات تستغل الأطفال في المغرب في العمل داخل البيوت وفي وحدات إنتاجية أخرى، علاوة على استغلالهم في التسول والدعارة.
وعلى الرغم من ادعاء الحكومة المغربية بانخفاض معدل عمالة الأطفال منذ عام 2005، “مازال يتم تجنيد الفتيات القاصرات من المناطق القروية للعمل في المنازل.
.
كما يجبر الأولاد على العمل كمتدربين في الصناعات الحرفية والمحلات التجارية ومآرب الميكانيك” يضيف التقرير.
وأكدت ذات الوثيقة، أن بعض الفتيات يتم إجبارهن على ممارسة البغاء من قبل أفراد أسرهن و غيرهم من الوسطاء.
وغالبا ما يتعرض بعض المهاجرين غير الشرعيين الإناث، من أفريقيا جنوب الصحراء في المقام الأول، للإكراه على تعاطي الدعارة.
واعتبر التقرير المناطق الحدودية وجدة والناظور، “بؤرة” سوداء تنشط فيها بقوة شبكات الاتجار بالبشر، الذين يرغمون المهاجرين غير الشرعيين على الدعارة والتسول.
وزاد ذات المصدر قائلا:” يتم تجنيد بعض النساء من الفلبين وإندونيسيا للعمل كخادمات في المغرب.
.
ويعاني عدد منهن من عدم دفع الأجور، واحتجاز جوازات السفر، والاعتداء الجسدي من طرف مستخدميهم”.
وأشار تقرير إلى أن السياحة الجنسية لازالت تعرف نموا بالمغرب، ” على الرغم من جهود الحكومة الهادفة إلى الحد من هذه الآفة، لازال العديد من السياح الأجانب يزورون المغرب من أجل ممارسة الجنس واستغلال الأطفال جنسيا” يضيف ذات المصدر.
ويعاني عدد من مغاربة الذين هاجروا نحو الخارج طلبا للقمة العيش من العبودية والاستغلال الجنسي، حسب التقرير، فإن عددا من النساء المغربيات يجبرن على ممارسة الدعارة في عدد من البلدان الأجنبية تحت التهديد والاعتداء النفسي والجسدي.
ويضيف ذات المصدر قوله: ” في دول الخليج يتم الاستيلاء على جوازات سفر المغاربة، ويجري إخضاعهم للعبودية من طرف مشغليهم”.
الحكومة لا تبذل جهودا كافية لمكافحة الاتجار بالبشر
اتهمت الخارجية الأمريكية المغرب بعدم بذله مجهودا كبيرا يرمي إلى القضاء على الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال، مشيرة إلى أن القانون المغربي لا يحضر جميع أشكال الاتجار بالبشر، وكثيرا ما يخلط المسؤولون المغاربة بين الاتجار بالبشر، وتهريب البشر والهجرة غير الشرعية لأن القانون المغربي المتعلق بهذا الشأن غير واضح تماما.
وأشار التقرير إلى أن الملاحقات القضائية والإدانات لجرائم الاتجار بالبشر، التي بذلها المغرب، لا تتناسب مع حجم المشكلة التي يعرفها البلد، فضلا على أن الحكومة لم تحدد بشكل واضح عدد الضحايا سواء من المغاربة المستضعفين أو المهاجرين خصوصا المنحدرين من جنوب الصحراء.
كنتيجة لذلك ظلت أعداد وهويات الضحايا مجهولة، وأصبحوا أكثر عرضة لإعادة الاتجار بهم.
هذا وتوصي الخارجية الأمريكية المغرب، بضرورة إقرار وتنفيذ قوانين تتماشى مع المعايير الدولية التي تحظر جميع أشكال الاتجار بالبشر، “وعلى الحكومة المغربية زيادة التحقيقات والملاحقات القضائية وضمان الحكم الصارم في حق المتورطين في هذه الجرائم” يضيف التقرير الأمريكي.
ومن المتوقع أن يقرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال 90 يومًا، ما إذا كان سيفرض عقوبات على تلك الدول بعد إدراجها في الفئة الثالثة، وفقاً للتقرير.
ومن بين الدول التي جاءت على رأس القائمة السوداء نذكر، سوريا وموريتانيا والجزائر والسودان الجنوبية وكوريا الشمالية وروسيا وغيرها .
.
.