130908
نحتاج لكبد صحيح لأنه يقوم بالمحافظة على بقائنا أحياء، إنه يقاتل الانتانات و يوقف النزف و يزيل السموم و الأدوية الضارة من الدم، و الكبد مخزن للطاقة يطلقها عندما نحتاجها، و يكفي أن نقول إن الكبد يقوم بإنجاز كم هائل من الوظائف، بحيث إننا نحتاج إلى بناء مصانع تغطي مساحة الكرة الأرضية، و تعمل لمدة 10 سنوات حتى تستطيع إنجاز الوظائف التي ينجزها كبد إنسان واحد طوال حياته.
.
فماذا لو تعرض هذا الكبد لمرض أو خلل؟!.
.
فيما يلي من أسطر يتحدث الدكتور سليم الأغبري عن ماهية الالتهابات الفيروسية للكبد و أنواعها و انتشارها في المنطقة العربية، ثم يَعرِج للحديث عن طريقة العلاج الطبيعية لالتهاب الكبد الفيروسي.
التهاب الكبد الفيروسي هو احد أنواع الالتهابات التي قد تصيب الكبد حيث يسبب هذا النوع من الالتهاب فيروس معين يرمز له بأحد الأحرف (E – D – C – B – A) حسب نوع الفيروس المسبب للمرض، إلا أن التهاب الكبد الوبائي المتسبب من فيروس (B) هو أكثر هذه الأنواع التي تنتشر بين الناس حيث يقدر عدد المصابين بالفيروس مالا يقل عن (300) مليون مصاب حول العالم، و هناك أنواع أخرى من الالتهابات التي قد تصيب الكبد و يكون سببها مناعي فيسمى التهاب الكبد المناعي أو ناتج عن وجود الاميبيا فيسمى التهاب الكبد الاميبي أو ناتج عن تناول بعض أنواع الأدوية، و نحن هنا بصدد الحديث عن التهاب الكبد الوبائي الفيروسي تحديدا و لا شك أن أعراض التهاب الكبد الفيروسي متشابهه في اغلب هذه الفيروسات حيث يعاني الشخص المصاب من أعراض اقرب ما تكون إلى أعراض الزكام من ارتفاع في درجة الحرارة وآلم عام في الجسم وضعف عام وقد يصاب المريض بحالة غثيان وفقدان الشهية وآلم في الجانب العلوي من البطن ويصبح لون البراز أكثر شحوبا والعنصر الأهم والأكثر إشارة إلى المرض هو ظهور (اليرقان) أي الاصفرار في الجلد والعينين مما يعطي مؤشر قوي على وجود المرض ولكن أحياناً لا تظهر هذه العلامة مما قد يسبب تشويش بالتشخيص عند الأطباء وكذلك المريض خاصة وانه كما ذكرنا أن أعراض المرض أي الالتهاب الحاد اقرب إلى أعراض الأنفلونزا ولذا فان العنصر الأهم في الموضوع هو اختبارات المختبر و الذي يبين وجود المرض، و في حالة عدم اكتشاف الإصابة بالفيروس فان الخطورة تكمن في أن يتحول المرض إلى حالة مزمنة ينشط فيه الفيروس بمهاجمة خلايا الكبد مما قد يؤدي إلى تليف الكبد و من تم إلى عملية تشمع الكبد أو إمكانية إصابة المريض بأورام الكبد و خاصة سرطان الكبد حيث إن التهاب الكبد يعتبر احد الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان الكبد ويعتبر السبب الرئيسي الثاني بعد التدخين ويعتبر أكثر عدوى من الايدز.
التهاب الكبد الفيروسي بأنواعه أصبح مشكلة صحية عالمية كبيرة في الآونة الأخيرة، وأظهرت بعض الدراسات أن هناك نسبة تقدر بـ (5 – 10%) من المصابين بفيروس الكبد (B) الذي لا تستطيع أجسامهم التخلص منه فيصابون بالمرض الذي يتطور عنه نسبة قليلة منهم إلى تليف بالكبد، ثم إلى سرطان ما يؤدي إلى فشله في أداء وظائفه حتى الموت، و هذه النسبة قدرت بـ (20 إلى 30%) من المصابين بفيروس الكبد (B).
من جهة أخرى يصبح (10%) منهم تقريباً حاملين لهذا الفيروس بشكل مزمن و الذي تكمن خطورته في إمكانية نقل عدوى الفيروس للآخرين، فهو يتواجد في الدم وسوائل الجسم الأخرى (لعاب – حليب الأم – مني ومفرزات مهبلية)، و يمكن انتقال العدوى عن طريق التعرض المباشر لتلك السوائل و استخدام ابر ملوثة و المشاركة بأدوات الحلاقة وفرشاة الأسنان, حيث بمقدور فيروس التهاب الكبد (B) العيش على سطح المواد الملوثة لمدة شهر و هو بذلك أقوى بخمسمائة ضعف من الفيروس المسبب للايدز، و حسب مجموعة عمل خاصة مهتمة بدراسة التهابات الكبد الفيروسية فإن فيروس التهاب الكبد (B) من أكثر الفيروسات مقاومة للعوامل الخارجية و يتحمل حرارة (60) درجة مئوية لمدة ستين دقيقة، و يبقى في الوسط الخارجي مدة 7 أيام، بينما يبقى في البلازما المخزنة مدة ستة أشهر، لذلك اعتبرت قدرة المطهرات القاتلة للفيروسات الكبدية معياراً لقدرتها القاتلة للجراثيم بشكل عام، و الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها تحديد المرض والسيطرة عليه هي تحليل الدم الخاص بهذا الفيروس و من الممكن منع الإصابة به بأخذ التطعيم الواقي على ثلاث جرعات و إتباع طرق الوقاية.
و التهاب الكبد الفيروسي بأنواعه منتشر في المنطقة العربية بصورة غير اعتيادية وبنسب كبيرة تتجاوز كل الأرقام العالمية، و بالتأكيد فأن هناك الكثير من الأسباب التي تخلق مثل هذا الانتشار الواسع للفيروس في أوطاننا العربية لعل أهمها الجهل الشديد بهذا الوباء رغم كل التحذيرات التي تطلق، فهناك الكثير من العادات و السلوكيات الخاطئة التي تتغلغل في المجتمعات العربية و التي تؤدي للإصابة بهذا المرض الفتاك، و كمثال لذلك نسبة انتشار فيروسات الكبد في اليمن، فالمستشفيات التي تجري الفحوص الروتينية للعمالة اليمنية الذاهبة لدول الخليج توضح أن ما نسبته (18%) منهم مصابين بأحد فيروسات الكبد، و في المملكة العربية السعودية تقدر الإحصائيات وجود أكثر من مليون إنسان يحملون فيروس الكبد (B) دون أي أعراض تذكر، و في سوريا قدرت إحصائيات بنك الدم (4%), و لكن أكثر من دراسة أوضحت أن هذه النسبة غير دقيقة و أرقام الإصابات تتجاوز المعايير العالمية، ففي دراسة أنجزتها وزارة الصحة السورية مثلاً, تبين من خلال فحص (3165) مواطناً (وفق عينة عشوائية من المحافظات) إصابة (178) من أفراد هذه العينة بفيروس التهاب الكبد B, و بالتالي فإن معدل انتشاره الإجمالي يبلغ (5.
62%)، في حين نجد في دراسة أخرى شملت (3096) مراجعاً و مريضاً و عاملاً في مشفى المواساة, قامت بها الدكتورة تهاني علي (التي شغلت منصب مديرة مركز جامعة دمشق لنقل الدم) أن الإصابة بـ (B) تزيد عن (13%)، أما بالنسبة لالتهاب الكبد (C) أو (HCV) و هو الأخطر, فقد أظهرت دراسة علمية أنجزتها وزارة الصحة, أن انتشاره بات يشكل مشكلة صحية ذات أولوية, و أن معدل انتشار هذا الفيروس يبلغ (2.
8%) في سورية, أي حوالي (50) ألف مواطن, و قد سجلت محافظة حلب رقماً ملحوظاً في معدل انتشار فيروس التهاب الكبد (C) بلغ (10.
14%)، في حين توصلت دراسة سابقة كانت قد أجريت في محافظة دير الزور إلى أن نسبة الإصابة بهذا الفيروس (9.
5%) في منطقة البوكمال.
في الأخير يجب أن تتضافر الجهود الحكومية ممثلة بوزارات الصحة في الدول العربية والجهات ذات الاختصاص بالإضافة إلى الجهود الشعبية، عن طريق تفعيل حملات التوعية الوطنية و قبلها على الجهات المسئولة أن تقوم بوضع خطة وطنية للكشف عن الأرقام الحقيقية لهذا الفيروس الوباء.
العلاج الطبيعي لالتهاب الكبد الفيروسي:
هناك الكثير من الوسائل و الطرق العلاجية الطبيعية التي تعمل على موائمة و رفع كفاءة جهاز المناعة و بالتالي زيادة قدرة الجسم على مقاومة مختلف أنواع الفيروسات المسببة لالتهاب الكبد، هذه الوسائل العلاجية تشمل الحجامة الحديثة في مواضعها الدقيقة و استخدام المنتجات الطبيعية كالعسل الأصلي المناسب و الأعشاب و النباتات الطبية و أيضاً استخدام ألبان الإبل مع أبوالها أتباعاً لسنه رسولنا الحبيب.
المصدر: موقع العلاج