هكذا أصبح ‘التلاعب’ بقانون إسناد مناصب المسؤولية هو الأصل وليس الاستثناء بحكومة العثماني

محمد جمال بن عياد – الرباط
جاء في جريدة أسبوعية وطينة، نسبة إلى مصدر من الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، أن البعض من مسؤولي القطاعات الحكومية يتجهون نحو”التلاعب” بقانون التعيين في المناصب العليا، ليس فقط في توزيع كعكة هذه المناصب بين المقربين من هذه الأحزاب كما حصل من قبل، ولكن بابتداع طريقة جديدة في استمرار نفس المسؤولين في المسؤوليات ضدا على القانون.

ووفق الجريدة ذاتها فإن الوزارة المنتدبة بعدما نبهت إلى ضرورة إنهاء مهام مسؤولين (كتاب عامون ومدراء مركزيون ومفتشون عامون ومدراء جهويون و….)، قضوا في كراسيهم أزيد من ولايتين، ولازالوا يمارسون مهامهم في المناصب نفسها رغم انتهاء انتدابهم المنصوص عليه قانونيا حسب المرسوم الخاص بذلك، هناك محاولة لقراءة نص المرسوم بشكل يخدم استمرارهم في مناصبهم.

ويرى متتبعون أن ثم ظاهرة الخلط بين “الأصل” و”الاستثناء” في الوظيفة العمومية المغربية، تتشابك معها قضايا تدبيرية وتسييرية لأمور الإدارة المغربية،  فيدخل في أحكام القوانين أمورا ويبرهن عليها، ويكون دليل على ذلك النظر في حالات الضرورة، و بينما أن المنهجية الصحيحة أن يقرر أولا القانون الأصلي الذي نص عليه المشرع وبعدها يتحدث عن ما يطرأ في الواقع من حالات ضرورة المصلحة العامة أو حاجة معينة تعطي نوعاً من الاستثناء المبرر قانونيا.

وتضيف المصادر،أن حال من يخلط بين الأصل والاستثناء، كحال من يُسأل عن حكم السجود للأصنام؟ فيقول: جائز لأن عدم سجودك سيؤدي بك إلى الهلاك!، أو يقول عن شرب الخمر:  إنه مباح لأن من لم يتداو به سيموت؟، أو يكتب: إن سرقة الماء جائزة لئلا تموت عطشا؟، فعلى منوال هذه الأمثلة الظريفة تتضح إشكالية دمج الأصل والاستثناء في حالة واحدة لدى القائمين على القطاعات الحكومية المغربية.

وأكثر ما تكون هذه الظاهرة حضورا هو في موضوعات إسناد مناصب المسؤولية حيث  يقف بصر المتتبع متحيرا أمام بعض تعليلات القرارات الإدارية  فلا تدري هل القرار الإداري فيها متعلق ببيان النص القانوني أم هو حالة ضرورة؟ لأن صاحب القرار يبدأ فيها بذكر النصوص القانونية، ثم يسوق الدلائل والبراهين المتعلقة بالضرورات!

وأردفت المصادر، إن مقتضيات المراسيم والقرارات وغيرها من النصوص القانونية،  أمانة في عنق كل مسؤول مطلوب أن يفعلها، والهم الأول الذي يجب أن يكون نصب عينيه هو في الوصول إلى الإجراءات والمساطر والمقاييس والمعايير التي يريدها نص القانون ليس التي يريدها فلان وعلان،  وأن يجتهد غاية الاجتهاد في إعطاء لكل ذي حق حقه، وكل صعوبات الواقع وإحباطاته وإحراجات المخالفين وضغوط القوى المختلفة (السياسية، والنقابية، والحقوقية، والقرابة العائلية،و…) وكافة هذه الإشكالات لا يجوز أن تكون سببا للتهاون أو التخفف في تطبيق القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد