الرشيدية.. موسم عادي وفاتر في إنتاج الزيتون وأسعار الزيت تراجعت بشكل مفاجئ مما أثر على الحركة الاقتصادية بالمنطقة

عبد الفتاح مصطفى ـ الرشيدية
تشتهر منطقة تافيلالت و جهة الجنوب الشرقى عامة بشجر الزيتون و الشجر النخيل، لتبقى هذه شجرة من الأشجار التي يهتم بها الفلاح الصغير مند القدم وتعد من ثقافة الساكنة، رغم أنها مازالت لم تشهد زراعة واسعة كما عرفها شجر النخيل الذي احتل مساحات شاسعة في إطار برنامج المخطط الأخضر.

 كما تعرف كذلك جل المناطق المنتجة للزيتون في الجهة بجودة رفيعة في إنتاج زيت الزيتون رغم مساهمتها الضعيفة التي لا تتعدى 2 في المائة من الإنتاج الوطني السنوي.

 وعرفت منطقة الرشيدية على وجه الخصوص هذه السنة موسما عاديا ، لم تشهد فيه التنافسية المعهودة في الشراء والترويج، اذ ساهمت فيه ظروف غياب المشترين المهنيين الذين يتوافدون على الإقليم من مدن الشمال، الذين يشترون الإنتاج وهو مازال على الأشجار لينقل الى المعاصر العصرية بمدن فاس، مكناس، تاوجطات.. وهو ما انعكس سلبا على الأسعار، حيث سرعان ما هوى ثمن القنطار من 600 درهم الى 500 ثم الى 400 درهم ، ما أثر على مردودية الفلاح الصغير الذي ينتظر الموسم بأحر من الجمر ليحصل على موارد مالية إضافية رفيعة تمكنه من تسديد بعض الديون.

غير أن منطقة تافيلالت والجهة الجنوبية تعاني من نقص في المواكبة و تأطير الفلاحين رغم المجهودات التي يبذلها تقنيو المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ، في الجانب التقني للنهوض بالإنتاجية وتشجيع التسويق الداخلي والخارجي الذي يبقى ناقصا و وكذا غياب التعاونيات المحلية و وحدات التصنيع …. حيث تعود غلة الشجرة المباركة على المعاصر التقليدية التي بدأت تتراجع لصالح المعاصر نصف عصرية و العصرية والعمال الزراعيين و الوسطاء و التجار بعائدات مهمة ، وخاصة إذا تضافرت الجهود لدى التعاونيات الموجودة ( الرشيدية ، كلميمة و الريش…) للرفع من وضعية الفلاح الذي يعد الحلقة الأضعف و الأكثر عرضة للاستغلال.

موسم فاتر

تشير الأرقام الرسمية الى أن إنتاج الزيتون هذه السنة بجهة درعة تافيلالت  بلغ ما يقارب 59452 ألف طن بزيادة بلغت نسبة 5 في المائة مقارنة مع السنة الماضية التي بلغت 55845 ألف طن ، كما بلغ الإنتاج بإقليم الرشيدية وحده 25ألف و 200طن  خاصة وأن الواقع يعزز هذه الأرقام ، إذ انتقل” الموقع” الى مناطق الإنتاج و زارت بعض المعاصر و التعاونيات بالرشيدية ، وعاينت تحركات الفلاحين وأرباب المعاصر ، وأكد بعضهم أن الموسم عادي، بالنظر إلى الظروف المناخية الشبه صحراوية  وقلة الأمطار.

 ينطلق موسم جني الزيتون ابتداء من شهر دجنبر ، ويدوم قرابة ثلاثة أشهر . يقول (ع.د.)رئيس تعاونية المعصرة قصرالسوق : إن موسم الزيتون يخلق نشاطا اقتصاديا مهما بالمنطقة و يوفر فرص للشغل موسمية وبصعوبة خاصة في الجني ، لأن صاحب الضيعة يجد صعوبة في الحصول على عمال يصعدون الى الشجرة لإسقاط المنتوج خوفا من أخطار السقوط على الأرض وهو إكراه كبير لدى الفلاحين ، خاصة وأنه لا يخلو موسم من إزهاق روح عامل نتيجة سقوطه . وأضاف المتحد ذاته أن الموسم يوفر فرص شغل في مجال العمل داخل المعاصر و النقل ، كما يدر دخلا على الأسر المحلية التي تملك ضيعات.

اكراهات الجني بجماعتي مدغرة و الخنك بالرشيدية

يمر موسم الجني بجماعتي مدغرة و الخنك القرويتين بمرحلتين أساسيتين يعتبرها الفلاح من أصعب المراحل ، إذ مند ظهور غلة الزيتون وقبل الإعلان عن بدأ الجني ، يصطدم الفلاح مالك الضيعة باللصوص الذين يتجندون ل(خرط) جني الغلة قبل الأوان ، ما يضطر الإسراع في الجني ، رغم الشكايات التي يضعها الفلاحون المتضررون لدى السلطات التي لا تحرك ساكنا ، تاركة اللصوص يستحوذون على الزيتون وهم مدججون بالهراوات و السكاكين  ( ضيعات بمزرعة تاركة …أزمور … أولاد الحاج …الخنك الجديد ) بعدها يشرع الفلاحون بصفة رسمية في الأسبوع  الثاني من دجنبر في جني غلتهم ، هذه الغلة التي تكون قد وصلت مرحلة النضج النهائي أي أصبح ذو لوم واحد (أسود) حيث لا يعتمد الأهالي على النوع الأخضر و الأحمر كما يستعمل في مناطق أخرى من المغرب ( تساوت ..مراكش..تاونات …) ، ليخضع ثمن الزيتون الى سعر مختلف حسب الطلب و حسب الوفرة ، ليكون هذا الموسم عادي دون منافسة لقلة الطلب الخارجي.

وتحدث عدد من الفلاحين و الوسطاء الى الجريدة ، أن أسعار الزيتون هذا الموسم تراوحت بين 600 درهم للقنطار و 400 درهم ، كما أن أسعار الزيت انخفضت من 40 درهم عند انطلاق الموسم الى 25 درهم خلاله بفعل استقدام زيتون من خارج الإقليم وهو ما أثر على مردود الفلاح المحلي ليبقى هو الأكثر ضررا . وتابع المتحدثون بالقول: ” نعصر الزيتون في معاصر متنوعة منها التقليدي والعصري ، وقد جربنا مختلف المعاصر ليستقر الكثير من الفلاحين على المعاصر العصرية وخاصة معصرة التعاونية قصرالسوق التي تحتفظ على المنتوج في صناديق وتسرع في الطحن بجودة عالية حسب شهادات المنخرطين.

ونحن نحاور رئيس التعاونية المعصرة الرشيدية التي تعد أكبر المعاصر بالرشيدية ، اذ تبلغ طاقتها 60 طن في اليوم ، دخل رجل يبدو في عقده الرابع ، يطلب من مدير التعاونية طحن كمية من الزيتون ، فسألته:” لماذا اخترت هذه المعصرة بالذات ؟ فرد علي بسرعة وبنبرة شديدة : لقد مررت على ثلاث معاصر أخرى ، فوجدت هاته الأفضل …” قلت :لماذا ؟ قال :” لاحظت أن العمال هنا يتحكمون في الوزن والاحتفاظ بالزيتون في ظروف ملائمة ويعصرون بطريقة عصرية بعيدة عن الغش في الوزن و الطحن ..”.

غياب التعاونيات و المتعاونين

لعل أن أكبر المشاكل التي تواجه قطاع الزيت والزيتون بجهة درعة تافيلالت وبالرشيدية تحديدا ، غياب التعاونيات الفلاحية و الجمعيات التي من شأنها تنمية القطاع و هيكلته ، والانتقال إلى مرحلة الإنتاج الصناعي ، إذ مازال الزيتون يسوق إلى مدن الشمال باستثناء هذا الموسم الذي مر في ظروف عادية وغير مرحبة بالمنتوج كما دأبت عليه المنطقة مند عدة عقود خلت.

ويقول رئيس تعاونية قصرالسوق (ع.د.) في هذا السياق :” للأسف لم توجد تعاونيات فاعلة بالمنطقة في إنتاج الزيتون وتصنيعه، إذ النسبة الكبيرة من الإنتاج تباع في شكلها الخام لتعصر زيتا في الأخير ، وهناك نقص كبير في التعاونيات ، فرغم وجود بعضها متفرقة في الإقليم ، إلا أنها غير فعالة و لا تشتغل في الميدان و لا تنظم الفلاحين لأن  مسيري أغلب تلك التعاونيات أميون أو وصوليون انتهازيون ، لا يسعون الى تطوير المجال الزيتي ، مكتفين بعصر الزيتون ، بعدها يتم إغلاق المعصرة التعاونية لمدة تزيد عن تسعة أشهر في انتظار الموسم المقبل .أو هناك مسيرين أميون لا يفقهون أساليب عمل التعاونيات ونماذج توسيع الإنتاج و التطور.

خلق فرص شغل

يشكل موسم الزيتون بالرشيدية فرص شغل مواتية لكسب مدخول مالي للتخفيف من البطالة التي تنخر المجتمع ، سواء في المعاصر أو في الضيعات الفلاحية ، حيث يقول صاحب معصرة زارته” للموقع” ( ل.م.) : إن المعاصر توفر فرصا للشباب المحلي الباحث عن عمل ، اذ نشغل  بهذه الوحدة أكثر من 13 عاملا ، رغم معاناتنا في إيجاد العمال نظرا لمتطلباتهم المتزايدة في كل موسم ، خاصة الزيادة في الأجر الذي قد يصل الى 150 درهم في اليوم ، مضيفا أن الزيتون يعد من بين القطاعات الأكثر الميادين الموفرة للشغل ، مضيفا : أن موسم الزيتون يوفر حركة اقتصادية لدى السكان المحليين ، لأن المنطقة يوجد بها أكثر من مليوني شجرة زيتون من صنف البينوشي ، وزراعة أشجار الزيتون ادخل في ثقافة الساكنة ، وما زالت هذه الزراعة عملة رائجة في المنطقة ، إذ مازال الناس يقبلون على غرس أشجار جديدة لتوسيع انتاجهم.

يشار إلى أن قطاع الزيتون بمنطقة تافيلالت يحتل مساحة 10 آلاف هكتار ويبلغ عدد الأشجار ما مجموعه 3 ر2 مليون شجرة ( 13 في المائة من الثروة الجهوية) كما أن معدل الإنتاج السنوي يصل إلى 18 ألف ط . كما أن مخطط المغرب الأخضر يتضمن بالأساس تكثيف وهيكلة الضيعات التقليدية وتوسيع المساحات المزروعة لتصل الى 19 ألف هكتار وتثمين المنتوج وعصرنة التحويل والمحافظة على البيئة.

وخلال موسم الزيتون يقول تاجر بائع المواد البلاستيكية تحدث إليه” الموقع ” : في موسم الزيتون يزداد الإقبال على اقتناء المواد البلاستيكية ، من قارورات و بيدوزات من فئة 5 لترات و 10 و20 وحتى 50 لتر ، رغم زيادة سعرها كل موسم ، إذ يصل سعر “بيدو ” من فئة 20 لتر الى 40 درهم بينما كان سعره العام الماضي لا يتعدى 30 درهم، بينما يصل سعر عصر قنطار من الزيت في المعاصر الى 50 درهم.

أرقام و إحصائيات رسمية

بلغ الإنتاج النهائي لموسم 2017() 2018 بجهة درعة تافيلالت  ما مجموعه 55845 طن ، بلغ الاستهلاك المحلي 4 في المائة ، الكمية المصنعة 1 في المائة – المعالجة 85 في المائة –  التسويق 10 في المائة.

الموسم الحالي : 2018() 2019 ، الكمية المنتجة بالجهة : 59425 طن – الاستهلاك المحلي :3 في المائة – المعلب : 1 في المائة – المعالجة : 86 في المائة – التسويق : 10 في المائة.

العدد الإجمالي في القطاع التقليدي (المعاصر) خلال موسم : 2017/2018 : 673 – موسم 2018/2019: 668
القطاع الصناعي، الوحدات خلال موسم: 2017/2018 : 186 –   موسم : 2018/2019 : 186

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد