محمد جمال بن عياد ـ الرباط
ورد بجريدة ورقية وطنية، أن وزارة الداخلية وجهت رسائل تحذير إلى الولاة والعمال الذين يستغلون المال العام ويهدرونه في أمور تكميلية مستغلين مواقعهم ونفوذهم من أجل “إجبار” بعض رؤساء المجالس الإقليمية على تخصيص اعتمادات مالية من أجل كراء أو إصلاح وتأثيث الاقامات العاملية.
ودستور 2011 حسم في وضع الولاة والعمال مما لا جدال فيه، حيث نص على أنهم مكلفون بالعمل، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، بالإضافة إلى تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة.
كما سبق أن أشارت بعض الصحف الوطنية، إلى أن وزارة الداخلية وجهت إلى الولاة والعمال في الجهات والأقاليم والعمالات، رسائل ومذكرات، ذات طابع تحذيري، إذ أصبح من المتعين على كل سلطة عمومية الحضور الدائم بالميدان، والإنصات لنبض الشارع وحاجيات المواطنات والمواطنين، وليس المكوث في المكاتب المكيفة والمجهزة بمعدات ووسائل مكتبية وفق الطراز الرفيع والنفيس، وإعطاء التعليمات والتوجيهات عبر الهاتف، والحرص فقط على الحضور في التدشينات والاحتفالات والاجتماعات الرسمية.
وقالت بعض المصادر،أن هناك ولاة وعمال لا يقتصرون فقط على المبالغة في إنفاق المال العام على سكنهم، بل يجعلون المرور أمام إقامتهم ممنوعا، مثبتين علامة “ممر خاص”، معرقلين بذلك انسيابية في الحركة المرورية، بينما يتدخلون أعوانهم لإزالة الحواجز الأسمنتية التي يضعها بعض الساكنة في وسط الطريق أمام منازلهم، وذلك من أجل منع مرور الشاحنات والسيارات.
ويذكر أن التعيينات الأخيرة الواقعة في مناصب الولاة تمت بناء على عقود برامج تقدم بها المرشحون لهذا الصنف من المسؤوليات، حسب تعبير المصادر.
وجاء على لسان الباحث في العلوم الإدارية والمالية ( آ.ش.م.ك):” يجب على الوالي/ العامل أن يدرك مدى أهمية الاختصاصات المسندة له على مستوى الجهة/ الإقليم ويجب أن يتحلى بالصفات المطلوبة في شخصية القائد”.
وحتى يكون المغرب في صلب دولة المؤسسات والقانون، فلا مناص من مقاييس ومعايير وشروط علمية وعقلانية في تولي مهام والي / عامل، قوامها تثمين الكفاءات وإعمال مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، بالإضافة إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في حق كل من ثبت بشأنه تقصير أو إخلال بالتزاماته ومسؤولياته المهنية.
وكما ذهب الأستاذ مولاي إدريس الحلابي، “يبقى أي إصلاح إداري مهما كانت أهميته، عملا ناقصا، إذا لم يرافقه تطهير ومعالجة السلوكيات المنحرفة، وتنقية العقول والنفوس من الفساد”.