ميدلت: هكذا اختار ‘شباعتو’ المناورة والحرب على العامل النوحي لتحقيق مكاسبه السياسية وقتل التنمية بالإقليم

هبة زووم – محمد خطاري

كل المؤشرات تؤكد أن ميدلت أخلفت موعدها مع التاريخ، واستمرت في هدر الزمن والفرص، وتأجيل جديد لقضايا التنمية والعدالة الإجتماعية والديمقراطية، وبالتالي تأخر كل الرهانات والطموحات المأمولة في منطقة، وذلك مع تصعيد عدد من الأسماء أصبحت مكروهة من ساكنة الإقليم.

وظهر هذا جليا مع سيطرة لوبي الانتخابات و بعض الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات فساد وورثوا أبنائهم اقليم ميدلت، وهي نتيجة طبيعية لبروز عامل الإفلات من العقاب، وضعف حكم القانون، مما سيرفع التكلفة السياسية للفساد، من خلال فقدان الثقة في المؤسسات والعمل السياسي، والنتيجة الحتمية هو عودة نفس الوجوه لتصدر المشهد الإنتخابي، بما له من تداعيات سلبية على المستقبل.

هذه الممارسات أبعدت إقليم ميدلت عن خطابات تخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد، في موقف نقيض مع خطاباتها، على اعتبار أن خوض نجاح فاسدين وأولادهم بأدوات فاسدة لا يمكن أن ينتج إلا المزيد من الفساد.

هذا، وقد أعطى صعود نفس الأسماء في الانتخابات الأخيرة إلى “بوديوم” التسيير بإقليم التفاح مؤشرا لا يمكن أن تخطأه العين على أن ميدلت قد أخلفت فعلا مجددا موعدها مع التنمية والخروج من عنق الزجاجة لخمس سنوات إضافية، حيث لا يمكن أن نحقق مثلا تنمية مع قيدوم السياسين بالإقليم “سعيد شباعتو” الذي اثبت بدون شك فشله في إخراج المدينة من الضيق الذي تعرفه إلى رحابة التنمية، وهو الذي قاد فترتين على رأس جهة مكناس تافيلالت وعدة سنوات كبرلماني ووزير، دون أن يقدم أية إضافة لإقليم أعطاه الكثير.

“شباعتو” الذي قاد خلال الولاية السابقة حرب داحس والغبراء مع رئيس الجهة السابق الشوباني أضاعت خمس سنوات من الزمن التنموي على الجهة وعلى إقليمه، الذي يعود إليه على رأس كل خمس سنوات من أجل تقلد مناصب جديدة، حيث اختار مع الشوباني سياسة الأرض المحروقة رافعا شعار “أنا أو لا أحد”.

طموحات شباعتو لم تقف عند هذا الحد، حيث قاد مناورات كبيرة وكثيرة من أجل تبليص ابنه بالغرفة الأولى ونفسه بالغرفة الثانية، فنجح في الأولى لأسباب موضوعية وفشل في الثانية، لأن أهل العقد والحل لا يمكن لهم السماح له مرة ثانية بإثارة بلوكاج جديد بالجهة، ليتم تحجيمه حتى بمجلس الجهة وإخراجه منه خاوي الوفاض وتمكين الرئيس الجديد من أغلبية مريحة تقيه من مناورات “شباعتو” المعروف بشعاره الخالد “أنا أو لا أحد”، وهو ما ظهر جليا في أول خروج إعلامي له بعد أول جلسة لمجلس جهة درعة تافيلالت، حيث اختار البكاء على دبح الديمقراطية بالجهة، ولو كان عبر إطلاق النار على رئيس منتم لحزبه.

مناورات “شباعتو” لم تقف عند هذا الحد، حيث فشل في السيطرة على رئاسة المجلس البلدي بميدلت، بعد تمكن حزب الاستقلال من الحصول على الرئاسة بعد تحالفه مع 7 أحزاب سياسة بالمدينة، رغم أن القرار الوطني في حينه كان يدعو إلى الأولية للتحالف الثلاثي، الذي يقود الحكومة، لتشكيل المجالس، وهو الشيء الذي لم يستسغه شباعتو ليوجه مدفعيته نحو عامل الإقليم “النوحي”.

وفي هذا السياق، فقد أكد أكثر من متابع للشأن السايسي بالمنطقة أن “شباعتو” يمكنه أن يغير موقفه أو حتى الحزب الذي ينتمي إليه كما يغر ثيابه دون حرج، من أجل تبليص نفسه أو توريث أبناءه والمقربين منه مناصب المسؤولية، ولو على حساب تنمية إقليم أعطاه الكثير.

صحيح أن ظاهرة الترحال السياسي أو ما يسمى بتغيير المسار السياسي هي ظاهرة مرتبطة بحرية الفرد في اختيار انتماءاته السياسية، لكن بالنسبة للنموذج الذي بين أيدينا نجد أن الوضع بعيد عن هذا التعريف، فصاحبنا انتقل بين أحزاب متناقضة فيما بينها، بين الليبرالي واليساري والمحافظ، وانتقاله لم يكن مرتبطا ببحثه على حزب يتلاءم مع قناعته، ولكن من أجل الظفر بفرصة أكبر لبلوغ كرسي بالجهة أو دخول البرلمان، وهو ما يخلق نوعا من الكفر في العملية السياسية..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد