هبة زووم ـ محمد خطاري
يتفق الشارع المراكشي على ضرورة البحث عن سبل لتحرير شوارعه ورصيفه من الباعة والفراشة ومخلفات ممارساتهم التجارية غير المهيكلة، وهو ما جاء عبر مقاربة منطادية بتنزيل أسواق للقرب لإيواء أرباب هذه التجارة غير المهيكلة بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمراكش التي لا يهمها من المشاريع إلا الأسماء والأرقام المهولة للأرصدة المحولة دون اكتراث لمدى قدرتها على تلبية احتياجات أو قبولها من طرف الفئة المستهدفة، لتبقى عبارة عن مشاريع تنزيلية، سرعان ما رفضها ممارسو الأنشطة غير المهيكلة بمراكش من خلال امتناعهم عن ولوج أسواق القرب وخروجهم للشارع للاحتجاج في وقت اختار آخرون التسليم للأمر الواقع والدخول لهذه الأسواق بسبب الحملات الموسمية التي تشنها اللجن المختلطة..
مسؤولو مراكش لن نترككم وحدكم كما فعلتم معنا طيلة سنوات من التدبير العسير، لكن من الطبيعي أن تفرز ممارساتكم السابقة بنهج الأذن الصماء اتجاه أصواتنا هذه الحالة القائمة على شعور متنام من التذمر وفقدان الثقة في مؤسساتكم، فأنتم تحصدون اليوم ثمار عبثكم التدبيري والتملص من مهامهم حتى كبر الملف على نطاق تدخلهم لترفعوا راية الاستسلام وتطلبوا يد عون المجتمع المدني، فأين كنتم في مهد بداية تفريخ الفراشة والعربات الجائلة وتوسيع التجارة غير المهيكلة؟ أما كان عليكم التنبه مبكرا لتفشي هذه الظاهرة في مرحلة مبكرة من عمرها قبل أن تزدهر، فتتغلغل عميقا في شوارع وساحات المدينة؟
الموقف العاجز لمسؤولي مراكش، لا ولن نعتبره مسكنات مؤقتة تثير في نفوسنا نشوة الانتصار بعدما ظهر عليهم العجز وأحاط بكم الفشل، لأن بمدينة مراكش نبلاء وأبرار بمدينتهم ليس لديهم الوقت لتبادل الاتهامات، فيتحول موضوع عجزهم إلى قناة انتقامية منهم، وساحة لتصفية الخلافات الفردية والجماعية، بدلا من كونه حاضنة وانطلاقة لبداية بناء علاقة جديدة مبنية على الصراحة وصهر الخلافات والتشارك بما تحمل الكلمة من معنى خدمة للمصلحة العامة بالمدينة والسير بقاطرتها التنموية، مؤمنين انهم ربما يوما ما ستستيقظون من جديد وتقومون بتحرير رصيف مراكش بما للكلمة من معنى من احتلال أرباب المقاهي والمتاجر والمطاعم وجعل محتلي الملك العمومي بالمدينة سواسية أمام القانون.