هبة زووم – محمد خطاري
أثارت أشغال دورة مجلس مقاطعة ابن مسيك، التي انعقدت صباح اليوم الجمعة 13 يناير 2023، العديد من علامات الاستفهام، لا تخص فقط طريقة النقاش والتداول في النقاط المدرجة بجدول الأعمال، وكيف يسير جودار المجلس ويبرع في هدر المال العام، لأن الأمر واضح للعيان، ولعل المبتدئ في السياسة سيفهم دون كثير عناء أن كل القضايا المعروضة بالمجلس تدبر بليل.
الواقع المرير بمجلس مقاطعة يظهر للعيان بعدما تم برمجة نقطتين في جدول أعمال الدورة في الوقت أن مقاطعات مجاورة برمجت ثمانية أو سبعة نقط لكن رئيس مقاطعة ابن والمكتب المسير اختاروا ما خف وزنه، لأنك لن تجد فاسدا يبرر الفساد، ولا منافقا يجادل في كون الكذب أمرا مستهجنا، ولا انتهازيا يمدح الانتهازية، بل إن الفاسدين والمنافقين هم الأكثر قدرة أحيانا على انتقاد الفساد والدعوة للتطهير.
وبالتالي من الصعب الحديث عن الأمل في التغيير مع استمرار الفاسدين والانتهازيين والمنافقين في مناصب تمثيلية، وحتى لا نكون مثاليين، يجب أن نعترف بأن السياسة عموما بطبيعتها تتحمل المناورة والكذب أحيانا، والازدواجية أحيانا أخرى، لكن الموضوع داخل دهاليز مجلس مقاطعة ابن مسيك يختلف إن لم نقل يتعدى كل الحدود.
هذا لا يعني أننا نمسك للناس مقصلة أو نحاكم النوايا، لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هو أن هناك فاسدون بإجماع الآراء، وانتهازبون باتفاق الأدلة، يتسللون ويقدمون أنفسهم في ثياب سياسيين، بل إن بعضهم أصبح يقدم نظريات في تدبير الشأن المحلي بمقاطعة ابن مسيك، ويطالبون بالتطهير والمكاشفة، بينما أول مكاشفة هي الاطلاع على أرصدتهم كيف كانت وأين وصلت، وهو ما يعنى ضياع أي إمكانية للتغيير في ظل هؤلاء الوجوه كما هو حال أغنى رجل تعليم بالدارالبيضاء.
لماذا نقول هذا؟ لأن عدد من محترفى الفساد في كل العصور، وهم يتحدثون عن النزاهة والطهارة والشرف، لديهم نظريات في الحديث عن الفساد والدعوة لمواجهته كأنهم من كبار رجالات أجهزة الرقابة، ويقدمون رؤى عميقة للمشكلات، وحلولا عبقرية، وما أكثرها المعارك التي نراها اليوم في مواقع عدة، ظاهرها الحرص على المصلحة العامة، وباطنها المنافسة للبحث مآرب خاصة.
كيف لا والمعروف أن مقاطعة ابن مسيك ابتليت بأغنى رجل تعليم بالدارالبيضاء عموما وابن مسيك خصوصا، أتى على الأخضر واليابس وجميعها سنفرد لها مقالات مطولة حتى نكشف لساكنة ابن مسيك سرائر من يمثلهم ويدعي الطهرانية وينتقد الفساد.