هبة زووم – محمد خطاري
أثارت أشغال دورة مجلس مدينة الدار البيضاء التي انعقدت، يوم 18 ماي 2023، العديد من علامات الاستفهام، لا تخص فقط طريقة النقاش والتداول في النقاط المدرجة بجدول الأعمال، وكيف يبرع بعض المستشارين في ارتداء ثوب المنتقد تارة والمثني على السيدة العمدة تارة أخرى، لأن الأمر واضح للعيان، ولعل المبتدئ في السياسة سيفهم دون كثير عناء أن كل القضايا المعروضة بالمجلس تدبر بليل.
بل ما يتعلق بالسادة أعضاء مجلس مدينة الدار البيضاء، وكيف كان البعض منهم عند بداية انتدابهم يقيمون الدنيا ويقعدونها مدعين دفاعهم المستميت على مصالح الساكنة، فتسمع على لسانهم كلمات ضخمة، وحديث عن المبادئ والقيم والأخلاق، وعن الشفافية والنزاهة، وما هو واقع وكائن أمر آخر، لأنك لن تجد فاسدا يبرر الفساد، ولا منافقا يجادل في كون الكذب أمرا مستهجنا، ولا انتهازيا يمدح الانتهازية، بل إن الفاسدين والمنافقين هم الأكثر قدرة أحيانًا على انتقاد الفساد والدعوة للتطهير.
وبالتالي من الصعب الحديث عن الأمل في التغيير مع استمرار الفاسدين والانتهازيين والمنافقين في مناصب تمثيلية، وحتى لا نكون مثاليين، يجب أن نعترف بأن السياسة عموما بطبيعتها تتحمل المناورة والكذب أحيانا، والازدواجية أحيانا أخرى، لكن الموضوع داخل دهاليز مجلس مدينة الدار البيضاء يختلف إن لم نقل يتعدى كل الحدود.
لماذا نقول هذا؟ لأن عدد من محترفي الفساد في كل العصور، وهم يتحدثون عن النزاهة والطهارة والشرف، لديهم نظريات في الحديث عن الفساد والدعوة لمواجهته كأنهم من كبار رجالات أجهزة الرقابة، ويقدمون رؤى عميقة للمشكلات، وحلولا عبقرية، وما أكثرها المعارك التي نراها اليوم في مواقع عدة، ظاهرها الحرص على المصلحة العامة، وباطنها المنافسة للبحث عن مكان بجوار الرئيس لتحقيق مآرب خاصة، كما هو شأن أغنى رجل تعليم بالدار البيضاء.
ما هذا الذي يقع داخل مجلس مدينة الدار البيضاء، البعض يتحدث عما يشبه “السيبة” داخل هذه المؤسسة حتى أن هناك أنباء تحدثت عن وجود موظفين وأطر اغتنوا في ظروف غامضة وأصبحوا أصحاب ضيعات فلاحية..
في كل الأحوال، إذا كانت العمدة على علم بما يجرى داخل مجلس المدينة فهذه مصيبة.. وإذا لم تكن على علم بما يجري، فالمصيبة مزدوجة وزيادة؟؟