اختلالات وخروقات تعجل بإفلاس وكالة التنمية الاجتماعية ومطالب برلمانية بفتح تحقيق

فاطمة اوحسين – الرباط

تعيش وكالة التنمية الاجتماعية على وقع تطورات خطيرة وذلك بسبب الاختلالات التي تفجرت مؤخرا، والذي أشعل فتيل صراعات كبيرة بين نقابتي الوكالة، الأولى منتمية للاتحاد المغربي للشغل والثانية منضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وذلك بسبب كشف الأخيرة لملفات الفساد والتزوير التي تتهم فيها مسؤولون يحضون بحماية النقابة الأولى المهيمنة على القطاع ومناصب المسؤولية منذ ما يقارب عقدين من الزمن، ناهيك عن انتقادات (UGTM) للإدارة بسبب استمرار النهج العشوائي في التسيير والارتجالية في اتخاذ القرارات والمعايير المزدوجة في قضايا وشؤون الموظفين وخرق كل المساطير في الجانب الإداري والمالي وفي تدبير الصفقات العمومية وغيرها.

وأكدت مصادر موثوقة أن ما أثار التصعيد من طرف نقابة الاتحاد العام هي عملية تزوير وثائق إدارية مرتبطة بالتنقيط السنوي (2019) والترقيات غير القانونية لسنوات (2020 و 2021 و 2022) استفاد منها منتمون للنقابة الأولى على حساب النقابة الثانية، بل الأكثر من ذلك استفاد منها مسؤولون مدانون من قبل لجان الافتحاص والتدقيق الداخلي وحررت بشأنهم تقارير كارثية.

وسجل مصدر إداري رفيع المستوى بوكالة التنمية الاجتماعية أن ضغوطات نقابيين مركزيين خارج الوكالة وتلويح نقابيو الوكالة بكشف ملفات شخصية وبالاعتصامات والوقفات وباستغلال ورقة النقابة الأكثر تمثيلية يدفع إدارة الوكالة إلى اعتماد أسلوب الالتفاف والمناورة وعدم الجدية في تطبيق القانون.

نهج دأبت عليه الإدارات السابقة (يقول نفس المصدر) جعل المؤسسة وبعد مرور عشرون سنة تتجه من السيء نحو الأسوء بل نحو الإفلاس الشامل: محدودية في الأداء، وهيمنة لتيار راديكالي متطرف على مناصب المسؤولية، دعاوى قضائية ضدّها من المكريين والشركاء وموظفين مظلومين، وحديث عن تزوير وثائق إدارية وترقيات وتعيينات على المقاس، ومشاريع تنموية فاشلة، والأكثر من ذلك كله حماية غير مبررة لمسؤولين فاسدين رغم وجود أدلة وتقارير لجان رسمية، ناهيكم على احتجاجات نقابيين في باب مقر الإدارة المركزية والوزارة الوصية.

وفي ظل استفحال الوضع بشكل غير مسبوق وتزايد مستوى الاحتقان بوكالة التنمية الاجتماعية تدخل حزب العدالة والتنمية على الخط كما تستعد فرق برلمانية عن أحزاب كالحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والبام والأحرار وهيئة حماية المال العام للتدخل ومطالبة النيابة العامة بالتحقيق وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من أجل حماية مصداقية المؤسسة العمومية لأن الوضع الحالي يعزز التصرفات المزاجية على حساب مبدأ تطبيق القانون ولا يساهم في ترسيخ أسس دولة مؤسسات فاعلة وبناء إدارة مواطنة ومرفق عمومي منصف ومنتج يخدم الصالح العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد