يوسف سليم – أكادير
مرت سنة على فضيحة المباريات على المقاس التي هزت أركان كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، لتحتفل مؤسسة جامعية أخرى بالأقاليم الصحراوية بهذه المناسبة على طريقتها الخاصة كذلك، ليُقدم عميدها على خيط ونسج مباراة على المقاس لفائدة طالب صديق سابق، خلق ضجة كبيرة وسط زملاءه بعدم الحضور لحصصه الدراسية في سلك الماستر، خصوصا في سنته الثانية التي قضاها في خدمة عميد هذه المؤسسة الجامعية.
هذا الأخير الذي فتح مباراة لتوظيف متصرف من الدرجة الثانية في التواصل بالفرنسية، والتي تتنافى وبروفايل المترشح، الذي حصل على الإجازة الأساسية في الجغرافيا، والإجازة المهنية في التحرير الصحفي التابع لشعبة اللغة العربية، ليتم إدراجه في لائحة الطلبة الناجحين بماستر تابع لشعبة اللغة الفرنسية، علما أن ماسترات هذه الشعبة وضعت في ملفها الوصفي ضرورة حصول الطالب(ة) على إجازة في الفرنسية أو اللغات الأجنبية.
واستغرب عدد من المترشحين الذي رسبوا (الذين تم ترسيبهم) بمباراة التوظيف، ما أسموه “الزبونية” التي تعاملت بها لجنة المباراة، خصوصا إدارة الكلية متعددة التخصصات بالسمارة، حيث أن أغلبية المترشحين مسيرتهم الدراسية كانت باللغة الفرنسية.
كما أن المترشح المذكور عرف قام قبل ثلاث سنوات بحادثة سير خطيرة تسببت في وفاة شخص، واتهم بالقيادة بسرعة وعدم احترام قانون السير، واعتقل خلالها وتم إيداعه بالسجن المحلي بمدينة أيت ملول، وما زاد الطين بلة هي أن الحادثة وقعت بسيارة أستاذ جامعي صديق المترشح، وصديق عميد الكلية المذكورة، ويجمعم مختبر واحد، ومصالح مشتركة.
وذكرت مصادر طلابية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، أن المترشح المحظوظ، لم تطأ قدماه الكلية منذ السنة الأولى بسلك الماستر، حيث يعتبر طالبا مدللا لدى مشرف هذا الماستر وصديقه كذلك بالمختبر، من بين أضعف الطلبة نظرا لضعف مستواه في اللغة الأجنبية الثانية، والتي بها تُدرس جل المواد، حيث أن مسار الطالب جله باللغة العربية.
وما زاد من النقاش الرائج بين طلبة الكلية، هو أن الطالب المذكور يُروج قرابته وصداقته بأساتذة الماستر وأن الكل يتحكم فيهم باعتباره يُجالسهم في السراء والعلن، وأنه يعرف حياتهم الشخصية والمهنية، زد على ذلك أنه امتنع حضور حصصه المبرمجة من أجل مساعدة عميد تم تعيينه مؤخرا بأحد مؤسسات الجامعة بالأقاليم الصحراوية، وهذا ما يجعل علامة استفهام كبرى في أذهان الطلبة وكذلك المتتبعين للشأن الجامعي، حول الوضعية القانونية التي يشتغل بها البعض بمؤسسات الدولة، وكيف يتحول طالب إلى موظف غير مرخص له ويتدخل في الأسرار المهنية للمؤسسة، ويتحول الطالب كذلك إلى حاصل على شهادة الماستر دون الحضور للحصص والإلتزام بقوانين ولوج سلك الماسترات.
ويرى جل المتتبعين للشأن الجامعي، الغياب والصمت الذي تعرفه رئاسة الجامعة والمتمثل في رئيسها، الذي يختلي بنفسه في مكتبه، دون مراقبة المؤسسات التي على عاتقه، وانتهج سياسة (الحصول على كرسي السلطة) فقط، والذي جعل كذلك الجامعة في أفول تام، وهذا ما سيهدد منصبه كرئيس للجامعة في الولاية الثانية بشكل كبير السنة المقبلة.
وتعالت أصوات المترشحين المتضررين من هذه الفضيحة، مطالبة الوزارة الوصية على القطاع بوضع حد لمثل هذه القرارات التي تسيء الى صورة الجامعة المغربية وقطاع التعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا، مع ضرورة فتح تحقيق حول كل الملفات التي تم إثارتها حول المؤسسات التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير.