هبة زووم – ياسر الغرابي
بعد رحلة مليئة بالعبث وسوء التوقع والارتباك، انتهت مغامرة الوالي قسي لحلو أخيرا إلى مزبلة التاريخ، واضعا بذلك حدا لمسيرة مليئة بالفشل، ومؤكدا في الوقت نفسه هشاشة قيمة الالتزام، ومبرزا الحد الذي وصل فيه تفشي قيم الارتباط المصلحي والانتهازي بينهما والمتأثر بطبيعة الظرفية وتقلباتها في ظل نظام لازال يشتغل بآليات الزبونية والريع.
لقد تعودنا في أبجاديات التدبير الحقيقي أن بناء الثقة بين رجل سلطة والساكنة تبدأ أولا بتقوية رصيد المصالحة ونقد الذات، وبتكريس مبدأ الوضوح والصراحة والشفافية في الفعل والمواقف سواء بين الساكنة ورجل السلطة، تلك العلاقة التي يجب أن تكون مبنية على ثقة عميقة والبعد الأخلاقي.
الوالي السابق قسي لحلو لم يعر اهتماما لأي أحد حينما كان يصول ويجول، ولم يُبرر أقدامه على الخطوة لأي أحد بما، والسبب أنه لا يعي أن العلاقة التي تربطه بهم تؤطرها مجموعة من القيم كالإخلاص والالتزام والوفاء والاستقامة والتفاني في خدمة الصالح العام، هذه القيم التي تشكل الاسمنت الحقيقي الضامن لاستمرار.
فالرجل اختار أن يدير ظهره للثقة التي وضعت فيه كي يكون في خدمة رعايا صاحب الجلالة، واتبع خوفا أو طمعا أراجيف وأكاذيب سيدة تبين مع الوقت أنها قد “باعته القرد وضحكت عليه وهو يشتريه”، لتكون نهايته “تكرديعة” من أعلى منصب مسؤولية بالمدينة الحمراء إلى غياهيب النسيان، لأن من لم يدخل لمدينة سبع رجال بنيته ومخلصا لسكانته فلعانتهم ستكون له بالمرصاد…
فهل يتذكر الرجل كيف كان يسعى إلى كسب ود رجال المال والأعمال ونساء السياسة كي يحظى بمنصب أوهموه أنه جد قريب منه إن هو اتبع ما يأمرونه به، وهي رسالة للقادم من شمال البلاد بأن الضامن بعد ثقة صاحب الجلالة هو العمل الجاد وخدمة رعاياه، وكي يعلم أن هو أو غيره أن دوام الحال من المحال.