اسماعيل أمرار
إن ارتكاب وزارة التربية الوطنية حماقة تنكرها للملف المطلبي للتنسيق الوطني و عدم تفعيل ما التزمت به و اللعب بنار التفرقة و المغامرة في اتجاه إنهاء الموسم الدراسي، والاستهزاء بالشغيلة التعليمية.
ستدفع معركة نساء ورجال التعليم تسعى في اتجاه نحو مخرج جديد لتفرج عن أقصى قوتها. وهو ما يرجح إلى انفلات الأمور من عقالها وسنذهب نحو المواجهة الكبرى بين الحكومة ونساء ورجال التعليم، والحكومة تعرف النتيجة الحتمية لهذه المعركة التي تؤدي إلى الكارثة انهاء الموسم الدراسي بسبب اساليب اللف والدوران والمماطلة في ملف التعليم والمدرسة العمومية و محاولة استغفال واستبلاد الشغيلة التعليمية وبمنطق استفزازي صبياني مقيت.
إن انتفاضة نساء ورجال التعليم تستحق ان تناقش بحجم ما تمثل في تاريخ المغرب ونضالات نساء ورجال التعليم بشكل خاص، وما تمثل أيضا في صناعة تعليم عمومي شعبي موحد بديل عن التعليم الطبقي ويعيد للمدرسة والمدرس المكانة التي يستحقها داخل المجتمع المغربي ويعيد كرامته ويساهم في بناء مغرب جديد.
إن العناصر التي ترتكز عليها هذه المعركة أو الانتفاضة التعليمية هي:
وحدة نضالية وصمود وصلابة مناضلات ومناضلين يدركون المخططات التخريبية و خطط ومشاريع القوى السائدة لتنفيذها خدمة للمؤسسات المالية العالمية الامبريالية اساسها الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي FNE وكل التنسيقيات المناضلة ميدانيا وفعلا. وخلفهم دعم شعبي كبير وغير مسبوق يحتضن ويدعم المعركة النضالية، وبين قوسين لنتساءل جميعنا كيف تحققت هذه الوحدة النضالية، ولماذا تحركت أطراف عديدة بما فيها بعض البيروقراطيات النقابية وبعض انتهازيي العمل النقابي ضد FNE لتخفيف الضغط على الحكومة وجر الشغيلة إلى هوامش تافهة للالهاء وزرع بذور التفرقة، والهدف الاساسي هو دفع الشغيلة التعليمية إلى صراعات هامشية، ونحن خبرنا كيف تدار الأمور وخبرنا اساليبهم ومكرهم.
فلماذا فشلت الحكومة في البداية في اشراك النقابات الأربعة قي تمرير مخططاتها و إبعاد الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي من جلسات بعد أن وصلت الحكومة إلى أن الجامعة لن توقع على اية وثيقة أو تقبل باي اتفاق ملغوم و فشلت في فرض السرية على جلسات الحوار لكن الجامعة كانت وبشكل رسمي تخبر نساء ورجال التعليم بما يجري في الاجتماعات وفتح نقاش حول ما يتم تداوله في قاعات الاجتماعات باعتبار ذلك شأنا عاما.
النتيجة إبعاد الجامعة من الحوار القطاعي رغم أنها نقابة دات تمثيلية وهكذا يكشف زيف شعار الحكومة حول “دولة المؤسسات” بالغاء نتائج اللجان الثنائية التي ينظمها القانون وهو ما يعطي صورة مصغرة عن الانتخابات ببلادنا المتحكم فيها و التي تفرز مؤسسات صورية لا قرار لها امام قرار الطبقات السائدة وبين هلالين كيف تمت هندسة اللجان الثنائية الاخيرة بتقسيم مجالي مخدوم وتوزيع الفئات بما يخدم بعض النقابات فئات لا تتجاوز العشرات يتم دمجها ضمن اللوائح الجهوية تحصل على تمثيلية بالعشرات وفئات مشكلة من آلاف الموظفين والاطر تقحم ضمن اللوائح المركزية لتكون تمثيليتها مخففة لا تتجاوز 4 ممثلين لان تلك الفئة منظمة ضمن الجامعة الوطنية للتعليم ناهيك عن كل العراقيل والترهيب واسقاط لوائح الجامعة بشكل لا أخلاقي . واقصاء الأساتذة المفروض عليهم التعاقد…
ورغم كل العراقيل حصلت الجامعة على التمثيلية بفضل احتضان الجامعة من طرف فئات واسعة من الشغيلة لمصداقة وتضحيات مناضليها وما عليكم الا الاطلاع على نتائج انتخابات اللجان الثنائية لتطلعوا على حجم العبث وذلك كله ليجد المتنفذون الفاسدون داخل الوزارة من يساهم في إجرامهم.
كما انكشف زيف شعار الحرية النقابية المفترى عليها، حيث بلع بعض ممثلي النقابات ألسنهم وتآمر بعضهم لاقصاء حضور الجامعة لجلسات الحوار لأنها متشابكة مشاكسة عصية على التطويع، والحال أن الانتماء النقابي حق تكفله المواثيق الدولية والقوانين الوطنية.
وبخصوص الحراك التعليمي، ومن حيث الجوهر فإن بناء التنسيق الوطني لقطاع التعليم هو إعلان درجة الصفر في المواجهة بين نساء ورجال التعليم ووزارة التربية ومن خلالها الحكومة،(نقلة نوعية وغير مسبوقة في الأداء النضالي الوحدوي، حمل الشارة، توقفات محدودة في الزمن، حلقيات نقاش، ولا حياة لمن تنادي الوزارة لا تلتفت إلى صرخات نساء ورجال التعليم، فتم الانتقال إلى مرحلة الوقفات الاحتجاجية الاضرابات الاعتصامات و المسيرات الاقليمية تم الجهوية فالوطنية وأمام ارتكاب الحكومة هذه الحماقة في التنكر لوعودها (أهمها إلغاء النظام الأساسي من خلال مرسوم جديد وبرقم جديد يلغي السابق يصدر في أجل أقصاه اسبوع، الادماج الفعلي للمفروض عليهم التعاقد في أسلاك الوظيفة العمومية من داخل القانون الاساسي الجديد ، قبول خارج السلم والدرجة الجديدة بأثر رجعي إداري ومادي، وتحسين العرض هلال المفاوضات، استرجاع المبالغ المقتطعة من اجور المضربين، زيادة جديدة في الأجور وتعميمها على كل الفئات بما فيها الاطر المشتركة، الوعد بايجار حلول للملفات العالقة وملفات كل الفئات..) فانها تفتح الباب أمام إبداع أشكال نضالية غير مسبوقة.
في البداية كان رد الحكومة برفع سلاح الظلم والترهيب والوعيد (اقتطاعات، خرجات غير محسوبة هنا وهناك اججت الوضع-وهبي، بايتاس… وبعض الأقلام المأجورة) شكل ذلك لحظة متقدمة في المواجهة جوهره أن الحكومة استنفذت أقصى ما عندها من عقوبات والشطط في استعمال السلطة و التهديد… لكنها فشلت في هذه المواجهة بإصدار الشغيلة التعليمية و استماتتها في الدفاع عن كرامتها.
الحكومة أصبحت تعيش حالة الاختناق، فهي داهبة بتعنتها نحو نهاية الموسم الدراسي واستحالة تدارك انعكاسات تأخرها في حل مشاكل القطاع حتى حوارها كسيح، لم تستطع استغلال بعضهم في الالتفاف على الحركة النضالية التعليمية لانهم مكشوفون، لم تعتمد الوزارة علىالأطر الكفاءة يمكن أن تحرك المياه الراكدة والتأثير في إيجاد الحلول،بل اعتمدت على بقايا المتنفذين الفاسدين بالوزارة وبعض أدرعهم للاقناع بقانون أساسي لم يسبق له مثيل وهؤلاء المتنفدين لا مصداقية لهم يهرولون للظهور بأنهم يقدمون خدمة للوزارة وهم لن يقنعوا حتى دواتهم وبالأحرى اقناع الشغيلة والرأي العام، فشل الإعلام الموجه والاقلام المأجورة في الهجوم على نساء ورجال التعليم وتأليب الرأي العام ضدهم لكن العكس هو الذي حصل، فشل ما يدعونه دعما اللهم بعض السيلفيات و الصور الفايسبوكية كأسلوب لبعض المسؤولين… وهو ما عبر عنه وزير سابق للقطاع الوزير الوفى استحالة لاي إصلاح لقطاع التعليم مع استمرار المفسدين وفسادهم بالوزارة فتحرك اللوبي المجرم وتم تعيينه بوزارة أخرى واستخدام وزير جديد!!!!
لم يبق أمام الحكومة الا اللجوء إلى سياسة خلط الاوراق (تقديم الوعود، وفي اليوم الموالي تمضي في مخططاتها مع شركائها محتقرة الشغيلة التعليمية التي عبرت عن حسن نيتها باعطاء مهلة للحكومة والاستعداد للتضحية من أجل تدارك ما فات من زمن دراسي للمتعلمات والمتعلمين.
هذا السلوك الحكومي المستهتر و بسيناريو بئيس يجعلنا نتساءل عن المسؤولية لممثل الدولة الذي لا يجب ان يسقط في لعبة “التقوليب والتنوعير”، الآن الحكومة مازالت تراهن في حوارها الشكلي مع شركائها على التجاهل التام للانتظارات الشعبية.
فالحكومة ما زالت تراهن على المقاربة القمعية مهندسوها المتنفذون بالوزارة فهم يساهمون في استمرار الأزمة لأنهم ساهموا إلى وصول القطاع إلى الباب المسدود ويخافون من توسيع المطالب تطال محاسبة المفسدين وتطالهم المساءلة وتحرك ملفاتهم المعروضة على القضاء، و على الوزارة أن تعلم ان المراهقة عليهم خسارة في خسارة والرأي العام والاجهزة تعلم جيدا أن العديد من المسؤولين بالوزارة الحاليين والسابقين يملكون مؤسسات تعليمية خاصة أو مكاتب للدراسات و بعض الشركات الوهمية تنال الصفقات وما أدراك ما الصفقات ويبدو ان وزير التربية الوطنية عاجز عن تفكيك عش الدبابيس وحتى من تم إبعاده اعطي له منصب جديد للابتعاث عن الأنظار بعد أن انتشرت رائحة فساده…
الوقت الآن ينفذ لصالح استحالة استئناف الدراسة والوقت ينفذ نحو احتقان اجتماعي والوقت ينفذ لصالح رفع سقف المطالب، نحن أمام أيام فاصلة فعلى الحكومة الاستجابة للمطالب قبل وقوع الكارثة، وعلى موجهي سهامهم اتجاه نساء ورجال التعليم و اطاراتهم الناضلة ان يوجهوها نحو المسؤولين وبعض قياداتهم البروقراطية فهم الذين يستحقون الجلد.. أما النضال فهو ماض إلى تحقيق أهداف الشغيلة من أجل مدرسة عمومية ومن أجل الكرامة وكافة الحقوق.
اسماعيل أمرار.. الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بجهة بني ملال خنيفرة