مراكش: “إيسكوبارات” يسيطرون على مفاصل السياسة بالمدينة ومنتخبون أصبحوا واجهة لمأسسة الفساد

هبة زووم – الحسن العلوي
يبدو أننا أصبحنا اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى وقفة تأمل عميقة في طبيعة المشهد السياسي بمراكش ونوعية الفاعلين فيه، والبحث عن حلول لتجاوز حالة الطلاق الرجعي التي حدثت بينهما، وفضح ذلك العزول الذي أوقع الشقاق بينهما، والذي تسبب في انسحاب غير مبرر لعدد من ممثلي الأمة عن الشأن العام، وانزوائهم لقضاء مآربهم وتكليف آخرين لتلميع وجوههم في العالم الافتراضي.
لكننا لم نتحدث عن عناصر “البنية السرية” لأسماء وازنة فسادها أصبح ظاهرا للعيان وموجودة في أكثر من مؤسسة منتخبة بجهة مراكش أسفي وفي أكثر من قطاع وفي أكثر من إقليم وفي البرلمان أيضا..
ثم ما جدوى سقوط أحد الحيتان الكبيرة، الذي انتشر كالسرطان في أكثر من مؤسسة منتخبة، إذا لم تسقط معه عناصر هذه الشبكة بكاملها، وأنا أتحدث هنا عن السقوط الأخلاقي والسياسي تحديدا لأن هذه الشبكة، التي تغولت وخرجت عن السيطرة وكادت أن تحل محل رجال إنفاذ القانون بمراكش، بحيث أصبح منتخبون كبار بمثابة غطاء لكل خارج عن القانون.
وأنا أطرح هذا السؤال حول ضرورة تفكيك شبكة المنتخبين الكبار المنكهين بأموال المخدرات والعابرة للأقاليم، لأنه وارد جدا أن تتقوى هذه الشبكة حتى مع وجود عقلها المدبر خلف القضبان..
وأنا أتابع ملف هذه الشبكة التي كانت تصول وتجول بمراكش خارج المحاسبة والمراقبة، لا بأس أذكر بواقعة تؤكد ربما إلى أي حد وصل النفوذ والتغول.. وهي إزاحة رئيسة قسم التعمير بالطريقة المعلومة وكيف جيء بخلفها، الذي يعلم الجميع علاقته المشبوهة مع أسماء كبار بالحزب المعلوم.
المتابع لما يجري ويدور بعاصمة سبعة رجال، يكاد يجزم أن الأمور بدأت تنفلت من عقالها بمراكش في سياق سياسي خاص ووصل الانفلات إلى مستوى غير مسبوق، حتى كادت أن تصبح المخدرات بنكهة السياسة جزءا من بنية المؤسسات..
وأنا أتابع وأقرأ ما يكتب حول هذا الملف وحول ما يتسرب من معلومات، فإني أكاد أجزم أننا بالغنا ربما في التهويل من خطورة “إيسكوبار الصحراء”.. والحقيقة أن أخطر “الإيسكوبارات” هم عناصر هذه الشبكة من السياسيين المراكشيين، الذين كانت السياسة بالنسبة إليهم هي مجرد واجهة للاتجار المحلي والدولي في المخدرات وفي كل شيء..
وفعلا فقد استباحوا مؤسسات الدولة واستباحوا الأعراض وأرسلوا النساء والأبرياء إلى السجن ثم سطوا على عقاراتهم وممتلكاتهم عن طريق التدليس والتزوير.. أكثر من هذا، لقد استعملوا ربما حتى أموال “الحشيش” والأموال المشبوهة في حملاتهم الانتخابية المؤدية إلى قبة البرلمان..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد