فشل في التدبير ومباراة محبوكة تضع الحكامة بجامعة ابن زهر على المحك

هبة زووم – محمد أمين
تواجه جامعة ابن زهر أزمة حقيقية في الأداء الأكاديمي والإداري، وهو ما يعكس الفشل في الحكامة وسوء التدبير من قِبل الرئاسة الحالية.
ويحمّل العديد من المراقبين رئيس الجامعة المسؤولية المباشرة عن التدهور الحاصل، حيث تسببت القرارات الخاطئة والارتجالية في إلحاق ضرر كبير بسمعة الجامعة وجودة التعليم والخدمات المقدمة للطلبة والأساتذة على حد سواء.
ومن أبرز ملامح هذا الفشل هو سن إجراءات بشكل متسرع ودون إشعار مسبق، ما أدى إلى إرباك المعنيين وإعاقة سير الأعمال الأكاديمية بشكل سلس، خاصة فيما يتعلق بمناقشة أطروحات الدكتوراه والتأهيل الجامعي مما جر على الجامعة مجموعة من الشكايات القضائية من طرف المتضررين.
كما أن الرئاسة تماهى كثيرا من الأصوات المبتزة التي تهدف إلى نشر الفوضى داخل المؤسسات الجامعية، مما ساهم في إضعاف دور رؤساء المؤسسات وتفاقم الأزمات التدبيرية.
وقد أثار إنشاء منصب “المستشار القانوني للرئيس” تساؤلات عديدة، خصوصًا أنه أُسنِد إلى شخص جديد بالجامعة يفتقر إلى الخبرة الميدانية، لكنه يتمتع بصلاحيات تتجاوز حتى صلاحيات الرئيس نفسه، مما جعله يتحكم في الشؤون الإدارية للمؤسسات ويتدخل في عمليات التسيير اليومي وفي اختصاصات اللجن والمجالس.
إضافة إلى ذلك، يلاحظ الاعتماد المستمر على نفس الأشخاص في لجان الترقية، سواء عند الانتقال من أستاذ مؤهل إلى أستاذ التعليم العالي أو في لجان توظيف الأساتذة بالمؤسسات الجديدة، ما يعكس استمرار سيطرة نفس الدوائر على العمليات، مع غياب المعايير الواضحة والشفافية.
في جانب آخر، يُعد تسيير البحث العلمي والابتكار من بين أبرز نقاط ضعف رئاسة الجامعة، حيث تراجعت ميزانية البحث مع غموض كبير بخصوص المعايير المتخذة في تمويل المشاريع، ويشكل غياب رؤية واضحة لتطوير البحث العلمي المعضلة الكبرى، ما أدى إلى تهميش الكفاءات المحلية واستقدام أشخاص دون خبرة لإدارة هذا المجال الحيوي، مثل تعيين صديق الرئيس نائبا له مكلف بالبحث العلمي من خارج الجامعة دون كفاءات تذكر في مجال البحث العلمي، ويكفي أن يعرف الرأي العام أن الشخص المسؤول عن تدبير البحث العلمي برئاسة الجامعة خو من كان يشغل مديرا للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التي تنتهي قصصها في الاعلام العمومي.
تعاني الجامعة اليوم أيضًا من غياب استراتيجية واضحة لدعم الابتكار، حيث لم تستطع الرئاسة الحالية الاستفادة من الإمكانيات المتاحة في مدينة الابتكار، واقتصرت الأنشطة فيها على أنشطة بعض الجمعيات وعلى الانشطة التي تُشرف عليها إدارة تكنوبارك أكادير، دون أن تشهد أنشطة فعالة تدعم البحث والتطوير.. ويبدو أن هذه الممارسات أدت إلى تراجع ترتيب الجامعة على المستوى الوطني والدولي، مما زاد من التحديات التي تواجهها.
ختامًا، فإن الوضع الراهن بجامعة ابن زهر يعكس فشل القيادة الحالية في تبني سياسات فعالة ترتقي بالجامعة، سواء على مستوى التعليم أو البحث العلمي.
ويبقى من الضروري أن تُراجع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نتائج المباراة الأخيرة المتعلقة باختيار رئيس جديد للجامعة والتي أعادت الثقة في الرئيس المنتهية ولايته بشكل مسرحي وببطولة لجنة اختيرت على مقاس، وحضر بعض أعضائها جل المباريات الخاصة بالجامعات الأخرى التي كثر فيها القيل والقال ونشرت أسماء الفائزين قبل المباريات.
الوزارة مطالبة اليوم أن تعيد النظر في هذه المباراة المهزلة وتضع في اعتبارها تعزيز الشفافية وتحفيز الكفاءات المحلية والوطنية لتحقيق الأهداف المنشودة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد