حسن غربي – الحسيمة
يشهد قطاع الصحة في إقليم الحسيمة أزمة حادة تتفاقم يوماً بعد يوم، مما يهدد حياة المواطنين ويحرمهم من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الصحية.
فبعد سنوات من الإهمال والتسيب، وصلت الأوضاع الصحية في الإقليم إلى حد الكارثة، كما كشفت عن ذلك تقارير الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية.
تتمثل أبرز ملامح هذه الأزمة في نقص حاد في الموارد البشرية الطبية، حيث يعاني الإقليم من نقص كبير في الأطباء المتخصصين، خاصة في المجالات الحيوية كجراحة الأطفال وطب القلب والشرايين والطب الإشعاعي.
هذا النقص الحاد يؤدي إلى ضغط كبير على المواعيد الطبية والعمليات الجراحية، مما يجبر المرضى على الانتظار لفترات طويلة، وفي بعض الحالات، السفر إلى مدن أخرى للحصول على العلاج المناسب.
ولا يقتصر الأمر على نقص الأطباء، بل يشمل أيضاً نقصاً في التجهيزات الطبية بالمراكز الصحية والمستوصفات، خاصة في المناطق القروية.
هذه النقصان يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى، ويحد من قدرة الأطباء على تشخيص وعلاج الحالات المرضية بشكل فعال.
ولم تتوقف معاناة سكان الحسيمة عند هذا الحد، بل تتجاوز إلى مشاكل أخرى تتعلق بالفساد وإساءة استغلال السلطة.
فقد كشفت التقارير عن تجاوزات خطيرة ترتكبها بعض المصحات والعيادات الخاصة، والتي تستغل حاجة المواطنين للخدمات الصحية لتحقيق أرباح طائلة، كما كشفت عن تدهور حالة قسم المستعجلات في المدينة، وتحويله إلى مجرد مكتب لتوجيه المرضى إلى العيادات الخاصة.
وأمام هذه الوضعية المزرية، تطالب الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بضرورة التدخل العاجل من طرف الحكومة والجهات المسؤولة، واتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لإنقاذ القطاع الصحي في الإقليم، من بينها زيادة عدد الأطباء والأطر الصحية المتخصصة، حيث يجب على الحكومة توفير الحوافز اللازمة لجذب الأطباء إلى الإقليم، وتوفير الظروف المناسبة لهم للعمل والعيش.
كما دعت المنظمة الجهات المختصة بتوفير التجهيزات الطبية اللازمة، وذلك عبر تجهيز المراكز الصحية والمستوصفات بالمعدات الطبية اللازمة لتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية، ومحاربة الفساد بكل أشكاله في القطاع الصحي، ومعاقبة المتورطين في أي تجاوزات، وتحسين إدارة المستشفيات، وتوفير الخدمات الأساسية للمرضى، مثل النظافة والغذاء.
إن الأزمة الصحية التي يعيشها إقليم الحسيمة تتطلب تضافر جهود الجميع، الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، وضمان حق المواطنين في الحصول على الرعاية الصحية الكاملة.
تعليقات الزوار