هبة زووم – الحسن العلوي
تشهد جهة الدار البيضاء-سطات، كغيرها من جهات المملكة، تحولات عميقة في إطار تنفيذ مخطط الجهوية المتقدمة، فكيف يمكننا الإيمان بأن تنزيل الجهوية الموسعة ونقل سلطات مهمة إلى الجهات، في ظل استحواذ عقلية رجعية لعدد من المنتخبين، وكيف لورش كبير مثل الجهوية المتقدمة يؤمن به جلالة الملك، أن يصبح لعبة في يد بعض المنتخبين لقضاء أغراض حزبية ضيقة.
هذا المشروع الطموح يواجه اليوم تحديات كبيرة تهدد نجاحه، أبرزها استغلال بعض المنتخبين لمناصبهم لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب المصلحة العامة.
فبدلاً من أن يكونوا قادة التنمية، تحولوا إلى لاعبين في لعبة سياسية ضيقة، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذا المشروع وأهدافه النبيلة.
تتعدد مظاهر استغلال النفوذ السياسي في جهة الدار البيضاء-سطات، فبعض المنتخبين لا يترددون في استغلال المشاريع العمومية لتوزيع المنافع على أنصارهم الحزبيين، متجاهلين بذلك حاجات المواطنين الحقيقية.
تصوروا المشهد، منتخبو أحزاب الأغلبية الحكومية بمجلس جهة الدار البيضاء – سطات أو ما يعرف بالإتلاف الحكومي، يعلنون بوجه مكشوف عن انطلاق حملة انتخابية سابقة لأوانها، وكأن الأولوية لم تعد لتدبير الشأن العام ولا للإستجابة لانتظارات المواطنين، بل للتنافس الانتخابي في أفق الاستحقاقات القادمة، الحديث هنا على إقليم سطات أولا،
اليوم يتم الترويج، بل تم الإعلان على تقسيم كعكعة الطرق بمختلف جماعات الإقليم، وأن اللائحة ضمت فقط الجماعات التي يرأسها رؤساء ينتمون لأحزاب التحالف، وأن دون ذلك فإنه إما أن يعلن ولائه المسبق للإستفادة أو أنه يجب عليه الإنتظار ما تبقى من الفتات.
أوجه هذه الحملة لا تتجلى فقط أولوية الإستفادة، بل تشمل أيضا عدد الكيلومترات التي ستستفيد منها الجماعات، بحيث أن جماعات محضوظة سيكون نصيبها يتجاوز 30 كيلومتر في حين أن جماعات الطبقة الثانية لن تتعدى استفادتها بضع كيلومترات.
كعكة الطرق، إذا ما لم يتم التصدي لها من طرف السلطة الإقليمية والسيد الوالي، ستخلق ضجة كبيرة بإقليم سطات، إذ يستعد عدد من رؤساء الجماعات للتنسيق لمراسلة السيد عامل الإقليم للإستفسار حول هذه السلوكات وكذلك لمطالبته بالتدخل العاجل قبل أن تأخد الأمور مجرى آخر.
هذه السلوكات، كيف يمكن أن يجد لها المواطن تفسيرا بهذا الاقليم؟ هل هو انفصال عن الواقع ومعانات الشعب؟ أم غياب للوعي بضرورة فصل العمل الإنتذابي عن الطموحات الانتخابية؟
أعضاء الجهة وخاصة بالمكتب اليوم ليسوا مجرد زعماء سياسيين أو كائنات الإنتخابية فقط، بل هم مسؤولون عن إدارة قطاعات حيوية هدفها الأول حل مشكلات المواطن، ومن غير المقبول أن تتحول مؤسسات الدولة إلى منصات للترويج الحزبي في فترة يفترض أن تكون مخصصة للعمل الجاد والمسؤول.
فمن العبث أن يتم تسييس العمل التنموي بالجهة بشكل فج، حيث يصبح الانشغال بالمصالح الحزبية والانتخابية هو القاعدة بدلا من الإنكباب على تنفيذ برامج الحكومة التي انتخبوا من أجلها، في احترام تام لقواعد اللعبة الديمقراطية، بما معناه الإلتزام بالمسؤولية التي يحملها هؤلاء المتخبين اليوم، وتأجيل أي نقاش انتخابي إلى حينه، لضمان نزاهة العملية السياسية واحترام إرادة الناخبين.
هذا السلوك يمثل خيانة للأمانة التي أوكلها المواطنون إلى منتخبيهم. فبدلاً من أن يكونوا في خدمة المواطن، أصبحوا يعملون في خدمة مصالح أحزابهم الضيقة، وهذا ما يثير غضب المواطنين ويؤدي إلى تآكل ثقتهم في المؤسسات المنتخبة.
إن تسييس المشاريع التنموية بهذه الطريقة له عواقب وخيمة على جهة الدار البيضاء-سطات، فبدلاً من أن تشهد الجهة تنمية متوازنة وشاملة، فإنها تشهد صراعات حزبية وتوزيعاً غير عادل للموارد، وهذا بدوره يعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة ويؤخر تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
إن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل الجهوية المتقدمة في جهة الدار البيضاء-سطات. فإذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الممارسات، فإن الجهوية المتقدمة ستتحول إلى مجرد شعارات فارغة، ولن تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
تعليقات الزوار