هبة زووم – محمد خطاري
منذ الإعلان عنها، وُلدت مبادرة “حوت بثمن معقول” ميتة، حيث لم تكن سوى محاولة لامتصاص موجة الغضب العارمة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، عقب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأسماك، وما تبعه من دعوات واسعة لمقاطعتها.
لكن بدل أن تهدئ هذه المبادرة الأوضاع، زادت من حدة التساؤلات حول الجهات المستفيدة منها، ومدى التزامها بالشفافية والقوانين المنظمة للقطاع.
وأمام الضغط الشعبي، وجدت زكية الدريوش، الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري، نفسها في موقف محرج، ما دفعها إلى التحرك بشكل متسرع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
غير أن المبادرة سرعان ما أثارت موجة أخرى من الجدل، خاصة بعد ظهور اختلالات في عملية التوزيع، إلى جانب غياب المراقبة الصحية اللازمة، وهو ما أكدته صور متداولة من أحد نقاط البيع بمدينة سلا، حيث وُثّق تواجد كلب داخل خيمة عرض الأسماك، مما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام معايير السلامة الغذائية.
كما أن تخصيص هذه المبادرة للأسماك المجمدة القادمة من أعالي البحار، دون ضمان الشروط الصحية اللازمة، زاد من الشكوك حول المستفيدين الحقيقيين منها، خصوصًا أن هؤلاء لا يخضعون لنفس التزامات الضرائب والرخص التي يواجهها باقي التجار.
وبدل أن تخفف هذه المبادرة من الاحتقان، يبدو أنها عمّقت الشعور بعدم الثقة لدى المواطنين، الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن هذا “الحل الترقيعي”، داعين إلى إصلاح حقيقي يضمن عدالة الأسعار، ويرفع الوصاية عن قطاع الصيد البحري الذي بات في يد فئة محدودة تتحكم في العرض والطلب.
تعليقات الزوار