من تغيير المنهجية إلى تأزيم الوضع التعليمي.. هل يفلت الوزير برادة من فخ حراك جديد يهندسه لوبي البلوكاج؟

هبة زووم – الرباط
شهد قطاع التربية والتكوين سلسلة من الاجتماعات بين الوزارة الوصية والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بلغ عددها أربعة، وذلك عقب اللقاء الذي ترأسه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، استجابة لمطلب النقابات الداعي إلى إعادة النظر في منهجية الحوار.
ورغم الطابع الرسمي لهذه اللقاءات، فإنها لم تسفر عن حلحلة فعلية للملفات العالقة، بل عمقت الشكوك حول جدوى الحوار القطاعي في ظل اختلالات بنيوية تفقده مصداقيته.
خلال أربعة أو خمسة اجتماعات متوالية، بدا واضحًا أن النقابات تخوض جولات تفاوضية وهي مشحونة بتخوفات مشروعة، تدرك أن الثقة بين الأطراف قد تآكلت بشكل ملحوظ، وأن أي اتفاق حقيقي يبقى رهينًا بتغيير جذري في المنهجية المعتمدة.
ومما زاد الوضع تعقيدًا هو ظهور مؤشرات على تحكم جهات غير معلنة في مجريات الحوار، وهو ما سُمي إعلاميًا ونقابيًا بـ”لوبي البلوكاج”، الذي بات يُفرغ النقاش من مضمونه، ويدفع نحو مخرجات شكلية غير مُلزمة للوزارة.
ما أثار استغراب شغيلة التربية والتكوين هو اللجوء غير المسبوق إلى تحرير محاضر لكل اجتماع، والتوقيع عليها، رغم أنها لم تتضمن حلولًا ملموسة للملفات المطلبية المطروحة.
ويأتي هذا النهج في وقت يعرف القطاع تاريخيًا تسويات لملفات عديدة دون الحاجة إلى مثل هذه المحاضر التي تبدو خاوية الوفاض، مما يوحي بأنها مجرد محاولة لتقديم صورة زائفة عن تقدم الحوار، بينما الواقع يكشف عكس ذلك.
في آخر بلاغ لها، وجهت النقابات رسالة قوية لكل الجهات المعنية، وعلى رأسها الوزارة، مُحذرة من أن الأمور تتجه نحو انفجار محتمل، خاصة أن نهاية السنة الدراسية تقترب، وهي فترة تعرف تنظيم الامتحانات الإشهادية، مما يزيد من حساسية الوضع.
ويمكن اعتبار إعلان تنسيقية الزنزانة 10 عن تنظيم اعتصام يوم الخميس المقبل إحدى المؤشرات الدالة على هذا الاحتقان، والذي قد تتبعه احتجاجات أخرى من فئات مختلفة داخل المنظومة التربوية.
يبدو أن ما كان يُتوقع أن يكون حوارًا اجتماعيًا منتجًا، أضحى مجرد آلية شكلية لا ترقى إلى مستوى انتظارات الشغيلة التعليمية.
فاستمرار نهج المماطلة، وسيطرة لوبيات تتحكم في مخرجات الحوار، قد يُفضي إلى مرحلة أكثر تأزمًا، خصوصًا مع تزايد الدعوات للاحتجاج.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التساؤل المطروح: هل ستراجع الوزارة منهجيتها في التعاطي مع الحوار القطاعي قبل فوات الأوان؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد