ميدلت: هل عجزت وزارة التربية الوطنية عن تعيين مدير إقليمي يقود التغيير؟

محمد بوبيزة – ميدلت
في خطوة جديدة تُثير تساؤلات عميقة، أصدرت الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) بميدلت بيانًا يعكس الغضب العارم من الفشل المتكرر في تقديم حلول جذرية للإشكاليات التي يعاني منها قطاع التعليم في الإقليم.
هذا البيان، الصادر بتاريخ 25 فبراير 2026، تناول مسألة تعيين المديرين الإقليميين لوزارة التربية الوطنية، مُشيرًا إلى أن هذه المناصب قد تحولت إلى “حقل تجارب” بسبب القرارات غير الواضحة والإعفاءات الغامضة التي تزيد من هشاشة القطاع.
وفي ظل الأزمة التي تعيشها مديرية التربية والتعليم في ميدلت، تؤكد تقارير الجامعة الوطنية للتعليم أن القرار الأخير بإعفاء عدد من المديرين الإقليميين لم يتم دون أسباب واضحة أو محاسبة.
ذلك في وقت كان يُنتظر فيه أن تكون هذه الإعفاءات خطوة نحو تحسين الأداء وكفاءات الجهاز الإداري، لكن الواقع يوضح عكس ذلك. فالقطاع الصحي، الذي يعاني في الأصل من نقص الإمكانيات، يعاني الآن من الفوضى الإدارية والتغييرات المتكررة التي تؤثر على سير العمل.
ويتساءل الكثيرون عن معايير تعيين المسؤولين في ميدلت. هل يتم اختيارهم بناء على الكفاءة الحقيقية أم وفقًا للولاء السياسي؟ هل تم تعيينهم بناءً على تقديمهم لمسار إداري متميز؟ أم أن الأمر يتعلق بحسابات إدارية وسياسية بعيدة عن المصلحة العامة؟
هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بشدة في محيط التعليم في المنطقة، إذ يُظهر المشهد أن المعيار الوحيد في الكثير من الأحيان هو الانتماء السياسي أو الواسطات الاجتماعية.
بعد كل إعفاء، يثار السؤال: هل كانت هناك محاسبة جادة للمسؤولين؟ أم أن هذا فقط أسلوب إداري لتقليص الضغوطات دون معالجة جذور المشاكل؟ عندما يُعين مدير ويُعفى فجأة من منصبه، يتطلب ذلك إجراء تحقيق دقيق، في الوقت الذي يتم فيه تكليف نفس المدير بمسؤوليات أخرى في أماكن أخرى في نفس الوزارة.
وهنا يظهر تضارب في المفاهيم والآليات، إذ أن تغييره لم يكن لسبب حقيقي بل لتسكين منصب فارغ بعد الإعفاء.
ويؤكد البيان على ضرورة التحلي بالإرادة السياسية الحقيقية لبدء عملية إصلاح جادة في القطاع. لا يمكن الاستمرار في الوضع الحالي دون تحديد المسؤوليات بشكل دقيق وموضح.
هذا الإصلاح يبدأ بتقديم الكفاءة على الولاءات السياسية والإداراتية، مع مراعاة معيار المحاسبة الفعلي.
ويبقى الوضع في ميدلت نموذجًا متكررًا لأزمة التعليم في العديد من المناطق المنسية. والنتيجة واحدة: فساد إداري، فشل متكرر في تحقيق أهداف التنمية المحلية، وعجز عن وضع أسس استراتيجية حقيقية للقطاع التربوي.
لذا، ما لم تتم معالجة هذه القضايا الجذرية عبر إصلاحات حقيقية ودقيقة، فإن مديرية ميدلت ستظل تشهد تغييرات غير مؤثرة، ويستمر التدهور في المنظومة التربوية بالمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد