هبة زووم – محمد خطاري
في أول لقاء له مع المؤسسة التشريعية، شدد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يوم أمس الثلاثاء بمجلس النواب، على أهمية الإبقاء على حق الأفراد وهيئات المجتمع المدني في التبليغ عن الجرائم المرتبطة بالمال العام، مع ضرورة تحصينه من أي استعمالات غير مسؤولة.
جاء ذلك خلال تقديم أعمارة لرأي المجلس بخصوص مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، حيث أبرز أن هذا الحق يعد من ركائز انخراط المغرب الدولي في مكافحة الفساد، وعنصرًا جوهريًا في تعزيز الحكامة وحماية المال العام من شتى أشكال التبديد أو الاختلاس.
وأوضح رئيس المجلس أن الهيئة اعتمدت مقاربة مندمجة لتحليل المشروع، تستحضر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب المرجعيات الدستورية والالتزامات الدولية، مشيرًا إلى أن التعديلات المقترحة في المشروع تشمل 56% من النص القانوني الحالي، ما يستدعي إعادة صياغة شاملة تضمن الانسجام بين مختلف المساطر والإجراءات.
كما دعا أعمارة إلى ضرورة التنسيق بين مراجعة المسطرة الجنائية ومجموعة القانون الجنائي، في إطار إصلاح شمولي لمنظومة العدالة، مع رصد الموارد الكافية لضمان التنزيل الفعلي والفعال لهذه الإصلاحات.
من جهة أخرى، أكد أعمارة على ضرورة إسناد السياسات الجنائية بدراسات أثر متعددة الأبعاد (اقتصادية، اجتماعية، بيئية ومالية)، وإشراك المواطنين والمجتمع المدني في النقاش العمومي، من أجل ضمان مقبولية التعديلات وتعزيز انخراط المجتمع في ورش العدالة.
وفي نفس السياق، شدد أعمارة على أهمية النظر إلى السياسة الجنائية كجزء من سياسة عمومية شمولية، تعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية للجريمة، وليس فقط كأداة زجر وعقاب، داعيًا إلى تعزيز دور الدولة في الوقاية وتجفيف منابع الانحراف.
كما أبرز أهمية ضمان احترام قرينة البراءة، وحماية حقوق المواطنات والمواطنين وصون كرامتهم خلال جميع مراحل المسار القضائي، مع التأكيد على ضرورة اعتماد بروتوكولات خاصة في الجرائم الماسة بالنساء بسبب النوع الاجتماعي، كالاغتصاب والتحرش والعنف.
رسائل أعمارة بدت واضحة: إصلاح السياسة الجنائية يجب أن يكون شاملاً، متكاملًا، ومبنيًا على تشاور واسع ورؤية تنموية. وهي دعوة مفتوحة للبرلمان والحكومة لبناء تشريع عصري يضمن العدالة، يحمي المال العام، ويواكب تطلعات المغاربة.
تعليقات الزوار