هبة زووم – محمد خطاري
وجه حزب العدالة والتنمية، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمره الوطني التاسع المنعقد، يوم أمس السبت ببوزنيقة، نقدًا لاذعًا للحكومة الحالية، متهما إياها بالتقصير المريع في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل المواطنين، وفي مقدمتها غلاء الأسعار وارتفاع البطالة.
وفي التقرير السياسي الذي تلاه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب، شدد “البيجيدي” على أن ما تعيشه البلاد اليوم من اختلالات عميقة، يبرز الحاجة الماسة إلى حزب وطني مستقل، معتز بمرجعيته الإسلامية، ومدافع بقوة واعتدال عن قضايا الوطن والمواطنين.
الغلاء.. العنوان الأبرز للفشل
اعتبر ابن كيران أن الحكومة شارفت على إنهاء ولايتها دون أن تحقق وعودها الكبرى، بل بالعكس، تفاقمت موجة الغلاء، خاصة على صعيد المواد الغذائية الأساسية، وسط عجز حكومي فادح عن التدخل الفعلي للحد من الارتفاع المتواصل للأسعار.
وأكد أن المواطنين تُركوا فريسةً لجشع جماعات المصالح، خاصة العاملة في قطاع المحروقات والوساطة والتصدير، مما اضطر الأسر إلى تقليص نفقاتهم والحد من حاجياتهم الأساسية، في ظل أدنى مستوى ثقة يسجل منذ سنة 2008.
فشل ذريع في التشغيل والاستثمار
لم يسلم قطاع الشغل بدوره من الانتقادات، حيث وصف التقرير الحكومي بكونه أخفق في الوفاء بتعهد إحداث مليون منصب شغل صافي، بعدما تجاوز معدل البطالة 13% لأول مرة منذ سنة 2000، وتراجعت مساهمة النساء في سوق الشغل إلى أقل من 19%، بدل رفعها إلى 30% كما وعدت الحكومة.
وسجل الحزب أن السنوات الأخيرة عرفت ارتفاعًا مهولا في عدد الشركات المفلسة، حيث بلغت 12.397 سنة 2022 و14.245 سنة 2023، ومن المتوقع أن تتجاوز 14.600 سنة 2024.
واعتبر التقرير أن هذه الأرقام المخيفة هي نتيجة مباشرة لآفة الجمع بين المال والسلطة، واستغلال النفوذ لفائدة جماعات مصالح محدودة، مما أجهز على الثقة وأغرق مناخ الاستثمار في الإحباط والانتظارية.
برامج مربكة واتهامات بالزبونية
انتقد “البيجيدي” بشدة إطلاق الحكومة برامج جديدة كـ”فرصة” و”أنا مقاول” و”أوراش”، معتبرا أنها زاحمت برامج ناجحة أطلقتها الحكومات السابقة، مثل “انطلاقة”، دون أن تحقق فعالية حقيقية.
كما عبر الحزب عن قلقه من شبهات الزبونية التي تخيم على تنزيل هذه البرامج عبر جمعيات معينة أو على مستوى بعض الجماعات الترابية، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والإنصاف في توزيع الدعم العمومي.
خارطة طريق للتشغيل.. بلا روح
وتوقف الحزب مطولا عند خارطة الطريق الحكومية للتشغيل، واصفا إياها بأنها جاءت متأخرة وفارغة المحتوى، مع تضخم بيروقراطي في الأجهزة والهياكل، مما يحولها إلى مجرد إجراء شكلي بعيد عن التبسيط والفعالية.
وسجل الحزب أن الخلافات داخل مكونات الأغلبية الحكومية حول من يشرف على تنفيذ خارطة التشغيل، تكشف أن الحسابات الانتخابية الضيقة صارت تتحكم حتى في قضايا مصيرية تمس مستقبل الشباب والمقاولين الصغار.
في الختام: تحذير من تفاقم الأوضاع
في قراءة شاملة، اعتبر حزب العدالة والتنمية أن فشل الحكومة في ضبط الأسعار، وعجزها عن خلق فرص الشغل، وإخفاقها في دعم المقاولات، هي مؤشرات خطيرة على تدحرج الوضع الاجتماعي والاقتصادي نحو مزيد من الهشاشة، داعيا إلى استعادة المبادرة عبر سياسة عمومية أكثر عدالة وإنصافًا، تنحاز فعليًا للوطن والمواطنين.
تعليقات الزوار