من “المهد إلى الشيخوخة”.. وعود وزير تجمعي تصطدم بواقع مرير في المستشفيات ومعاشات الشيخوخة

هبة زووم – محمد خطاري
لم تمرّ تصريحات الوزير لحسن السعدي، عضو حزب التجمع الوطني للأحرار، دون أن تثير موجة واسعة من السخرية والتساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث عن “اهتمام الحكومة بالمواطن المغربي من المهد إلى الشيخوخة”، وهي جملة رأى فيها كثير من المتابعين اختزالاً غير واقعي لمعاناة يومية يعيشها الملايين من المغاربة.
رواد الشبكات الاجتماعية اعتبروا أن هذه التصريحات تنتمي إلى “الخيال السياسي”، في بلد تواجه فيه النساء الحوامل صعوبات جسيمة للوصول إلى المراكز الصحية، وبعضهن يلدن على الأرصفة أو داخل سيارات نقل خاصة بسبب غياب سيارات الإسعاف أو بعد المراكز الاستشفائية.
كما تداول نشطاء صورًا ومقاطع فيديو توثق هذه المعاناة، لتكون أبلغ ردّ على مزاعم “الرعاية الشاملة” التي تحدث عنها النائب.
الانتقادات لم تقف عند حدود قطاع الصحة، بل اتسعت لتشمل فئة المتقاعدين وكبار السن، الذين “يصطفون في طوابير الانتظار للحصول على رواتب تقاعدية هزيلة لا تكفيهم حتى لشراء الأدوية”، بحسب ما عبّر عنه معلقون.
وتساءل آخرون إن كان الوزير المذكور قد زار يوماً أحد المستشفيات العمومية ليرى كيف يُعامل المواطن “في المهد”، وكيف يتكبد الآباء تكاليف العلاج، حتى في حالات الاستعجال، بما في ذلك الفئات التي يفترض أنها معفاة بسبب هشاشتها.
في السياق ذاته، استعاد النشطاء واقعة إسقاط أكثر من 8 ملايين مغربي من نظام التغطية الصحية بعد إلغاء “راميد”، دون أن يتم تعويضهم فعلياً بنظام مماثل يضمن ولوجًا سلسًا ومجانياً للعلاج، ما جعل آلاف الأسر تجد نفسها في مواجهة تكاليف صحية لا قِبَل لها بها، رغم وعود الحماية الاجتماعية التي ما زالت تتعثر على أرض الواقع.
وقد طالت السخرية ما وصفه البعض بـ”وزير مهبول أنا”، في إشارة إلى شعبية الوزير على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن تصريحات الوزير السعدي امتداد لخطاب سياسي منفصل عن نبض الشارع، ويغيب عنه الإحساس بمعاناة فئات واسعة من المغاربة الذين يعيشون على هامش السياسات العمومية.
وفي ظل هذه التناقضات الصارخة، يتجدد النقاش حول الحاجة إلى خطاب سياسي واقعي، يعكس حقيقة المعيش اليومي ويقترن بخطط واضحة وملموسة، بعيدًا عن الشعارات التي تفقد مصداقيتها في أول احتكاك لها بواقع مغرب الهامش والمستشفيات الفارغة والرواتب التقاعدية البئيسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد