قبل انتخابات شتنبر.. قطاع الصحة يشعل فتيل الصراع داخل الأغلبية الحكومية

هبة زووم – الرباط
اختار قطبا الأغلبية الحكومية، التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، قطاع الصحة ليكون محوراً بارزاً للتدافع السياسي بينهما، وذلك على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في مؤشر واضح على دخول الحملة الانتخابية غير المعلنة مراحلها الأولى.
ويكتسي هذا القطاع أهمية خاصة، بالنظر إلى رمزيته داخل ورش الدولة الاجتماعية، فضلاً عن كونه من أكثر الملفات حساسية لدى المواطنين، في ظل التحديات المرتبطة بجودة الخدمات الصحية وتكافؤ الولوج إليها.
وكان قطاع الصحة قد عرف عدة تحولات منذ انتخابات 2021، حيث تولى التجمع الوطني للأحرار تدبيره، قبل أن يعرف تغييرات على مستوى القيادة، إلى أن عاد مجدداً إلى الحزب نفسه عقب التعديل الحكومي الأخير، وهو ما يمنحه اليوم موقعاً مركزياً في الدفاع عن حصيلة الحكومة في هذا المجال.
وفي خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة، أطلق الحزب مسار “المستقبل” من بوابة القطاع الصحي، خلال لقاء احتضنته الصخيرات، ترأسه محمد شوكي، الذي أكد أن اختيار الصحة كبداية لهذا المسار لم يكن اعتباطياً، بل يعكس وعي الحزب بأهمية هذا القطاع كأحد أعمدة الدولة الاجتماعية.
وأكد شوكي، في كلمته، أن الحزب يسعى إلى تقديم “جيل ثانٍ من الإصلاحات”، يشمل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، في محاولة لإبراز استمرارية مشروعه الإصلاحي وتعزيز موقعه السياسي قبيل الاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، لم يتأخر حزب الأصالة والمعاصرة في التفاعل مع هذا الحراك، حيث نظم لقاءً تواصلياً على هامش إفطار رمضاني، خُصص لمناقشة “المنظومة الصحية بالمغرب: التحديات والفرص”، بمشاركة قيادات الحزب وعدد من مهنيي الصحة والخبراء.
وسعى الحزب من خلال هذا اللقاء إلى تأكيد انخراطه في النقاش العمومي حول إصلاح القطاع، مع التركيز على قضايا الاستثمار العمومي، وتقليص الفوارق المجالية، وتحفيز الكفاءات الطبية، إلى جانب الدفع نحو رقمنة الخدمات الصحية.
ورغم تقاطع الخطاب بين الحزبين، خاصة في ما يتعلق بضرورة الاستماع إلى مهنيي القطاع وتشخيص الاختلالات، فإن مواقف قياداتهما تعكس تمايزاً ضمنياً في تقييم الحصيلة الحكومية. فقد أقرت فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في البام، بأن الحكومة تحقق تقدماً في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، لكنها اعتبرت في المقابل أن النتائج المحققة غير كافية ولا ترقى إلى مستوى الإصلاح المنتظر.
هذا التباين في الخطاب، رغم الانتماء إلى نفس الأغلبية، يعكس بداية تشكل ملامح تنافس سياسي مبكر، يسعى من خلاله كل طرف إلى تثبيت موقعه واستقطاب فئات مهنية واجتماعية وازنة، وفي مقدمتها مهنيّو قطاع الصحة.
ويبدو أن الأشهر المقبلة ستشهد تصاعد هذا التدافع، الذي يهدد بتفجير الأغلبية، حيث يتحول النقاش حول السياسات العمومية من منطق الإنجاز المشترك إلى منطق التمايز السياسي، في أفق كسب رهان الانتخابات التشريعية القادمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد