الدار البيضاء: صفقة “الكودرون” بمليار و200 مليون تشعل الجدل بمقاطعة المعاريف وشبهة تضارب مصالح تعود للواجهة
هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش أوساط الشأن المحلي بمقاطعة المعاريف على وقع جدل متصاعد، بعد حسم صفقة عمومية ضخمة تتعلق بأشغال التزفيت والكودرون، بقيمة تناهز مليارا و200 مليون سنتيم، في ظروف يصفها متتبعون بـ”الملتبسة” والمثيرة لكثير من علامات الاستفهام.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذه الصفقة جاءت بعد محاولة أولى لم يُكتب لها النجاح، عقب رفض القابض التأشير عليها، رغم تقديم أحد المتنافسين عرضاً مالياً أقل بفارق يقارب 100 مليون سنتيم، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير الانتقاء ومدى احترام قواعد المنافسة الشريفة.
المثير في هذه العملية، أن الصفقة في صيغتها الجديدة، التي اعتمدت نظام التنقيط، رست على شركة “فياس”، التي يديرها “ي.ب”، شقيق محمد بوسعيد، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو الحزب الذي يترأس بدوره مجلس مقاطعة المعاريف، ما أعاد إلى الواجهة بقوة شبهة تضارب المصالح.
ورغم محاولات التقليل من هذه الشبهة، بدعوى أن الشركة المعنية أصبحت فرعاً من مجموعة “TGC” المملوكة لرجل الأعمال “م.ب”، بعد دخولها في تركيبتها الرأسمالية، إلا أن معطيات أخرى تشير إلى أن الشركة لا تزال تشتغل بنفس الإدارة، ما يُبقي على علامات الاستفهام قائمة حول استقلالية القرار داخلها.
ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود هوية الشركة الفائزة، بل تمتد إلى توقيت تمرير الصفقة، الذي يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو نفس المبرر الذي استندت إليه السلطات سابقاً لرفض تمرير صفقة مماثلة خلال فترة ترؤس عبد الصمد حيكر لمجلس المقاطعة، عن حزب العدالة والتنمية.
هذا التباين في التعاطي يطرح سؤالاً مركزياً: ما الذي تغير اليوم حتى يُسمح بتمرير صفقة بهذا الحجم في ظرف انتخابي حساس، بعدما كان نفس الظرف سبباً مباشراً في تعطيلها في السابق؟
وتتزايد حدة التساؤلات داخل الرأي العام المحلي حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة في ظل الحديث عن علاقات سياسية قد تؤثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، على مسار الصفقات العمومية، في غياب توضيحات رسمية كافية تبدد هذه الشكوك.
في المقابل، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري وقانوني لتدقيق ظروف إسناد هذه الصفقة، والكشف عن مدى احترامها للمقتضيات المنظمة للصفقات العمومية، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، حمايةً للمال العام وتعزيزاً لثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي انتظار أي تفاعل رسمي من طرف السلطات المحلية بجهة الدار البيضاء، يبقى ملف صفقة “الكودرون” بالمعاريف مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل مناخ يزداد فيه منسوب الشك، وتتسع فيه فجوة الثقة بين المواطن والإدارة.