شهادة جديدة تربك ملف مبديع.. موظف يبرّئ الرئيس السابق ويكشف ثغرات في مسطرة الصفقات
هبة زووم – الدار البيضاء
عاد ملف محمد مبديع، الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بنصالح، إلى واجهة الرأي العام من جديد، خلال جلسة استئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد الإدلاء بشهادة مثيرة لرئيس مصلحة الصفقات بالجماعة، “ر.ل”، نفى فيها تلقيه أي أوامر مباشرة من مبديع تتعلق بتدبير الصفقات العمومية.
الشاهد، الذي يُتابَع بدوره في حالة سراح، أكد أن التوجيهات الوحيدة التي تلقاها من رئيس الجماعة آنذاك كانت تركز على ضرورة احترام المساطر القانونية، نافياً وجود أي تدخل مباشر في عمل لجنة فتح الأظرفة، كما شدد على غياب أي شكايات من طرف المتنافسين بشأن إقصاء عروضهم، بما فيها صفقة مثيرة للجدل تعود لسنة 2015.
وخلال استنطاقه، كشف “ر.ل” أن رفض عرض شركتي “سميك” و”نوفيك” كان بسبب تقديمهما وثيقة باللغة الإنجليزية، في حين ينص القانون على استعمال اللغتين الرسميتين، العربية أو الفرنسية.
غير أن القاضي طرح تساؤلاً مباشراً حول إمكانية مطالبة المتنافسين بترجمة الوثيقة، ليجيب المتهم بأن ذلك غير ممكن بعد إغلاق باب قبول العروض، وهو ما فتح الباب أمام الطرف المدني للتشكيك في مدى مشروعية صلاحياته، خاصة وأنه كان يشارك في الاجتماعات ويحرر المحاضر رغم عدم عضويته الرسمية في لجنة الصفقات.
المتهم حاول تبرئة نفسه بالقول إن دوره كان إدارياً صرفاً، يقتصر على تسلم الملفات من الإدارة وتسليمها لأعضاء اللجنة، إضافة إلى توثيق مجريات الاجتماعات.
كما أشار إلى أن تكليفه بهذه المهام جاء من طرف رئيس المجلس، أي محمد مبديع، وهو ما اعتبره القاضي رابطاً محتملاً لمسؤولية مباشرة في ما وُصف لاحقاً بـ”التحكم غير المعلن في آليات تفويت الصفقات”.
إفادة “ر.ل” اصطدمت بشهادات أخرى لبعض المتهمين الذين وصفوه بـ”العقل المدبّر”، واعتبروا أنه كان الطرف المتحكم فعلياً في الملفات، بينما اكتفوا هم بالتوقيع أو التنفيذ دون الإلمام بتفاصيل العروض والمعايير المعتمدة.
وتجدر الإشارة إلى أن محمد مبديع يتابع في حالة اعتقال منذ أبريل 2023، بتهم ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، وتزوير وثائق تجارية وعرفية، في ملف يُحاكم فيه إلى جانب موظفين ومقاولين، ويُعد من أكثر الملفات المثيرة للجدل في قضايا الفساد المالي والإداري بالمغرب.