هبة زووم – محمد خطاري
في الأسابيع الأخيرة، تهاوت أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت إلى مستويات قاربت 70 دولارًا، بعد أن كان يتجاوز 90 دولارًا قبل أشهر.
هذه الانهيارات كانت مدفوعة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتخمة في المعروض، وتراجع الطلب، خاصة من الصين والولايات المتحدة، غير أن هذا الانخفاض الكبير لم ينعكس، كالعادة، على جيوب المواطنين المغاربة الذين ما زالوا يدفعون أسعارًا مرتفعة لتعبئة خزانات سياراتهم.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن المغربي أن تنخفض أسعار البنزين والغازوال بالتوازي مع السوق الدولية، تُفاجئه محطات الوقود بثبات شبه تام، أو انخفاضات رمزية لا تُحدث فارقًا حقيقيًا.
وهنا يُطرح السؤال المشروع: أين تذهب هوامش الربح؟ ولماذا لا يتحرك السوق المحلي بشكل ديناميكي وشفاف مع تحولات السوق العالمية؟
غياب الشفافية في تحديد الأسعار
منذ تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، لم يعد للحكومة أي دور مباشر في تحديد الأثمان، بل أوكل الأمر إلى منطق السوق والمنافسة.
لكن الواقع أظهر أن هذا “التحرير” جاء في صالح الشركات، لا المستهلك. فقد ظلت الأسعار مرتفعة حتى في الفترات التي انهارت فيها أسعار النفط عالميًا، في ظل غياب تام لأي مراقبة فعلية أو تدخل لحماية المستهلك.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الفارق بين سعر شراء النفط الخام وسعر البيع النهائي في المغرب يكشف عن أرباح ضخمة تحققها شركات التوزيع.
كما تشير التقارير إلى أن هذه الشركات لا توضح للرأي العام تفاصيل الكلفة الحقيقية، من الاستيراد إلى التكرير والنقل والتخزين والضرائب، ما يعمّق فجوة الثقة.
الحكومة… متفرجة أم متواطئة؟
المثير في هذا الملف أن الحكومة تلتزم الصمت، أو تقدم تبريرات واهية كلما اشتدت الانتقادات. فحين يُسأل وزراؤها عن أسباب عدم تراجع الأسعار رغم انهيار السوق العالمية، يتم الحديث عن “مخزون سابق تم شراؤه بسعر مرتفع”، أو “تذبذب في أسعار الشحن”، أو حتى “ضرائب مرتفعة مفروضة من قبل الدولة”.
لكن هذه المبررات لا تصمد أمام الواقع، إذ أن نفس المنطق لم يُعتمد عند ارتفاع الأسعار، حيث كانت الزيادات تُطبق بسرعة خاطفة، في أقل من 24 ساعة. فلماذا لا يتم اعتماد نفس السرعة حين تنخفض الأسعار؟
المواطنون: نحن ندفع الثمن!
وسط هذا الصمت، لا يجد المواطن المغربي من يعبر عن معاناته اليومية. فارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على تكلفة النقل والخدمات والمواد الأساسية، ويُثقل كاهل الأسر. ومع ضعف الأجور وارتفاع التضخم، أصبح ملء خزان السيارة يُعدّ رفاهية لا يقدر عليها الجميع.
يقول سائق سيارة أجرة من الدار البيضاء: “نحن نعيش على الهامش. كلما نزل سعر البرميل، نُمني النفس بانخفاض الأسعار… لكن لا شيء يتغير. الشركات تجني الأرباح، والحكومة تتفرج، ونحن من ندفع الثمن”.
هل من أفق للإصلاح؟
أمام هذه الوضعية، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة تنظيم قطاع المحروقات، والعودة إلى آلية المراقبة والتسقيف، أو على الأقل فرض الشفافية في تسعير المنتجات.
كما يُطرح بشدة سؤال إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” كمشروع استراتيجي لتقليص التبعية ولعب دور في استقرار الأسعار.
ويبقى الأمل معقودًا على ضغط المجتمع المدني، وتدخل البرلمان، وجرأة الحكومة إن وُجدت، من أجل تصحيح هذا الاختلال الفاضح الذي لا يليق بدولة تطمح للعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
تعليقات الزوار