هبة زووم – ياسر الغرابي
بعد شهور من تصدره “الترند” على منصات التواصل الاجتماعي، وجد الناشط الفيسبوكي عبد الإله، المعروف بلقب “مول الحوت”، نفسه وجهاً لوجه مع القضاء، بعد أن قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش متابعته في حالة سراح، بتهمة تتعلق أساساً بـ”إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم”.
وحددت المحكمة، بحسب مصادر مطلعة، يوم 26 ماي الجاري كموعد لانطلاق أولى جلسات المحاكمة، في ملف يبدو أنه سيتابع عن كثب من الرأي العام المحلي والوطني، بالنظر إلى الرمزية التي بات يمثلها “مول الحوت” لدى شرائح واسعة من المتابعين، خاصة فئة الشباب.
“مول الحوت” هو شاب مغربي نال شهرة واسعة بفضل أسلوبه الساخر وانتقاداته اللاذعة التي يبثها على صفحته الشخصية، والتي تفاعل معها آلاف النشطاء، وتحوّلت بعض عباراته إلى “كوميكس” رائجة.
شهرة جعلته يحظى باستقبال رسمي من طرف والي جهة مراكش آسفي فريد شوراق خلال شهر فبراير الماضي، في لقاء وصفته مصادر متطابقة بـ”البعيد عن عدسات الكاميرا”، وأثار حينها تساؤلات بشأن خلفياته ودلالاته السياسية.
وبينما رأى البعض في استقبال الوالي لـ”مول الحوت” اعترافًا رسميًا بقوة تأثيره الرقمي، تأتي المتابعة القضائية لتعيد رسم حدود العلاقة بين حرية التعبير والمنظومة المؤسساتية.
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر حقوقية أن “إهانة الموظف العمومي” تهمة فضفاضة يُستعمل فيها القانون أحيانًا بشكل تأويلي، في حين يرى آخرون أن التأثير الرقمي لا يمنح حصانة قانونية لأي محتوى يحتمل الطعن في سمعة موظفين ومؤسسات.
ورغم أن متابعة “مول الحوت” تجري في حالة سراح، إلا أن النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي عاد إلى الواجهة، هل هو محاسبة قانونية أم محاولة لتقويض صوت شعبي جديد صاعد من الهامش؟ وما الذي تغيّر بين لحظة استقباله من طرف الوالي وبين لحظة مثوله أمام المحكمة؟
تعليقات الزوار