أزمة تنظيمية ومالية تعصف بالاتحاد الوطني لمهندسي الفلاحة: تحذيرات من جمع عام “غير قانوني” واتهامات بخرق القانون الأساسي

هبة زووم – الرباط
دخل الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة مرحلة غير مسبوقة من التوتر التنظيمي، بعد أن وجه المكتب الوطني لفرع الفلاحة مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، دق فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بمحاولات الالتفاف على القانون الأساسي للاتحاد، واستغلال اسمه في أنشطة تفتقر إلى المشروعية القانونية والتنظيمية.
وحذر فرع الفلاحة، في بلاغ تم تعميمه على نطاق واسع، من عقد جمع عام استثنائي “غير قانوني”، مقرر تنظيمه يوم 13 دجنبر 2025 بمدينة الرباط، مؤكداً أن الدعوة إليه صدرت عن جهات لا تتوفر على الصفة القانونية، ولم تحصل على أي ترخيص مسبق من السلطات المختصة، فضلاً عن كونها تضرب عرض الحائط المقتضيات التنظيمية المؤطرة لعمل الاتحاد.
وأوضح البلاغ أن أي قرارات أو مخرجات قد تصدر عن هذا الجمع العام تظل باطلة وعديمة الأثر القانوني، بالنظر إلى خرقها الصريح للقانون الأساسي، خاصة المواد 18 و19 و37 مكرر و39 مكرر و54، محذراً من محاولات “التشويش على العمل المشروع” وتوظيف اسم المهندسين في صراعات تنظيمية خارج الأطر القانونية.
اختلالات مالية وتأجيل المؤتمر العام
وفي سياق متصل، أعلن فرع الفلاحة عن تأجيل مؤتمره العام، الذي كان مقرراً تنظيمه بمدينة القنيطرة، إلى موعد لاحق، مرجعاً القرار إلى ما وصفه بـ“أسباب تنظيمية وتدبيرية خطيرة”، على رأسها اختلالات مالية جسيمة في تدبير المكتب السابق، إلى جانب حالة الارتباك التي تطبع الوضع التنظيمي داخل الاتحاد.
وكشف الفرع أنه لم يتمكن، إلى حدود الساعة، من تسلم مهامه المرتبطة بالشق المالي، بسبب تهرب أمين مال المكتب الوطني من تسوية الوضعية المالية، رغم توجيه مراسلات متكررة في الموضوع، كما أشار إلى عدم توصله بالتقرير المالي السابق، رغم مراسلة أعضاء اللجنة الإدارية، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الشفافية والمحاسبة داخل الهياكل المركزية.
اتهامات مباشرة بتجاوز الصلاحيات
وبلهجة تصعيدية، اعتبر فرع الفلاحة أن تدخل رئيس الاتحاد في اختصاصات الفرع يشكل خرقاً سافراً للقانون الأساسي، خصوصاً المواد 18 و19 و37 مكرر و39 مكرر، مبرزاً أن المادة الأخيرة تمنع تولي مهام الرئاسة لأكثر من ولايتين متتاليتين، وتضع سقفاً واضحاً للصفة والاختصاص، في محاولة لمنع احتكار القرار وتكريس الهيمنة التنظيمية.
كما أعلن الفرع عدم معنيته بالبلاغ الصادر عن “البعض داخل القطاع الهندسي الفلاحي” بخصوص تاريخ ومكان انعقاد الجمع العام لانتخاب المؤتمرين، مؤكداً أن هذا الإجراء يندرج حصرياً ضمن اختصاصات لجنة القطاع، وفق ما تنص عليه المادة 54 من القانون الأساسي، ولا يحق لأي جهة أخرى السطو عليه أو توجيهه.
انتهى زمن الصمت
وختم فرع الفلاحة مراسلته وبلاغه بالتأكيد على عزمه سلوك جميع المساطر القانونية المتاحة، دفاعاً عن استقلالية هياكل الاتحاد، والتصدي لما وصفه بمحاولات “خوصصة أجهزة الاتحاد”، مع مراسلة الجهات الوصية، والترافع من أجل فتح تحقيق شفاف حول الوضعية المالية للترتيبات القطاعية.
ودعا البلاغ إلى وضع حد لما سماه العبث التنظيمي، وإعادة الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة إلى مساره الديمقراطي والقانوني، مختتماً برسالة حازمة تعكس حجم الاحتقان الداخلي: “لقد انتهى زمن الصمت… وحان وقت مواجهة الحقائق وقرع سنوات العجاف”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد