اعتقال أستاذة يوقظ أسئلة الحرية النقابية وحدود العدالة داخل المدرسة العمومية

هبة زووم – الرباط
أعاد اعتقال الأستاذة نزهة مجدي، على خلفية تنفيذ حكم قضائي بثلاثة أشهر حبسا نافذا، الجدل من جديد حول واقع الحريات النقابية في قطاع التعليم، وحدود استعمال القضاء في تدبير النزاعات المرتبطة بالفعل النضالي داخل المدرسة العمومية.
واقعةٌ اعتبرتها الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي صادمة، ودليلاً إضافيًا على مناخ مقلق يتسم بتنامي التضييق على الأصوات النقابية الحرة.
الجامعة، وفي بلاغ شديد اللهجة، وصفت الحكم المنفذ في حق الأستاذة بـ”الانتقامي”، معتبرة أن تفعيله بعد مسطرة النقض لا يمكن فصله عن سياق عام يتم فيه، حسب تعبيرها، توظيف المتابعات القضائية والأحكام الزجرية كوسيلة للضغط والترهيب، بدل اعتماد الحوار الاجتماعي والآليات المؤسساتية لمعالجة الخلافات داخل القطاع.
وترى الهيئة النقابية أن ما تعرضت له الأستاذة نزهة مجدي لا يندرج في إطار حالة معزولة، بل يأتي في سياق استهداف مباشر للعمل النقابي داخل التعليم العمومي، ومحاولة واضحة لبعث رسائل تخويف إلى نساء ورجال التعليم، من شأنها كبح أي انخراط مستقبلي في الدفاع عن الحقوق والمكتسبات المهنية.
وتستحضر الجامعة، في هذا السياق، المسار النضالي للأستاذة المعنية، باعتبارها واحدة من الأصوات التي انخرطت بوعي ومسؤولية في معركة إسقاط مخطط التعاقد، تلك المعركة التي شكلت لحظة مفصلية في تاريخ الاحتجاج التعليمي بالمغرب، وعنوانًا للمطالبة بالاستقرار المهني وصون كرامة رجل وامرأة التعليم، وتحسين جودة المدرسة العمومية.
إلى ذلك، يطرح هذا الاعتقال، بحسب متابعين للشأن التربوي والحقوقي، أسئلة جوهرية حول مدى احترام الحق في الاحتجاج السلمي، وحول الحدود الفاصلة بين إنفاذ القانون وضمان حرية التعبير والعمل النقابي، خاصة في قطاع حيوي يفترض أن يكون فضاءً للنقاش الديمقراطي، لا مجالًا لتجريم المواقف والآراء.
كما يثير الملف مخاوف حقيقية من انعكاسات هذا التوجه على مناخ الثقة داخل المنظومة التعليمية، وعلى الاستقرار المهني والنفسي للأطر التربوية، في وقت تعلن فيه الدولة التزامها بإصلاح التعليم وتحسين أوضاع العاملين به، وهو ما يجعل التناقض بين الخطاب والممارسة أكثر حدة ووضوحًا.
وأمام هذا الوضع، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم إدانتها الشديدة لاعتقال الأستاذة نزهة مجدي، مطالبة بالإفراج الفوري عنها، وتمتيعها بكامل حقوقها القانونية والإنسانية، ووقف كل أشكال المتابعات ذات الخلفية الانتقامية التي تستهدف المناضلين داخل القطاع.
كما حملت المسؤولية للجهات التي ساهمت في هذا المسار، محذرة من تبعاته الخطيرة على الاستقرار داخل المدرسة العمومية، وعلى صورة العدالة وضمانات الإنصاف، وداعية في الآن ذاته كافة الهيئات النقابية والحقوقية والمدنية، وكل الضمائر الحية، إلى التعبئة والتضامن الواسع، واعتبار قضية الأستاذة قضية رأي عام تربوي وحقوقي، تتجاوز بعدها الفردي إلى الدفاع عن الحق في التنظيم والنضال السلمي.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية، في وقت يُزج فيه بالفاعلين النقابيين خلف القضبان بسبب مواقفهم النضالية؟ أم أن حرية العمل النقابي لا تزال رهينة قراءات ضيقة، تدفع ثمنها أصوات اختارت الدفاع عن كرامة التعليم العمومي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد